18 يناير 2007

مـرسي عطـا اللـه



اذا كان صحيحا ـ وهو في الأغلب صحيح ـ أن جولة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في دول المنطقةrlm;,rlm; كانت تستهدف تسويق مشروع الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتةrlm;,rlm; الذي سبق أن رفضه الفلسطينيون أكثر من مرةrlm;,rlm; فإن من الضروري أن يعاود العرب والفلسطينيون التقليب في الملفات والوثائق التاريخية للقضيةrlm;,rlm; حتي يتجنبوا الوقوع في فخاخ جديدة تؤدي لاستمرار تمييع القضية وفرض الأمر الواقع تحت رايات اللاحلrlm;,rlm; بدلا من الاحتكام لقواعد الشرعية الدولية كإطار للحل النهائيrlm;.rlm;

والذي يدفعني الي القول بذلكrlm;,rlm; أنني أشم رائحة كريهة لسياسة أمريكية جديدة في المنطقةrlm;,rlm; بعد انضمام جون نجروبنتي أحد صقور الإدارة الأمريكية الي فريق العمل الأساسي بالخارجية الأمريكية كنائب لكوندوليزا رايسrlm;,rlm; بعد سجل حافل من شراسة الفكر والممارسة في مواقع عديدة آخرها منصب رئيس المخابرات المركزية الأمريكيةrlm;.rlm;

ومن يقرأ ويتابع ما ينشر في كبريات الصحف الأمريكية من مقالات في الأسابيع الأخيرةrlm;,rlm; يجد أن هناك ما يشبه عملية التمهيد النيراني ـ بلغة العسكريين ـ قبل بدء انطلاق هجوم الدبلوماسية الأمريكية الجديدة تجاه منطقة الشرق الأوسطrlm;,rlm; التي لم يكن الإعلان عن استراتيجية بوش الجديدة تجاه العراق سوي الجزء الظاهر منهاrlm;,rlm; أما الجزء الخفي والأهم فهو القضية الفلسطينيةrlm;,rlm; باعتبار أنها لب وجوهر النزاع في المنطقة بأسرهاrlm;!rlm;

ومن هنا يمكن لنا أن نفهم ـ دون عناء ـ سر التركيز الأمريكي ـ الإسرائيلي المشترك في الآونة الأخيرةrlm;,rlm; علي محاولة اختراق العقل العربي للوصول به الي مرحلة خداع النفسrlm;,rlm; والاعتقاد بصحة ما يتردد ـ مجددا ـ من أن ما جري عرضه في صيغة عامrlm;2000rlm; علي الفلسطينيين خلال قمة كامب ديفيدrlm;,rlm; كان يمثل فرصة نادرة يصعب تكرارهاrlm;,rlm; وتنازلات تاريخية يستحيل أن يغامر أي مسئول إسرائيلي مستقبلا بإعادة طرحهاrlm;!rlm;

ولاشك في أن هدف هذا الدق الأمريكي والإسرائيلي علي هذه الطبول الزاعقةrlm;,rlm; أن يبتلع العقل العربي الطعم ويصدق أنه المسئول عما يسمي بـ الفرص الضائعة في سجل القضية الفلسطينيةrlm;,rlm; مع أن العكس صحيح وأنه لم تكن هناك فرص حقيقية يمكن الاستناد إليهاrlm;.rlm;

والحقيقة أن أخطر ما يجري تسويقه هذه الأيام لتبرير الصلف الإسرائيلي والانحياز الأمريكيrlm;,rlm; هو الزعم بأن الفلسطينيين قد أضاعوا فرصة ذهبية قبل سبعة أعوام عندما رفضوا عرضا سخيا للرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في محادثات كامب ديفيد الثانيةrlm;,rlm; والزعم أيضا بأن رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إيهود باراك وافق علي تقديم تنازلات مؤلمة لم يسبق لأي مسئول إسرائيلي أن غامر بمجرد مناقشتهاrlm;!rlm;

