قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سعد محيو


ماذا سيقول الرئيس الأمريكي بوش غداً (الأربعاء)؟

سيرَكز على الأرجح على ثلاثة أمور:

الأول، انه من الخطأ الجسيم الإسراع في الانسحاب من العراق، لأن ذلك سيطلق إشارات خاطئة إلى ldquo;المتمردين العراقيينrdquo; (المقاومة) وإلى الجهاديين الدوليين في كل انحاء الشرق الأوسط الكبير. وهنا ربما يشير إلى ldquo;الانتصار الأمريكيrdquo; في الصومال بوصفه تأكيداً على شمولية الحرب العالمية ضد الإرهاب.

والثاني، ان الخطط الأمريكية في العراق لما تستنفد خياراتها بعد. لا زال بالإمكان العمل على بسط سلطة الأمن والنظام في بغداد، ومواصلة تدريب الجيش العراقي، وتحقيق إقلاع اقتصادي في هذه الدولة بفضل المساعدات الأمريكية السخية.

والثالث، الإعلان عن إرسال قوات أمريكية إضافية إلى العراق، رجَحت ldquo;نيويورك تايمزrdquo; أن تتضمن إرسال 9000 جندي آخر إلى بغداد وخمس كتائب يتكَون كل منها من 3500 جندي إلى منطقة الأنبار الغربية.

بوادر مثل هذا التوَجه المحتمل، برزت قبل أيام حين دحرج بوش رؤوس الطاقم العسكري السياسي الأمريكي المشرف على حرب العراق، من الجنرالين كاسي وأبي زيد إلى السفير زلماي خليل زاده، وحين استبدلهم بعناصر عسكرية متطرفة كالجنرال ديفيد بترويس والأميرال وليام فالكون، إضافة إلى السفير ريان كروكر الذي يعتبر أبرز خبير في الحروب الطائفية في الشرق الاوسط.

قبل ذلك، كانت تجري الوقائع الغريبة والمفاجئة لعملية إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، والتي اتهم البعض المحافظين الجدد الأمريكيين بترتيبها تمهيداً لتفجيرات أمنية وعسكرية جديدة في بلاد الرافدين.

بوش، إذاً، يتجه إلى التصعيد. وهو وضع جانباً تقرير بيكر - هاملتون وتقارير البنتاجون ومجلس الأمن القومي. كما ضرب عرض الحائط باحتجاجات الكونجرس الذي بات ديمقراطياً، والذي يطالب ببدء سحب القوات الأمريكية بدل زيادة عديدها. لكن، لماذا يسير في عكس التيار على هذا النحو؟

ثمة تفسير يتيم: أصحاب الرؤوس الحامية في واشنطن وتل أبيب أقنعوه بطريقة ما أن النصر العسكري ما زال ممكناً في العراق. وبالتالي، من الخطأ الجسيم بدء الانسحاب الآن قبل تجربة هذه ldquo;الطلقة الأخيرةrdquo;. كل ما هو مطلوب، برأيهم، هو إبداء الإرادة والعزم، جنباً إلى جنب مع استخدام الهراوة العسكرية الثقيلة. اما الجانب السياسي فسيتكفل به ريان كروكر الذي تدرَب طويلاً على تفجير التناقضات الطائفية في لبنان وبقية انحاء الشرق الاوسط.

بيد ان حظوظ النجاح في هذه المحاولة الجديدة، لن تكون في الغالب أفضل من فرصة إبليس في دخول الجنة. فما لم يتمَكن 140 ألف جندي أمريكي من إنجازه خلال ثلاث سنوات، لن يستطيع 20 ألف جندي إضافي تحقيقه في ثلاثة أشهر.

بعد استنفاد الطلقة الأخيرة، سيجد بوش نفسه مضطراً للعودة إلى الحلول الأولى للجنة بيكر- هاملتون الواقعية. لكنه سيفعل ذلك بعد أن يتسبب بالمزيد من المآسي والكوارث وحمامات الدم في العراق.

وهذا، بالمناسبة، الصلف الامبراطوري الشهير وقد وضع قيد العمل للمرة الألف.