جهاد الخازن
فرض مجلس الأمن الدولي بالإجماع عقوبات على ايران لحملها على وقف برنامج تخصيب اليورانيوم، فهدّد الرئيس محمود أحمدي نجاد باستعمال سلاح النفط، وارتفعت الأسعار فوراً، والطرفان يتكاذبان، فالعقوبات غير مؤثرة، وإيران لا تستطيع التهديد بسلاح النفط لأنها لا تملكه.
كتبت عن ايران وبرنامجها النووي مرة بعد مرة، غير ان النقطة الأخيرة عن مشاكل ايران النفطية جديدة عليّ، فقد كنتُ قرأت خلال فترة الأعياد الغربية خبراً خلاصته ان النفط الإيراني ينضب باستمرار، وسينتهي في سنة 2015. وبما ان الخبر كان يستند الى دراسة لباحث في جامعة جونز هوبكنز، فقد انتظرت حتى عادت دورة العمل وحصلت على الدراسة التي لا أجزم بصحتها ولكن أجزم بأن وراءها بعض أرفع الأطراف الأميركية صدقية، فقد كتبها روجر ستيرن من جامعة جونز هوبكنز، ونشرتها مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم.
باختصار، تقول الدراسة ان إنتاج النفط الإيراني يتراجع بين 10 في المئة و12 في المئة كل سنة، وإيران اليوم تنتج 3.7 مليون برميل من النفط يومياً أي ما يقل بـ 300 ألف برميل عن حصتها من أوبك، أي بخسارة 5.5 بلايين دولار في السنة، وهو مبلغ كان سيحل مشكلات اقتصادية كثيرة تواجهها حكومة أحمدي نجاد الذي خسر مرشحوه الانتخابات البلدية وانتخابات مجلس الخبراء الشهر الماضي لسوء اداء الاقتصاد، مع أسباب أخرى أقل أهمية.
وتوقعت الدراسة اذا استمر التراجع الحالي ان تستهلك ايران مخزونها المعروف مع حلول سنة 2015.
حملت هذه المعلومات الى وزير خارجية خليجي صديق، يملك خبرة جيدة في شؤون الطاقة. وهو تحفظ عن الدراسة، حتى وان نشرتها مجلة الاكاديمية الوطنية للعلوم، وقال ان معلوماته هي ان ايران تواجه مشكلة تكنولوجيا، فالإيرانيون يصدّرون الغاز بدلاً من استغلاله في استخراج مزيد من النفط، ولا توجد استثمارات جديدة في الطاقة، خصوصاً عدم وجود مصافي نفط كافية، وعدم التخطيط لبناء ما تحتاج اليه البلاد منها.
كلام الوزير لا يلغي مضمون الدراسة، فهو وهي يقولان ان هناك مشكلة كبيرة تواجهها ايران في انتاج النفط، ما يتبع ان الرئيس أحمدي نجاد ربما كان يقول الحقيقة عندما يتحدث عن حاجة بلاده الى برنامج نفطي سلمي. ولعل السعي الى امتلاك قنبلة نووية هو للتعويض عن خسارة ايران نفوذها النفطي.
غير ان سؤلاً يطرح نفسه هنا، وهو لماذا لا تستثمر الحكومة الإيرانية في تحسين اداء القطاع النفطي بدل الإنفاق على برنامج نووي واستعداء العالم عليها؟ ليس عندي جواب، وإنما معلومة، فوزير النفط الإيراني كاظم وزيري ndash; حمائي كان صرح لوكالة أنباء وزارته بأن ايران تواجه صعوبات في تمويل مشاريع النفط لأن laquo;البنوك الدولية خفّضت تعاونهاraquo;.
هذا عن ايران وحدود قدرتها النفطية ولكن ماذا عن المجموعة الدولية والعقوبات؟
العقوبات محدودة جداً فهي اقتصرت على منع متاجرة ايران بمواد نووية حسّاسة، وتجميد حسابات وودائع 22 مسؤولاً ايرانياً في البرنامج النووي ومؤسسات ايرانية ذات علاقة.
العقوبات هذه عكست الحد الأعلى الذي استطاعت الدول الكبرى الاتفاق عليه، فروسيا والصين لا تريدان العقوبات أصلاً، وهما سترفضان أي تشديد لها. وأرجح ان تواجه الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مشاكل مع دول حليفة اذا حاولت زيادة العقوبات خارج مجلس الأمن، فألمانيا وإيطاليا واليابان غير متحمسة، والأخيرة تعتمد على الشرق الأوسط في امداداتها النفطية.
الولايات المتحدة تدرك جيداً ان العقوبات لن تقنع ايران بوقف برنامجها النووي، لذلك قرأنا أخيراً انها بدأت جهداً موازياً من طريق وزارة الخزانة لإقناع البنوك الغربية، أو إرغامها على وقف التعامل مع ايران تحت طائلة تهديد عمل هذه البنوك في الولايات المتحدة، ما يعيدنا الى شكوى الوزير الإيراني من عدم تعامل البنوك الدولية مع ايران.
والحكومة الأميركية تعتبر التهديد المالي نفسياً بقدر ما هو فعلي، كوسيلة ضغط على ايران تجعلها تعيد التفكير في موقفها، وما اعتقال أربعة مسؤولين ايرانيين في العراق وإعلان أميركا وبريطانيا زيادة قوتهما البحرية في الخليج سوى جزء من هذه الحرب النفسية.
لن أجزم اليوم برابح أو خاسر، ولكن أقول إن عند ايران أسلحة غير النفط تستعملها، فنفوذها في المنطقة يتجاوز حدودها، وحلفها مع سورية ثابت وقوي، وقد حاولت الإدارة الأميركية إضعافه من دون نجاح كبير. ثم ان التظاهرات التي عمّت أذربيجان أخيراً بعد نشر مقال مسيء للإسلام كشفت وجود تغلغل ايراني هناك. وطبعاً، فإيران نافذة جداً في العراق ولها أنصار وحلفاء، من الخليج الى لبنان وداخل الأراضي الفلسطينية.
سألت وزير الخارجية الصديق هل يمكن ان تتفق الولايات المتحدة وإيران علينا. وهو استبعد ذلك لوجود جورج بوش ومحمود أحمدي نجاد رئيسين، فكلاهما يفضّل المواجهة بطبيعته، وثمة عوامل شك متبادل هائلة ستعرقل الاتفاق.
والوزير الخليجي يقول ان شعوره هو ان الرئيس بوش وصل الى قناعة بأن ايران هي العدو الحقيقي.
فشعوري ان الأيام حبلى وننتظر المولود وهل هو صبي أو بنت.











التعليقات