قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عابد خزندار

وتكملته: وفي الموت من بعد الرحيل رحيل، وأن نفقد الأب فمعنى ذلك أن نفقد جزءا من عمرنا عاشرناه فيه ودامت صحبتنا له ويصبح الرحيل هذه المرة فراقا لا لقاء بعده، والموت بالطبع حق ولكن الفقدان والفراق صعب أيضا فلن يسعني بعد اليوم أن أرتمي على صدره الحنون إذا عدا على عاد من عوادي الدنيا، أو تألمت من غدر الزمان والأصدقاء وظلم الناس ومحالهم، وبالمقابل لن أسعى إليه فرحا حين يجود علي الزمان بما يسعد وإن قل ذلك وندر ولن يكون بالوسع أيضا أن استعين برأيه واستشيره في كل ما يعرض عليّ من قضايا وحاجات وما في قبيلها من الأمور التي لا تنقضي مادام الانسان حيا، وتبقى الذكرى وهي عزيزة رغم أنها تثير نياط القلب وتفعم النفس بالحنين الذي يجعل القلب يهلع والعين تدمع، ذكريات من قبيل أول مرة وعيت فيها بالعيد وفرحته والثوب الجديد والحذاء الجديد وأول يوم لبست فيه المشلح وهو يأخذني ممسكا يدي برفق لنصلي العيد، ومن قبيل أول مرة أخذني فيها إلى مدرسة الفلاح في مكة المكرمة ليضمني إلى سلكها وحينئذ شرقت بالدمع لأنني أحسست أنني سأعيش لبعض اليوم في عالم لن يكون فيه بجانبي، وأنني لأول مرة في حياتي سأكون ولو لسويعات مسؤولاً عن نفسي ولن يكون بجانبي ليسندني إذا تعثرت، وبجانب هذه الذكريات هناك ساعات المرض الذي كانت وقفته معي تساعدني على تحمله والتغلب عليه، ولا أنسى أيضا حينما كنت في الرابعة وضعت في عرفات وأحسست أنني دخلت في المنطقة الشفقية بين الحياة والموت، ولم أسترد الروح إلا بعد أن لقيته بأربعة أيام، وكتب لي أن أحيا من جديد، ويومها رأيته لأول مرة يبكي ويضحك في نفس الوقت ويضمني إليه خوفا من أن أضيع مرة أخرى، وصاحبته بعد ذلك سبعين عاما لكل دقيقة فيها ثراؤها وعزتها على النفس، ثم ماذا :

من شاء بعدك فليمت
فعليك كنت أحاذر