19 يناير 2007
د. رحيل غرايبة
ان الناظر الى قارات العالم ومناطقه واقاليمه، تتراءى أمامه عدة مشاهد عامة واضحة بارزة للعيان، تؤشر على مستقبل العالم كله، وتنبئ بتوقعات قادمة ان بقيت الأمور سائرة في مسارها الحالي دون حدوث تغييرات دراماتيكية تقلب الأوضاع وتغير مجرى التاريخ.
المشهد الأول يتبدى من أميركا الشمالية ومحاولة أميركا بناء امبراطوريتها العالمية الجديدة التي تتركز في الانطلاق من قلب العالم العربي وتقود معها كندا ودول أوروبا وكل ما يسمى بالعالم الغربي الذي يمسك حتى هذه اللحظة بزمام المال والعلم والتكنولوجيا والقوة السياسية والمكر والدهاء العالمي، ونجد الاتحاد الأوروبي في نماء ويزداد عدد الدول المنضمة إليه في كل عام، ويسير خطوات متدرجة على صعيد التنسيق والتعاون في مختلف المجالات.
روسيا في عهد بوتين استطاعت ان تتماسك وتعيد بناء نفسها وما زالت تشكل قوة لا بأس بها، وان انحصر نفوذها وقل أثرها في السياسة العالمية وما عادت تشكل قطباً قادراً على احداث التوازن الذي كان سابقاً، ولكنها ما زالت قوة عظمى يحسب حسابها.
الصين القوة الصاعدة والمتنامية على جميع الأصعدة، اصبحت هي محط المراقبة، وتشير التوقعات الى انها مرشحة لتصبح قوة موازية اقتصادياً وعسكرياً وثقلاً سياسياً في خلال عقدين قادمين، والى جانب الصين تشهد دول آسيا نمواً مضطرداً يضع لمسات مستقبلية على الكرة الأرضية، فهذه الهند وباكستان وايران، تتقدم تقدماً ملحوظاً نحو الامساك بزمام القوة والتأثير،وبعضها دخل النادي النووي العالمي، وبعضها على الاعتاب تنتظر تجاوز عنق الزجاجة.
وهناك دول أخرى صاعدة مثل: تركيا وبعض دول افريقيا التي تشهد نهضة واعدة على صعيد الاصلاح السياسي والاقتصادي والتقدم المتدرج نحو أسباب القوة والتحضر.
أما أميركا اللاتينية فتشهد تحركاً واضحاً وملموساً نحو التحرر والاستقلال وبناء القوة الذاتية القادرة على المزاحمة والمنافسة، انظر الى البرازيل وفنزويلا ونيكاراغوا وغيرها التي تشهد تنامي قوة الهنود الحمر والسكان الأصليين من اجل السير نحو استلام زمام بلادهم بحرية واستقلال والقدرة على الحفاظ على نفطهم وخيراتهم بعيداً عن نهب الشركات الاستثمارية اما نحن العرب.. فيا لهفتي على العرب.
فاصبحت ساحاته واقطاره وخيراته نهبوا وعواصمه ومدنه الكبرى تحترق كالورق، منذ قرن ونيف وشلال الدم لم يتوقف، ودبابات ومجنزرات الجيوش الاجنبية تجوب الشوارع، وقد وعت الاجيال وشبت وشابت على سيادة مشنوقة على اعمدة الكهرباء، ولم تترجل الجثث بعد.
كل المؤشرات حتى هذه اللحظة لا تشير الى تقارب بين الاقطار العربية وليس هناك اتجاهات متنامية نحو التعاون والتنسيق الحقيقي في المجالات الاقتصادية او السياسية او العسكرية.
بل ان بعض الدول العربية والتي تحتل مرتبة القيادة من حيث عدد السكان والقوة النسبية يصرح زعيمها بانه يتفهم احتلال اثيوبيا للصومال وعندما يتحدث فهو يتحدث باسم العرب والجامعة العربية ايضا.
لا تشير المؤشرات نحو تقدم حقيقي وجدي في مجال الاصلاح السياسي الذي يعد هو المقدمة الاولى نحو التحرر والاستقلال والقوة، ولم تستطع الشعوب والجماهير العربية ان تقترب خطوة فعلية عملية نحو الامساك بحقها المشروع في تقرير مصيرها.
وما زال النقاش الحاد يدور في اروقة السياسيين والاحزاب والقوى السياسية في منطقة ضبابية كثيفة من هو العدو، ومن هو العدو الاول، واحيانا يأتي العدو الاول ليشارك في النقاش ليوجه نحو البحث عن عدو داخلي موهوم، لتحشد له القوى والاهتمامات.
في هذه اللحظة المدلهمة من تاريخ الامة ينبغي ان نتفق على الخطوة الاولى المتمثلة ببناء قوة عربية ذاتية، والاتجاه الجمعي الشعبي نحو التقدم لصياغة اوامر الوحدة المتدرجة، وبغير بناء القوة الذاتية القادرة على الثبات والاستقرار وحماية النفس سوف نبقى ندور في حلقة نظرية فارغة اين نقف، وفي صف من نلتزم، واين نحتمي، فاحيانا نهرب من تحت الدلف الى المزراب، واحيانا نهرب من الرمضاء الى النار، اقول هذا الى كل الذين تحترق اصابعهم وقلوبهم واقدامهم في نار الفتنة العمياء التي تأكل الاخضر واليابس وتأتي على الجذور.













التعليقات