قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

19 يناير 2007

ماكس بوت ـ واشنطن بوست

لم تحظَ خطة بوش الجديدة الرامية لإرسال نحو 21 ألف جندي إضافي إلى العراق، بترحيب يذكر، لكن ما هو البديل الأفضل؟ وهل لم يبقَ أمام الولايات المتحدة سوى إعلان هزيمتها والشروع في الانسحاب من العراق؟ هذا ما يخشى الانزلاق إليه حتى كبار القادة quot;الديمقراطيينquot;، الأشد معارضة للرئيس جورج بوش، فبدلاً من هذا الخيار، يتحدث أولئك القادة عن الخفض التدريجي لقواتنا هناك، وإعادة نشرها إما داخل العراق، أو في قواعد عسكرية في الجوار العراقي. لكن في حال بدء الولايات المتحدة الانسحاب، حتى وإن كان ذلك في شكل quot;إعادة نشر القواتquot;، فإنه ليس مستبعداً أن تؤول القوات العراقية الوطنية الضعيفة الموجودة حالياً، إلى التفكك التام على إثر الانسحاب. وفي هذه الحالة، سيكون مستشارونا الأمنيون العاملون في هذه القوات، في وضع عصيب وحرج، بينما يرجح اندلاع حرب أهلية واسعة النطاق. كما لا تستبعد زعزعة أمن الدول الأكثر قرباً من العراق، بسبب تدفقات الهجرة الواسعة إلى أراضيها. وفي الوقت ذاته، ربما تحول الجزء الغربي من العراق، إلى ملاذ آمن للعناصر الإرهابية، ويتحول الجزء الجنوبي إلى قاعدة انطلاق للمليشيات الشيعية المتطرفة.
وإنه لمن المشكوك فيه إلى حد بعيد، أن يسهم التواجد الإقليمي لقواتنا quot;خارج حدود العراقquot; في التخفيف من وطأة هذه التداعيات الكارثية المرتقبة لانسحابنا منه. وعلينا أن نذكر أن العراق دولة كبيرة، تعادل مساحتها مساحة ولاية كاليفورنيا. وإذ أقول ذلك فإنني أود التأكيد على صعوبة حفظ أمن لوس أنجلوس، من ولاية سان فرانسيسكو، تماماً كما يستحيل عليك حفظ أمن محافظة الرمادي بغربي العراق، مقارنة مع محافظة أربيل الواقعة في شماليه!
ربما يبدو هذا الكلام مطمئناً للبعض، أن تتواجد قواتنا على الحدود العراقية، بغرض احتواء الحرب الأهلية فيه، لكن يبقى مبهماً ما يجب على تلك القوات القيام به في مثل هذه الحالة، عدا عن منعها دخول عناصر من الدول المجاورة إلى العراق، بغية مؤازرة هذا الطرف أو ذاك من أطراف الحرب الأهلية في بلاد الرافدين. وعندما نأخذ بالمصاعب العملية المحيطة بشن غزو ثانٍ ضد العراق، فإنه يتعذر بالقدر ذاته على قواتنا المرابطة في حدوده، وقف تدفقات الإرهابيين الأجانب، وكذلك وقف تدفقات الأموال والأسلحة إلى أراضيه، خاصة أنها عادة ما تتخذ شكل التجارة الحدودية الطبيعية التي لا سبيل لوقفها أو السيطرة عليها. والأهم من ذلك؛ هل سيكون ممكناً من الناحية السياسية، أن تلزم قواتنا مواقعها في الحدود، بينما تجري في الداخل حرب أهلية طاحنة، تمارس فيها أبشع جرائم التطهير العرقي بين المواطنين، والفصائل المتحاربة؟!
بالطبع ما من أحد يستطيع الجزم بحتمية حدوث هذه التداعيات في حال انسحابنا. وهناك من يتفاءل بين دعاة أي بديل آخر للخفض التدريجي لقواتنا هناك، بأن تتمكن الحكومة العراقية نفسها، من تحقيق الأمن وتجنيب البلاد مخاطر الانزلاق إلى مصير كارثي كهذا. غير أن هذا الخيار أيضاً مما لا يمكن الرهان عليه. ولعل ذلك ما دفع الرئيس بوش لاتخاذ قرار أخير، بإرسال مزيد من القوات إلى العراق، بعد سنوات أمضاها في الحديث الخادع عن إحرازنا تقدماً هناك. لكن الغريب في الأمر، أن الذين يعارضون هذه الخطوة، هم أنفسهم الذين كرروا الحديث مراراً عن نقص قواتنا في العراق! وربما يكون موضوع الخلاف الدائر الآن هو أن إرسال 21 ألف جندي لن يحدث فارقاً عسكرياً أو أمنياً يذكر، في الوضع الحالي. فبحسب الكتيِّب الإرشادي الخاص بوحدات quot;المارينزquot;، فمن الواجب أن يكون هناك جندي أو رجل شرطة واحد على الأقل، مقابل كل 40 أو 50 مواطناً من السكان المحليين. وهذا يتطلب مضاعفة عدد قواتنا الحالية، البالغ قوامها 132 ألف جندي، من أجل حفظ الأمن في بغداد والمثلث السُّني، مع العلم بأن كثافتهما تبلغ 13 مليون نسمة. لكن المشكلة أن هناك صعوبات جمة في العثور على هذا العدد المهول من الجنود، بينما تتسع المهام والالتزامات الأميركية عالمياً، وينخفض عدد المجنَّدين منذ عدة أعوام. وأياً كانت الصعوبات المحيطة باستراتيجية بوش الأخيرة، فإنها جديرة بالمحاولة، لاسيما إذا أخذنا في الاعتبار، كل ما بذلناه من جهد وتضحيات في العراق، وكل ما تعرض له هذا الأخير من مخاطر، بسبب غزونا له.