قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


سهيلة زين العابدين حمَّاد

عندما حارب الرئيس السابق للعراق صدَّام حسين إيران، وغزا الكويت، واستعمل الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد كان ينفذ ذلك بتوجيه من الإدارة الأمريكية، ودعم منها، وهي التي أعطته الأسلحة الكيماوية التي ضرب بها أبناء شعبه، وعندما انتهى دوره بالنسبة لأمريكا، وأقام في بلاده قاعدة صناعية تصنع أسلحة وصواريخ بعيدة المدى، وجعل من جيش بلاده أقوى الجيوش في المنطقة، بل غالى البعض في قوته، وجعله يمثل رابع قوة في العالم، ويشكل خطورة على ldquo;إسرائيلrdquo;، وعندما رفض الخضوع للأوامر الأمريكية، صبَّت الإدارة الأمريكية جام غضبها عليه، وادعت أنَّ العراق بات يشكل خطراً على أمريكا، وربما تتعرض أمريكا لضربة عسكرية من العراق، واخترعت أكذوبة أنَّ العراق يمتلك أسلحة الدَّمار الشامل.

وكانت أمريكا قد عزلت نظام الحكم في العراق عن العالم العربي بغزوه للكويت، وفرضت على الشعب العراقي حصاراً راح ضحيته أكثر من مليون طفل عراقي، وأعلنت الإدارة الأمريكية الحرب على العراق من دون قرار من مجلس الأمن، وسقط العراق في غضون أيام، ودخلت الجيوش الأمريكية بغداد من دون أدنى مقاومة، وقتل من قتل، وعذَّب من عذب، ويتم من يتم من الأطفال، ورُمِّلت النساء، وانتهكت أعراض النساء والفتيات، وهدمت المدارس، وعطلت المرافق الحيوية، وتأخر العراق عدة قرون، ودمرت البيوت، ونُهبت الآثار وسُرقت، وسُرق معها البترول، وحُلَّ جيش العراق، وحوِّل سلاحه ومدرعاته ودباباته إلى خردة من الحديد يُباع الطن منها ب 900 دولار، وسادت الفوضى، وانتشرت المخدرات، وانعدم الأمن والأمان، وانتشر الموساد في شتى أرجائه، وعمت الفتنة الطائفية، وبات يقتل يومياً حوالي 150 شخصاً، في حين حكم على صدام حسين بالإعدام لأنَّه قتل 148شخصاً من بلدة الدجيل عام ،1982 ولم يُحاكم الذين أشعلوا حروباً في العراق وأفغانستان، وقتلوا الملايين، ولم يُحاكم رابين وشارون وأولمرت الذين قتلوا وشردوا الشعب الفلسطيني، وأحدثوا مذابح ldquo;دير ياسينrdquo; وrdquo;بحر البقرrdquo; وrdquo;صبرا وشاتيلاrdquo; وrdquo;قانا 1rdquo; وrdquo;قانا 2rdquo; وrdquo;جنينrdquo; وrdquo;بيت حانونrdquo; وغيرها كثير.

إنَّ العدالة لا تتجزأ، فإذا أراد المجتمع الدولي إقامة العدل، فليقمه على الجميع، وليقدم للمحاكمة من أشعل الحروب وأقام المذابح واحتل البلاد بلا مبررات.

ومن جهة أخرى فإنَّ توقيت تنفيذ حكم الإعدام جاء بقرار أمريكي، فقد أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أنّه سيتخلص من صدام قبل عام 2007. ومهما حاولت الإدارة الأمريكية التنصل من مسؤولية إعدام صدَّام، فلن يصدقها العالم، فهي اختارت عمداً فجر يوم عيد الأضحى المبارك الذي يقدم فيه المسلمون أضحياتهم، وكأن الرسالة التي تريد إبلاغها الإدارة الأمريكية للعرب والمسلمين أنَّ من يريد جعل بلاده ذات قوة عسكرية، ويشكل خطراً على ldquo;إسرائيلrdquo;، فإن مصيره سيكون مثل مصير صدام حسين.

ولقد استفزت الإدارة الأمريكية بفعلتها هذه مشاعر جميع المسلمين، بغض النظر عن موقفهم من الرئيس العراقي السابق، ولكن كون أن يُحاكم زعيم عربي بقرار أمريكي، ويُعدم بقرار أمريكي، ويُختار توقيت إعدامه يوم عيد الأضحى المبارك بقرار أمريكي رغم أنَّ إحدى مواد الدستور العراقي تنص على عدم جواز إعدام شخص يوم عيد وطني فهذا مؤلم، وعار على الأمتيْن العربية والإسلامية. ولو كان الشعب العراقي حراً غير محتل، وصاحب القرار، وأصدر حكم الإعدام عليه، فلن يعدمه يوم عيد المسلمين أجمعين، ولكن ما حدث مؤلم ومؤسف للغاية.