فهل ذلك الذي يجري تسويقه ـ أمريكيا وإسرائيليا ـ يتضمن أي قدر من الحقيقة؟

وجوابي هوrlm;:rlm; إنني قبل أن أفند هذه المزاعم والادعاءات الباطلة بشأن صفقة كامب ديفيدrlm;,rlm; التي كانت تتضمن تنازل الفلسطينيين عن القدس وحق عودة اللاجئين وعدم العودة لحدود يونيوrlm;1967,rlm; أود أن أشير الي أن هذه المزاعم والادعاءات ليست وليدة اليوم وإنما هي أحد عناوين المنهج الإعلامي للحركة الصهيونية منذ نشأتهاrlm;,rlm; فدائما إسرائيل ـ علي حد زعمهم ـ تمد يدها بالسلام والعرب هم الذين يرفضون مصافحة هذه اليد ويسعون لقطعهاrlm;!rlm;

بوضوح شديد أقولrlm;:rlm; إن هذه المزاعم والادعاءات الباطلة بشأن كامب ديفيد الثانيةrlm;,rlm; تشبه الي حد كبير سلسلة طويلة من المزاعم والادعاءات الباطلة التي كان يراد للعقل العربي أن يستوعبها علي أنها حقائق مؤكدةrlm;,rlm; مع أن العكس هو الصحيحrlm;.rlm;

لقد قيل مثلا إن العرب أضاعوا فرصة ذهبية عامrlm;1947rlm; عندما رفضوا قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين الي دولتينrlm;,rlm; إحداهما عربية والأخري يهوديةrlm;..rlm; فهل هذا صحيح؟

إن الذين يقولون بخطيئة الرفض العربي لقرار التقسيم يتجاهلون عدة حقائقrlm;,rlm; أهمها أن التاريخ لم يعرف أمة ولا شعبا ارتضي القبول طواعية بالتنازل عن جزء من أرضه لكي يقام عليها كيان معاد يضم أناسا من مختلف بقاع الأرض لا يجمعهم سوي شيء واحد هو الديانة اليهوديةrlm;,rlm; ولم يكن لهؤلاء الوافدين أو لأجدادهم أي صلة ـ من قريب أو بعيد ـ بالأرض التي تقرر اغتصابها من أصحابها الحقيقيين وتمليكها لهؤلاء المغتصبينrlm;!rlm;

ثم انه اذا كان العرب ـ وهم أصحاب الحق ـ يجري لومهم علي رفض قرار التقسيم فماذا عن الحركة الصهيونية التي لم تعلن قبولها أو رفضها للقرارrlm;,rlm; وإنما سارعت فور إعلان بريطانيا إنهاء انتدابها علي فلسطين بإعلان قيام إسرائيل من جانب واحد فيrlm;15rlm; مايو عامrlm;1948,rlm; ثم تمكنت بمساعدة القوي الدولية التي وفرت لها كل إمكانات الدعم والمساندة العسكرية والاقتصادية عاميrlm;1948rlm; وrlm;1949rlm; من الاستيلاء علي ما يزيد علي نصف ما تقرر لها في قرار التقسيمrlm;.rlm;

والحقيقة أنه بعيدا عن شماعة الرفض العربي لقرار التقسيمrlm;,rlm; فإنه ليس بمقدور أحد يملك قدرا من الإنصافrlm;,rlm; أن يتجاهل ذلك السجل الضخم من الرفض الإسرائيلي لمقررات الشرعية الدولية وعدم احترام الاتفاقياتrlm;,rlm; فإسرائيل هي التي لم تحترم قرارات الهدنة عاميrlm;1948rlm; وrlm;1949,rlm; ولم تلتزم بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وفي مقدمتها القرار الخاص بحق اللاجئين في العودة والتعويضrlm;,rlm; برغم أن العرب أعلنوا قبولهم لهذه القرارات واحترامهم لهاrlm;.rlm;

