قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


5 يناير 2007

اندرو سي ريفكين


في صيف عام 2005 حدث شيء غير مألوف. ففي ذلك الصيف انفصلت فجأة كتلة جليدية تبلغ مساحتها 25 ميلاً مربعاً كانت ثابتة في مكانها في المحيط المتجمد الشمالي على مدى 3000 عام متواصلة، وتقع عند أقصى نقطة في الساحل الشمالي الكندي. فسر العلماء ذلك الانفصال الذي كانوا يرجِّحون حدوثه في وقت ما، ولكن لم تكن لديهم القدرة على تحديد موعده على نحو دقيق، بأنه حدث نتيجة للارتفاع المطرد في درجة حرارة الأرض وتأثير الأمواج والرياح التي تهب على تلك المنطقة بشكل متواصل.
وهذه الكتلة الجليدية القديمة التي يبلغ سمكها 100 قدم والتي كانت معروفة باسم quot;كتلة آيلسquot; الجليدية، انفصلت عن خليج مائي ضيق وعميق يقع بمحاذاة الساحل الشمالي لجزيرة كندية تعرف باسم quot;إيليزميرquot;، وذلك بسبب ميل تلك الكتلة الجليدية إلى الضغط على ساحل الجزيرة، ليس في مواسم الشتاء فقط وإنما في مواسم الصيف أيضاً. وعندما انفصلت تلك الكتلة عن ساحل الجزيرة، تركت وراءها مساحة مائية مفتوحة حيث ساهم ارتفاع درجة الحرارة في ذوبان الثلوج المتبقية بعد انفصالها.
كان أول من لاحظ تلك الظاهرة هو quot;لوري وايرquot; الذي يعمل في quot;مصلحة الجليد الكنديةquot;، وقد حدث ذلك عندما كان يقوم بفحص الصور المرسلة من الأقمار الاصطناعية والتي كانت تلك الأقمار قد التقطتها لجزيرة quot;إيليزميرquot; والمناطق المحيطة بها، وهي مناطق ثلجية في الغالبية العظمى منها، وذلك يوم 13 أغسطس 2005. بعد أن ألقى quot;وايرquot; نظرة على الصور وتنبه إلى ما يمكن أن يحدث، لم يكن يدري أن ما تنبه إليه سيحدث بهذه السرعة. ففي ذلك اليوم نفسه، وبعد مضي ساعة واحدة فقط على استلام تلك الصور، وفي وقت الظهيرة، انفتح شق عريض في الكتلة الجليدية وبدأت تنفصل عن الساحل وتأخذ طريقها إلى عرض البحر.
يشير العلماء إلى هذه الكتلة كواحدة من مجموعة عريضة من الكتل الطافية التي كانت تظهر على امتداد جزيرة quot;إيليزميرquot; وتتخذ نفس الشكل الذي تتخذه الحافة البارزة لقبعة الرأس.
وهذه الكتل تختلف عن الكتل الأخرى الأقل سماكة والأصغر حجماً والأقل عمراً، والتي توجد في المحيط المتجمد الشمالي، والمكونة من مجموعة من الطبقات الجليدية المتراكمة، والتي يتراوح سمكها ما بين 3 و9 أقدام وتتكون عادة خلال سنوات قليلة.
ومما يذكر في هذا السياق أن المساحات الجليدية في القطب الشمالي، تعاني من تراجع كبير يحدث خلال فصل الصيف عادة، ويستمر عدة عقود، وهو ما أضاف مزيداً من الأدلة إلى تلك الموجودة بالفعل والتي تثبت كلها التأثيرات الكبيرة لظاهرة الإحماء الحراري بالقرب من القطب الشمالي.
واللافت للنظر في هذه الظاهرة أنه لا الكتل الجليدية الذائبة ولا الثلوج المتناثرة هنا وهناك في البحر، تساهم في ارتفاع مستوى المياه في البحار، لأن كتلتها كانت موجودة في البحر بالفعل وليس على البر. فلو أنها كانت موجودة على البر وذابت ثم فاضت على البحر لأدى ذلك إلى ارتفاع مستوى مياه البحر مع ما يترتب على ذلك من نتائج معروفة. وهذه الظاهرة مثلها في الواقع مثل مكعبات الثلج التي يتم وضعها في كوب من أكواب الشراب. فعندما تذوب تلك المكعبات فإنها لا تؤدي إلى انسكاب السائل خارج الكوب لأنها كانت تشكل في الأصل جزءاً من السائل وكل ما هنالك هو أنها تحولت من الحالة الصلبة إلى الحالة السائلة.
ويعلق quot;ليوك كوبلاندquot;، مدير مختبر أبحاث المناطق الجليدية التابع لجامعة أوتاوا، على ذلك بقوله: إن تسعين في المئة من الـ3,900 ميل من الكتل الجليدية التي كانت موجودة عام 1909 عندما تمكن quot;روبرت بيريquot;، مكتشف القطب الشمالي، من إجراء مسح للمنطقة وسجل كل ذلك في خرائط وأوراق لم تعد موجودة.
يشار إلى أن هناك ورقة تلخص ذلك الحدث وتوثقه وتشرحه، لكنها لم تنشر حتى الآن. إلا أن الدكتور quot;كوبلاندquot; والباحثين العاملين معه يقولون إن التغييرات التي طرأت على كتلة quot;آيلس الجليديةquot; وأدت إلى تحولها من كتلة جليدية ملتصقة بالساحل إلى جزيرة جليدية منجرفة، ربما ترجع للارتفاع غير العادي في درجة الحرارة الذي حدث عام 2005 والذي كان مسبوقاً بارتفاع تدريجي استغرق سنوات طويلة.
وقال الدكتور quot;كوبلاندquot; إنه لا يزال من المبكر إسناد السبب في انفصال تلك الكتلة الجليدية، إلى الإحماء الحراري الناتج عن السلوك البشري، وإن كان ذلك لا يغير من حقيقة أن الإحماء الحراري غير العادي في تلك المنطقة كان سبباً من الأسباب الرئيسية لحدوث ذلك الانفصال الفجائي للكتلة الجلدية، وأن المزيد من حالات الانفصال المماثلة متوقعة الحدوث في السنوات القادمة، مما يثبت بشكل قاطع أن إيقاع تلك التغيرات قد تصاعد بشكل واضح مقارنة بما كان عليه من قبل.
يشار أخيراً إلى أن العلماء قد تمكنوا من تقدير عمر كتلة quot;آيلسquot; الجليدية عن طريق استخدام وسائل كيمياوية تمكنوا من خلالها من تحديد عمر الكتل الخشبية المنجرفة المتراكمة وراءها، وذلك كما يقول quot;ديريك مولرquot;، وهو واحد من العلماء الذين ساعدوا في كتابة الورقة البحثية الخاصة بهذا الموضوع، ويعمل باحثاً في جامعة ألاسكا في quot;فيربانكسquot;.


كاتب أميركي متخصص في الشؤون العلمية.


الإتحاد.