19 يناير 2007

علي الأمين

يحرص مسؤولون في ldquo;حزب اللهrdquo; على الايحاء - من دون تصريح - لمن يعنيهم، او يزعجهم، الامر ان لدى حزبهم خططا عسكرية جاهزة للامساك بمفاصل مدينة بيروت، فضلا عن بقية المناطق اللبنانية. ولم يعد من الاسرار القول ان المبررات الاخلاقية والسياسية متوفرة لتبرير اي معركة داخلية ضد اولئك الذين ldquo;يحيكون المؤامرات مع الشيطان الاكبر للانقضاض على المقاومينrdquo;.

فالحرب الداخلية ان وقعت، لن تدرج بعد اليوم في اطار الحروب الاهلية، لانها ستقع ldquo;بين المرتبطين بالمشروع الاميركي الصهيوني والمدافعين عن كرامة الامة والوطنrdquo;.

خلاصة هذا القول الذي بات لسان حال فئات واسعة من مناصري ldquo;حزب اللهrdquo; والمعارضة، ان معيار الصراع القائم في البلد سياسي بامتياز ومشرع للرياح الخارجية واعاصيرها وليس هناك من يستطيع ان يمنع المقاومة من ان تقوم بواجباتها في الدفاع عن الوطن حتى لو اتخذ هذا الدفاع شكل المواجهة مع الداخل لا مع الخارج فحسب.

في المقابل، تتصرف الحكومة على قاعدة انها مستمرة بقوة الدستور ومستفيدة من عجز المعارضة عن التغيير بالوسائل الديمقراطية وهي تتحضر لمؤتمر باريس-3 ثم محاولة استثمار نتائجه السياسية والاقتصادية من اجل تعزيز مواقعها داخليا، باعتبارها مصدر ثقة الدول التي تسعى لدعم لبنان .

وسط الطمأنينة التي تعيشها حكومة السنيورة، تبدو المعارضة مربكة لجهة الخطوات التي يمكن ان تقوم بها خصوصا ان نجاح مؤتمر باريس ــ 3 او فشله سوف تكون له تداعيات سلبية على المعارضة.

فنجاح المؤتمر يعزز موقع الحكومة وفشله سوف تتحمل المعارضة وزره. ازاء ذلك يمكن القول ان التصعيد الذي تبشر به قيادات المعارضة ما زال دون الحسم ويتقدم على المشهد القائم. فهو لن يصل في فصله الجديد الى فرض التغيير بالقوة. اي ثمة استعدادات لتصعيد موضعي من نمط لا يجعل الحكومة تفهم هدوء المعارضة عجزا، من دون ان تغيب الخيارات التي تنطوي على الانقلاب السياسي، من قبيل تشكيل حكومة جديدة واسقاط الحكومة القائمة بالقوة.

مع ادراك واع لنتائج هكذا خيار، فإنه سيتوج مرحلة انعدام التفاهم السياسي محليا واقليميا، وسيعني ان المحور الايراني السوري قد احكم السيطرة على جزء كبير من البلد، بعد احكامه السيطرة على السلطة بجميع اجهزتها.

تحقيق هذه الخطة من الناحية العملية تضمنه قدرات المعارضة الامنية والعسكرية، لكن الامر لن يحسب بهذه الطريقة بل بالتبعات السياسية التي ستعني اعلان المواجهة المباشرة مع المجتمع الدولي وانهيار الدولة التي تتمتع باعتراف عربي ودولي. وبالتالي توقع انهيارات مالية واجتماعية تهدد مختلف فئات المجتمع افقيا وعموديا .

حزب الله الذي يدرك محاذير السيناريو الاسوأ يحاول الايحاء اليه في محاولة شن حرب نفسية على الحكومة، او استخدام التهويل والتهديد من اجل تماسك المعارضة من جهة، وابقاء جذوة الشارع مشتعلة في وجه الحكومة من جهة ثانية. وفي المقابل ابقاء الاصبع على الزناد في مواجهة اي تطور دراماتيكي على مستوى المنطقة.

العيون اللبنانية شاخصة نحو المشهد الاقليمي فيما العراق في سلم الاولويات الاميركية والاقليمية، والباقي من الجبهات في المنطقة ثانوي. والرئيس الاميركي جورج بوش لايزال يعتقد بقدرة الجيش الاميركي في العراق على تحقيق نصر سياسي. وبات من المرجح ان الاشهر القليلة المقبلة تحمل في ايامها محاولات اميركية حثيثة لتحقيق هذا النصر من دون ان يبدو ممكنا الا عبر ضمان ان تحقق الفوضى المنظمة نتائج على هذا الصعيد، فيما تحذر مصادر دبلوماسية غربية من ان الفوضى في الخليج والعراق تحديدا، نتائجها خطيرة ليس على دول وشعوب المنطقة فحسب بل على العالم بسبب خطر انتعاش الارهاب وتهديد امن النفط وطرقه.

ورغم تأييد الرياض استراتيجية بوش بشأن العراق، هناك رغبة ايرانية سعودية في التعاون بشأن العراق ولبنان، وثمة جهود سعودية ايرانية تسعى لادارة الملف اللبناني في ظل غياب التسويات بما يحول دون خروج الاوضاع الميدانية عن السيطرة.

المثير للقلق الحديث المتزايد في المعارضة عن الخداع لدى الطرف المقابل، او الحماسة الاميركية لاختبار الفوضى بحدودها القصوى على المسرح اللبناني.

فهل تكون آخر طلقات المعارضة، في سلسلة التحركات التي يقال ان هدفها المشاركة، متلاقية مع الرغبة الاميركية في التصعيد، فتكون آخر الطلقات، أولى طلقات حرب محلية، لئلا نقول اهلية او مذهبية؟