ولعله لا يغيب عن ذهن وفطنة أحدrlm;,rlm; أن الرفض الإسرائيلي للقرارات والاتفاقيات لم يقتصر علي مقررات الشرعية الدوليةrlm;,rlm; وانما امتد الي صلب وجوهر القرارات التي وقعتها بنفسها مع الفلسطينيين في أوسلوrlm;,rlm; برغم أنها كانت في مجملها اتفاقيات مجحفة بالحقوق الفلسطينيةrlm;,rlm; كما أن هذه الاتفاقيات لم يفرضها أحد علي إسرائيل وإنما هي التي وقعتها بمحض ارادتها ومن أرضية الشعور بتفوقها ونجاحها في فرض مشيئتهاrlm;.rlm;
rlm;
***rlm;
وإذن ماذا؟
إن أي أحاديث عن بروز معطيات جديدة تحبذ الأخذ بفكرة الدولة ذات الحدود المؤقتة ليس فقط ارتدادا الي الوراءrlm;,rlm; وانما هو بمثابة زرع قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة والاطاحة بكل الآمال المعلقة نحو بناء سلام حقيقي عادل ومتكافيء يوفر الأمن والاستقرار للجميع دون استثناء وعلي قدم المساواةrlm;.rlm;

ثم لنكن صرحاء مع أنفسنا ومع الآخرينrlm;,rlm; خصوصا مع الطرف الأمريكيrlm;,rlm; ونتساءل دون أدني حرج ودون أي حساسيات عن هذا السلام المزعومrlm;,rlm; في ظل أطروحة الدولة ذات الحدود المؤقتةrlm;...rlm; هل سمع أحد أن هناك اتفاقا للسلام يتضمن حق الطرف الأول في حرمان الطرف الثاني من حق امتلاك الأسلحة بالشراء أو الإنتاجrlm;,rlm; وسلب حقه في أن يمنح أي قوات أجنبية حق المرور أو التدريب في أراضيه؟

إن مثل هذه الشروط لم يسمع بها أحد في أي اتفاق للسلامrlm;,rlm; وانما تجيء هذه الشروط فقط في وثائق الاستسلام التي تضطر الدولة المهزومة الي التوقيع عليها والقبول ببنودهاrlm;.rlm;

ثم أي دولة تلك التي يراد لها أن تكون بغير سيادة علي أراضيها ولا يكون من حقها السماح بالمرور أو التدريب لقوات أجنبية في أراضيها؟rlm;!rlm;

نعم أي دولة تلكrlm;..rlm; التي ليس من حقها اقامة جيش وطني نظامي أو تطبيق نظام للخدمة الالزامية أو امتلاك سلاح جويrlm;,rlm; وأن تكون سماؤها تحت رقابة دولة أخري هي التي تملك حق التسلح وبناء الجيوش والترسانات والتحليق وحدها بحرية في السماء وامتلاك حق الرقابة علي الغير؟rlm;!rlm;

وليت الأمر يقتصر علي السيادة المنقوصة والمياه المنهوبة والمستعمرات المزروعة وانما المطلوب كثمن لهذه الدولة ذات الحدود المؤقتة صدور إعلان فلسطيني صريح بتصفية القضية الفلسطينية من جذورهاrlm;,rlm; واعلان التخلي تماما عن مطالبة إسرائيل باستيعاب اللاجئين الذين نزحوا من فلسطين عامrlm;1948rlm; وبالتالي إعلان وفاة حق العودةrlm;.rlm;

بئس هذا السلام الفاسدrlm;..rlm; وبئست تلك الفكرة اللعينة لإقامة ما يسمي بالدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة تحت رايات التضليل بأكذوبة الفرص الضائعةrlm;,rlm; بدءا من قرار التقسيم عامrlm;1947rlm; ووصولا الي كامب ديفيد الثانية عامrlm;2000!rlm;


rlm;[email protected]