قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

جهاد الخازن


يفترض ان يكون القارئ، مثل زبون السوبرماركت، دائماً على حق، غير ان بعض الرسائل التي تلقيتها حول فترة الأعياد أصابتني بإحباط، فبعضها تراوح بين الجهل والتطرف، وبعضها عكس نفساً طائفياً بغيضاً لا يفيد سوى اعداء المسلمين الذين يريدون ان يروهم يقتتلون ويدمّرون مستقبلهم.

كل الرسائل محفوظ عندي لمن يريد ان يدرس العقل العربي في الزمان الرديء. وما أقول قبل ان أكمل هو انني تلقيت رسائل معتدلة من قراء حسني الاطلاع، وانني في الرسائل السيئة، او المسيئة، سأكتفي بالاسم الأول، فالغرض ليس التشهير، مع العلم انني وجهت ردوداً خاصة في منتهى القسوة لقراء آخرين.

القارئ حسين، في رسالة الكترونية بإنكليزية سقيمة، يقول ان صحافة العالم سيئة، وإننا طلبنا غزو العراق والآن نقول ان الغزو كان خطأ. طبعاً لم أطلب غزو العراق وإنما وقفت ضده بإصرار ولا أزال. ويبدو ان هذا القارئ يجهل العربية مع الإنكليزية.

القارئ أيمن laquo;مسلطنraquo; يتحدث عن laquo;أسياديraquo; في الرياض ودمشق. وأدعو له بالشفاء وأذكّره بأنني قلت ان البلدان العربية كلها من دون استثناء غير ديموقراطية، ثم ان الرياض ودمشق على خلاف سياسي الآن، ولا أعتقد بأن في إمكان أي صحافي مهما تخابث ان يؤيد العاصمتين معاً.

بعد ذلك هناك يحيى وفكري ومحمد، وهؤلاء يدافعون عن الرئيس محمود أحمدي نجاد، وهم أحرار، ولكن ليس الى درجة ان يتهموا من رأى رأياً آخر بالعمالة لأميركا واسرائيل. أما قحطان فيتمنى ان يعيش تحت الحكم الفارسي، وأدعو ان يحقق الله حلمه ليشفى ويفيق.

القارئ شوقي يهاجم سورية و laquo;حزب اللهraquo;، ويشفق عليَّ بسبب علاقتي بالسعودية وأيضاً النظام السوري و laquo;حزب اللهraquo;. وأرجو منه الا يشفق علي لأنني أستحق ما يصيبني، وأسأله كيف جمع ما لا يجمع سياسياً.

محمد يريد من العرب ان يستعينوا بإيران ضد أميركا ما يذكرني بالمثل laquo;جبناك يا عبد المعين تعينا، لقيناك يا عبد المعين تنعانraquo;.

خالد يهاجم سورية وإيران بحماسة، غير ان قارئاً آخر بالاسم نفسه يشن حملة طائفية على ايران، ويهاجم مقتدى الصدر وعبدالعزيز الحكيم.

وكان هناك قارئ اسمه الياس هاجم المسلمين جميعاً.

أريد من القراء جميعاً ان يغلِّبوا العقل على العاطفة، ولو مرة واحدة، وأرجوهم ان يصدقوني عندما أقول ان أكبر خدمة يقدمها المسلمون الى أعداء الأمة هي ان يدخلوا فتنة قرأنا انها أشد من القتل.

النحس في رسائل القراء لم يقتصر على الجهل والتطرف والطائفية، وإنما عكس نفساً غير ديموقراطي البتة في بلاد يزعم كل مواطن فيها انه يريد الديموقراطية.

والمشكلة بدأت عندما كتبت مقالاً قلت فيه انني لا أريد ان أجد نفسي وقد اضطررت الى الاختيار بين فؤاد السنيورة والسيد حسن نصر الله، لأنني اذا اضطررت سأختار لبنان، أو الى الاختيار بين محمود عباس وخالد مشعل لأنني اذا اضطررت سأختار فلسطين.

