سحر بعاصيري


كل عاقل قرأ رسائل الرئيس جورج بوش لايران (وسوريا) في استراتيجيته الجديدة للعراق، فهم انه ينوي مواجهتها بالنار اذا لم تمتثل بالديبلوماسية والتخويف.
مسؤولون في اميركا والعالم ومعلقون في الغرب والشرق لم يشككوا في ما استنتجوا. وعزز استنتاجهم هذا انه بعد ساعات على الخطاب هاجمت قواته القنصلية الايرانية في منطقة اكراد العراق واحتجزت موظفيها.
لكن البيت الابيض سارع الى القول ان اي كلام على ضربة لايران او سوريا هو شائعات.
غريب امر بوش. قال في اهم فقرتين في خطابه: quot; سنعترض تدفق الدعم (للارهابيين والمتردين في العراق) من ايران وسوريا وسنلاحق وندمّر الشبكات التي تؤمّن السلاح والتدريب لاعدائنا في العراقquot;، وquot;سنتخذ ايضا خطوات اخرى لتعزيز الامن في العراق وحماية المصالح الاميركية في الشرق الاوسط. امرت اخيرا بنشر مجموعة ضاربة اضافية من حاملات الطائرات في المنطقة وسنوسّع تقاسم المعلومات الاستخباراتية وسننشر انظمة صواريخ باتريوت مضادة للصواريخ لطمأنة حلفائنا واصدقائنا(...) وسنعمل مع آخرين لمنع ايران من امتلاك اسلحة نووية والهيمنة على المنطقةquot;.

اذا كان بوش لم يقصد ما فهمه الجميع، فلماذا قاله واضطر وزير دفاعه للتوضيح ان المقصود بالملاحقة والتدمير محصور داخل العراق؟ واذا كان المعنى في كلام بوش شائعات، فاين الحقيقة؟
الواقع ان كل المحاولات الرامية الى فهم قرارات السياسة الخارحية لبوش بطريقة منطقية قد لا تجدي. وربما الافضل اخضاعه لتحليل نفسي علّه يحدد سبب اصراره على السير عكس المناخ العام وعكس الوقائع والنصائح والمنطق. لكن الحقيقة الوحيدة التي لا تتغير في خطاباته هي ان شهيته للحرب لم تسّدها بعد حروبه الصغيرة والكبيرة، من الارهاب وافغانستان والعراق. بل هي قادرة دائما على ايجاد ما تلتهمه خصوصا اذا اعترضها شيء ليس خارج اميركا من حلفائه واصدقائه فحسب، بل حتى داخلها وان يكن الرأي العام او الكونغرس او السياسيون والحكماء الكبار.

نتائج انتخابات الكونغرس كانت اقوى رسالة له من الاميركيين بان يعمل سريعا على وقف الحرب في العراق. وعدهم خيرا. وقبل ايام من اعلان استراتيجيته الجديدة للعراق، وبدل ان ينكبّ على مراجعتها لكي لا يخطئ فتح جبهة جديدة في الصومال بالتعاون والتنسيق مع اثيوبيا. ثم جاءت استراتيجيته بمثابة اعلان حرب جديدة على العراق. وقد ذهب بعض المحللين السياسيين في اميركا الى اعتبارها حربا جديدة على الشيعة في العراق (اذا كان يتوقع من حكومة نوري المالكي ان تواجه جيش مقتدى الصدر) وعلى الشيعة في المنطقة (ايران).
ايا تكن التفسيرات، فان شيئا مما يفعله بوش ليس شائعة. لا حروبه ولا ضحاياه ولا وعوده بالمزيد. فهو بلغ من الورطة حدا لا يبدو انه يرى مخرجا منها سوى زيادة رهاناته بتوسيع رقعة و/او رقع المواجهة املا بأن يحقق ما قد يعتبره نصرا ينهي به رئاسته. وحتذاك سنظل نعاني نتائج شائعاته.