ساطع نور الدين
طهران ـ ..
ليست هناك قيود على حركة الصحافي الايراني البارز ما شاء الله محمود شمس الواعظين من قبل اجهزة النظام الذي سبق ان زجّ به في السجن اكثر من عامين وما زال يحرمه من العمل في الصحافة الإيرانية، برغم انه اصبح معلما من معالم المعارضة الوطنية الايرانية، واختير في استطلاع اخير للرأي بين اكثر عشرين شخصية شعبية في ايران.
هو مراقب بلا شك، لكن الاجهزة تتسامح معه شخصيا، مثلما تتسامح مع مختلف ألوان المعارضين الذين يغطون المجال الايراني ويضفون على المشهد العام تنوعا يغني التجربة الداخلية للمؤسسة الدينية الحاكمة، ويبدد الانطباع بأنها استعادت مع الرئيس الحالي محمود احمدي نجاد مشروعها القديم لتصدير الثورة الاسلامية التي لم يبق منها الكثير في شوارع طهران وصالوناتها السياسية المغلقة.
لكن التسامح لا ينتهك بعض المسلمات الموروثة من بدايات الثورة، وأهمها موقع القائد أو المرشد آية الله علي خامنئي (68عاما)، الذي ثبت حسب ما أشاع الاميركيون منذ اسابيع انه مريض فعلا، لذلك كانت العودة المظفرة لمكيافيلي إيران، رئيس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني إلى دائرة الضوء والقرار بعد طول غياب نجم عن قفز الاصلاحيين فوقه، وتواطؤ المحافظين ضده.. لكنه عاد وسيبقى حتى الممات رجل الدولة الذي يطمئن الايرانيين جميعا على اختلاف ميولهم وانتماءاتهم الى وجوده وأسلوبه ودوره في ضمان الاستقرار والاستمرار.
الاستعانة برفسنجاني مجددا هي شكل من اشكال البحث عن الأمان وسط عاصفة هوجاء تضرب إيران في الداخل ومن الخارج: فضلا عن مرض القائد، بلغ الحصار الاميركي حداً لا يحتمل، وبدأ يؤتي ثماره النهائية، بعكس ما يوحي به المحافظون لا سيما رئيس لجنة الخارجية في مجلس النواب والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية علاء الدين بروجردي الذي قال في حوار خاص: laquo;ليس هناك جديد الآن، نحن نعيش مع التهديد والحظر منذ 27 عاماraquo;. ثمة جديد فعلا وهو الاحساس العام بأن الدولة تفقد شيئا فشيئا سيطرتها على الاقتصاد وقدرتها على إدارة أزماته تقترب من مستوى الخطر.
وقد جيء برفسنجاني ايضا لان التهديد العسكري الاميركي يتصاعد يوميا. وبرغم الإجماع العلني على ان اميركا لن ترتكب مثل هذه الحماقة، فإن الهمس يدور في كل مكان حول الحاجة الى الاستعداد لكل الاحتمالات بما فيها الحرب، لا سيما في ضوء تراجع الثقة بكفاءة المجموعة الحاكمة حاليا في مواجهة ذلك الخطر، وتحول الرئيس نجاد الى موضوع رئيسي للنكات المتبادلة بين الايرانيين. وفي هذا السياق تتردد عبارات مثل: إذا لجأ الأميركيون الى القوة فسيدركون بسرعة اننا رجال حرب. وإذا قرر الاميركيون إعادة إيران اربعين سنة الى الوراء فإن اميركا لن تبقى على حالها لأربعين سنة مقبلة...
إيران ليست في حالة حرب، لكنها تقف على أكثر من جبهة، وتعتقد ان وقت المناورة شارف على الانتهاء.
- آخر تحديث :










التعليقات