قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

19 يناير 2007

سعد محيو

تأرجح بين كارثتين

أي سيناريو سيقع عليه خيار الحركات الإسلامية: التخبط والدوران حول النفس، أم المجابهة مع الأنظمة وأمريكا، أم الثورة الديمقراطية على النمط التركي الاوردوغاني؟

لا تطرح هذه الأسئلة على الأجنحة الإسلاموية المتطرفة. الجواب جاهز في ذهنها ليس اليوم بل منذ حقبة السبعينات: العنف هو الحل الأوحد، خاصة منه الإرهابي.

هذه الأجنحة التي لطالما كانت أقلية في التاريخ الإسلامي المديد، ستجد أكثر من فرصة سانحة لجر التيارات الأكثرية إلى خيار المجابهة الشاملة. وهي ربما لن تتورع عن تفجير الصراعات بين المذاهب الإسلامية (كما يحدث الآن في العراق) وصولاً إلى هذا الهدف.

ثم: ثمة نقطة هنا لا يجب إغفالها: واشنطن وتل أبيب خبيرتان في تفريخ الحركات المتطرفة، او على الأقل مساعدتها على الولادة، ووضعها في خدمة استراتيجيتهما العامة. هما فعلتا ذلك في مرحلة الستينات، حين فبركتا عشرات المنظمات اليسارية المتطرفة الاوروبية وبعض المنظمات الفلسطينية، وحين اخترعتا عدداً من ldquo;الجماعات الجهاديةrdquo; في أفغانستان بالتعاون مع باكستان وبعض الدول العربية.

هذان العاملان (العنفي الداخلي والأمريكي الخارجي) المحّركان للجماعات المتطرفة، سيكونان نشطين في المرحلة المقبلة التي ستشهد على الأرجح ضغوطاً عنيفة وقاسية على الإسلام السياسي برمته. وهما سيتغذيان من اندفاع الاطراف الإقليمية والدولية المتصارعة في الشرق الاوسط، خاصة إيران وامريكا، لاستخدام الإرهاب الديني كورقة سياسية.

هذه التطورات مجتمعة ستضع التيار الأكثري في الحركات الإسلامية أمام خيارات مريرة. فهو إن تقدم هجوماً إلى الامام، وقع بين براثن التطرف الانتحاري. وإن تراجع دفاعاً إلى الوراء، سقط في أحضان الانقسامات والانشطارات الداخلية.

ما الحل؟ ثمة مخرجان:

الاول، احتمال بروز قيادة كاريزمية إسلامية تكون واقعية ومثالية في آن، تعيد ترتيب أولويات التيار الأكثري، وتقيه كوارث حرب الجميع ضد الجميع. التاريخ الإسلامي يعج بمثل هذه الشخصيات التي تبرز في اللحظة المناسبة وفي المكان المناسب لإنقاذ المركب من غرق محتم.

والثاني، تبلور هيئة قيادية إسلامية جديدة تضع نصب عينيها رسم استراتيجية تستوحي من الإسلام التركي استراتيجيته السياسية الناجحة في أقلمة الإسلام مع الديمقراطية، ومن الإسلام الماليزي استراتيجيته الرئعة في التنمية الاقتصادية والتكنولوجية.

لكن، ماذا لو فشل القائد الكاريزمي في الولادة، وعجز التيار الأكثري عن استيلاد النخبة الحديثة المستنيرة؟

لن يكون هناك حينذاك، من أسف، أمام التيار الأكثري سوى التأرجح على حبل مشدود بين كارثتين: التآكل والتخثر الداخلين، أو العنف الانتحاري.