من دون تواضع فارغ، أصر على ان كلامي هذا هو عين العقل فأنا أقدم الوطن على هذا الشخص او ذاك.

غير ان مشكلتي، أو مصيبتي، مع القراء كانت انني لم أختر الحكومة أو المعارضة في لبنان، أو السلطة الفلسطينية أو حكومة laquo;حماسraquo; في الأراضي الفلسطينية. والنتيجة ان أنصار الأطراف الأربعة هاجموني واتهموني بصفات تعكس انتصارهم لفريق على فريق، من دون ان يهتم أحد منهم بمصير الوطن، فأنت معي أو ضدي، واذا كنت ضدي فأنت خائن عميل، وليس مجرد ان لكَ رأياً مختلفاً عن رأي القارئ.

مرة أخرى، يفترض ان يكون القارئ وزبون السوبرماركت دائماً على حق، ولكن أقول للقراء: عيب، هذا لا يجوز، ويجب ان يتسع النقاش للرأي الآخر، فلا أحد يملك امتياز الحق والصواب.

أكمل بالأخ خالد الذي سألني مرتين عن قولي laquo;اللي يعطيني معاش يقطعهraquo;، وأرسلت اليه رسالة خاصة بالبريد الإلكتروني، فعاد يسألني عن الموضوع. قولي هذا كان موجهاً لنوع القراء الذين بدأت بهم، أي المتطرفين غير الديموقراطيين، فأنا أجتهد وأبدي رأياً ولا أصر أبداً على انه صحيح، او الرأي الوحيد، فيأتي قارئ يكيل التهم جزافاً لمجرد ان له رأياً آخر، وكأن رأيه وحي منزل. على الأقل الأخ خالد ليس من هؤلاء فرسائله دائماً موضوعية وأرحب بها.

انتقل بعد هذا الى سلسلة كتبتها عن الإصلاح في العالم العربي، أساسها دراسة قضيت شهراً في إعدادها، والأخ أيمن الدالاتي ألغى أربع حلقات بنصف سطر هو: الإصلاح لا يمكن، ولا بد من التغيير. أقول انه رأي خطير يستحق جدلاً جديداً.

وردّ قراء كثيرون على كلامي عن الجماعات اليهودية المعتدلة، وكان بين الرسائل العاقل الموضوعي، ثم الرافض الذي يتهم اليهود بكل الموبقات. الأخ محمد ينبهني الى ان الغالبية اختارت شارون وبيغن ونتانياهو، وأمير يهاجم المقال كله، وغامز يقول ان الثوب الأبيض يعتبر قذراً اذا كانت عليه لطخة لا تتجاوز اثنين في المئة. وكانت هناك رسائل أخرى من شامل ومادو وصابر ولافي والمهندس محمد الذي أتفق معه في قوله انه اذا كان اليهود عانوا من ويلات المحرقة فالأجدر بهم الا يرتكبوها بحق الآخرين. أما القارئ علي فيسأل أيهما أكثر خطراً أميركا ndash; اسرائيل، أو ايران، والجواب واضح. أما القارئ عصام فيقول ان مشكلتنا في ما نأكل، ويجب ان نعرف ان الدنيا أهم من كوسى محشي وفاصوليا ومدردرة.

وضاق المجال وعندي رسالتان طويلتان، كل منهما تكفي لملء الزاوية كلها، والقارئ محجوب يقول ان بعض الجنود الأميركيين في العراق مستنسخون، ولا اهل لهم، فاذا ماتوا لا يعلن موتهم ويكتفى بالجنود العاديين الذين يسأل عنهم الأهل، لذلك فهو يرى ان الخسائر الأميركية في العراق أكبر كثيراً مما تعترف به أميركا، أما القارئ لائق فيقدم خمس وثائق laquo;سرية للغايةraquo; عن خطط لإثارة أعمال شغب في موسم الحج. وقد انتهى الموسم بسلام، فأترك الوثائق للخبراء الذين يستطيعون الجزم بصحتها.

ما أقول للقراء جميعاً هو: على رسلكم.