16 يناير 2007

بيروت - الخليج

نفت مصادر قيادية في ldquo;حزب اللهrdquo; ما تم تسريبه من معلومات عن لقاء ثلاثي عقد يوم السبت الماضي في عين التينة، وجمع الرئيس نبيه بري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل مع السفير السعودي عبد العزيز الخوجة، مؤكدة ان الخبر عار من الصحة، لا بل أشارت الى ان الأبواب السياسية مقفلة بالكامل ولا يوجد أي افق للحل وما يسرب من معلومات ليس سوى شائعات هدفها تقطيع الوقت.

وفي معلومات اوردتها محطة ldquo;المنارrdquo; التابعة لحزب الله، فإن المعارضة تتحضر للخطوة المقبلة التي لا امكان للتراجع فيها وان احتمالات الذهاب الى التصعيد الكبير واردة بقوة، لاسيما ان القواعد الشعبية للمعارضة في طور التحضير لهذا التصعيد بكل الوسائل المتاحة، بعدما اكدت المصادر المقربة من الرئيس بري أن الكلام عن مبادرة سعودية غير دقيق وما يحصل ليس أكثر من تقديم النصائح والأفكار التي لم تنضج بعد وتصل الى مرحلة المبادرة الكاملة.

ورأت المصادر المعارضة أن فريق السلطة يريد استثمار المسعى السعودي الهادف الى عقد لقاءات ثنائية بين النائب سعد الحريري من جهة والسيد حسن نصر الله والرئيس نبيه بري من جهة ثانية في محاولة لكسب الوقت بغية استكمال السيطرة على كافة مرافق الدولة مما يخالف الدستور واتفاق الطائف، إضافة إلى غرض دق اسفين بين اطراف المعارضة من خلال الايحاء بأن ldquo;حزب اللهrdquo; وrdquo;حركة أملrdquo; يعملان على تسوية منفردة مع ldquo;تيار المستقبلrdquo;، بعيداً عن باقي افرقاء المعارضة أو على حسابهم. لكن مصادر ldquo;حزب اللهrdquo; أكدت رفض هذا النوع من اللقاءات لأن الخلاف الحاصل انما هو خلاف سياسي وليس خلافاً شخصياً، وهو جزء من معارضة وطنية جامعة لها مطالب سياسية واضحة لا يمكن تجاهلها أو القفز فوقها.

وما يؤكد هذا التوجه ما كشف عنه عضو كتلة ldquo;التنمية والتحريرrdquo; النائب علي حسن خليل الذي قال إنه لا مبادرة سعودية بل مجموعة أفكار يحملها السفير خوجة لتقريب وجهات النظر، مجدداً نفي وجود مبادرة بعناوين وموضوعات محددة بل مجرد أفكار للقاءات تكسر حدة الموقف المتأزم وتفتح الباب أمام النقاش السياسي.

وأوضح خليل أن ما ورد في بعض وسائل الإعلام حول ذلك غير دقيق، لافتاً الى اننا لسنا في مرحلة فتحت معها كل ابواب الحل، بل على العكس نحن في مرحلة تزداد مخاطرها، وهذا الأمر نتيجة تعنت السلطة التي تجاهلت الفرص السابقة وأجهضتها لأنها لم تلاق المناخات الإيجابية التي وردت سابقاً، وبالتالي فالوقت يضيق والفرص تضيق ونحن أمام تحد، لا سيما أن هناك امعاناً في ممارسة سلطة غير دستورية من خلال جلسات مجلس الوزراء وبالتالي فإنذار الرئيس بري من بدء العد العكسي انطلق من هذا الواقع، محملاً الأكثرية مسؤولية ما وصل إليه الوضع، موضحاً أن الأمور لن تبقى على حالها من المراوحة ولابد من حدوث تطور لا يعرف أحد مداه، علماً بأن الرئيس بري حاول ان يجترح مبادرة في لحظة تأزم كفرصة للخروج من النفق والحفاظ على الاستقرار في البلد لكن للأسف فإن من اطلق النار عليها هم قوى الاكثرية الذين اقفلوا هذا الباب.

إلى ذلك جدد برّي تحذيره للأسبوع الثاني من ldquo;خطر كبير يحدق بلبنان ويهدد مصيرهrdquo;، ودعا، في حديث معه نشرته صحيفة ldquo;السفيرrdquo; أمس، إلى تدراكه مهما كلف الأمر، وأكد أنه سيستمر في دق جرس الإنذار لمواجهة الخطر الآتي. وتخوف بشدة مما يخبئه ldquo;المجهولrdquo; للبنان، ونبه إلى وجوب الوصول إلى حل في أقصى سرعة ممكنة، وقبل نهاية الشهر الحالي. ووصف لبنان بأنه أشبه بقنبلة موقوتة مُعدة للتفجير، وحذر من أنه بدأ العد العكسي لتفجيرها الذي رأى أنه في حال لم يتم توقيفها وتفكيكها فستؤدي إلى ldquo;كارثة كبرىrdquo;.

إلى ذلك، أكد حزب الله على لسان النائب منه حسين الحاج حسن على أن قوى المعارضة لن تتراجع عن تحركها قبل تحقيق أهدافها، وشدد في حديث إذاعي أمس على أن التصعيد السياسي الحاسم ldquo;آت عندما يلزم الأمرrdquo;، وقال إن ldquo;الهدوءrdquo; الأخير لتحرك المعارضة كان بهدف إعطاء فرصة للمبادرات العربية.

وفي سياق مواز، قال وزير التربية خالد قباني، وهو من تيار المستقبل، إن التحرك السعودي لم يتوقف للوصول إلى تسوية للأزمة، وأفاد في حديث إذاعي أمس بأن الرياض على تواصل مع جميع الأطراف السياسية المعنية بالأزمة. وأشار إلى ldquo;مساع حثيثةrdquo; تبذلها القيادة السعودية مباشرة، وعبر سفيرها في بيروت عبد العزيز خوجة، من أجل إحياء طاولة الحوار، ولجمع أطراف الأزمة إليها للوصول إلى حلول مقبولة.

وأشار قباني إلى وجود بوادر أمل لحلحلة الأزمة،. وصرح مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله الدكتور حسين رحال أن الرغبة السعودية جدية في الوصول إلى حل للأزمة السياسية اللبنانية، وأفاد بأن هناك محاولات لعقد لقاء بين قيادتي تيار المستقبل وحزب الله، غير أنه أوضح أنه ليس مهما حصول اللقاء أو الاتصال لمجرد الاتصال، بل المطلوب أن يكون هناك شيء منتج وحوار مثمر. وأضاف رحال أن حزب الله على استعداد لأن يقلب الصفحة وأن يقوم باتفاق وطني عام يشمل الجميع ولا تكون هناك محاصصة بين طرف وآخر إذا اقتضت المصلحة الوطنية ذلك، مع رفض ما يحصل من انهيار للدولة باتجاه عدم الاستقلال والوصاية الأجنبية ووضع لبنان في القضاء والعسكر والأمن والاقتصاد تحت وصاية دولية، وأمريكية تحديدا.