قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


22 يناير 2007

المفتي يدعو إلى يوم عادي والحريري يطلب عدم التجاوب


بيروت - الخليج

تعيش الساحة السياسية اللبنانية أجواء حذر وترقب بانتظار ما سيكون عليه الحال غداً الثلاثاء ازاء دعوة المعارضة الى اضراب عام ليوم واحد، يمثل الخطوة الأولى من المرحلة الثانية للاحتجاج الذي بدأته المعارضة قبل ما يزيد على خمسين يوماً، عبر اعتصام متواصل في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، على مقربة من السراي الحكومي، حيث تمارس الحكومة، التي باتت تركيبتها مقتصرة على فريق الأكثرية، مهامها وفي مقدمها التحضير لمؤتمر ldquo;باريس 3rdquo; المتوقع انعقاده في العاصمة الفرنسية يوم الخميس المقبل.

وكان لمفصلية التحرك المتوقع، وتداعياته المحتملة أن فرضت نفسها محوراً رئيسياً على المواقف السياسية، وتعدتها الى آراء المرجعيات الدينية أمس، حيث ركز أركان المعارضة، وفي مقدمهم رئيس تكتل ldquo;الاصلاح والتغييرrdquo; النائب ميشال عون ورئيس ldquo;تيار المردةrdquo; الوزير السابق سليمان فرنجية، ورئيس كتلة ldquo;الوفاء للمقاومةrdquo; النائب محمد رعد، على كونه اشارة انطلاق نحو مرحلة جديدة من الاحتجاج المتصاعد لتحقيق مطلب المشاركة في السلطة عبر حكومة وحدة وطنية، تحظى فيها المعارضة بنسبة الثلث + واحد من عدد الوزراء. وجاء ذلك خلال لقاءات شعبية جمعت أركان المعارضة مع قواعدهم الشعبية.

بالمقابل كان بارزاً الموقف الذي أطلقه مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الذي رأى في الدعوة للاضراب تعطيلاً لمصالح الناس محذراً من أي محاولة ضغط على المواطنين وتخويفهم. كما توقف رئيس ldquo;تكتل المستقبلrdquo; النائب سعد الحريري عند الدعوة للاضراب فوصفها بأنها احدى الحلقات في حملات التصعيد والتهويل التي تمارسها المعارضة. في حين أبدى البطريرك الماروني نصرالله صفير استياءه من تطورات الموقف على الساحة اللبنانية، محذراً من أن الشعب اللبناني بمختلف أطيافه بدأ يكفر بالطاقم السياسي موالياً أو معارضاً.

وأكدت مصادر في المعارضة ان تحركها غداً يهدف الى شل الحركة في البلاد بواسطة الاضراب السلمي فقط، وهي لا تنوي اللجوء الى قطع الطرقات واقفال المرافق العامة، لكن المصادر استدركت أنها لن يكون بوسعها منع الناس من القيام بذلك، اذا ارادوا، مشيرة الى اجتماع لقيادات المعارضة بعد ظهر غد، بهدف تقييم نتائج التحرك، وتحديد الخطوات اللاحقة.

وأضافت المصادر ان المعارضة لا ترفض ldquo;باريس 3rdquo; بالمطلق، لكنها تحرص على ارسال الصورة الكاملة للوضع اللبناني الى المؤتمر، حتى لا تكون مقتصرة على الجانب الوردي الذي يحاول الفريق الحكومي ابرازه، مشيرة الى الى توجه لدى المعارضة للادعاء أمام النيابة العامة التمييزية على بعض الوزراء ممن يمارسون صلاحيات زملائهم المستقيلين من دون وجه قانوني، وذلك خلافاً لمقتضيات الدستور الذي منح الوزير الوكيل صلاحية التوقيع عن الأصيل، في حال مرض الأخير أو انقطاعه عن مهامه لفترة مؤقتة، أما في حال الاستقالة. فتصبح عملية التوقيع بالوكالة بمثابة انتحال صفة واغتصاب سلطة تقع تحت طائل الملاحقة القانونية.

وفي كلمته أمام كوادر ldquo;التيار الوطني الحرrdquo; أمس ذكّر النائب ميشال عون بالارشاد الرسولي حول لبنان الذي أطلقه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، المتمحور حول الحوار الاسلامي المسيحي، والعيش المشترك، والتضامن مع القضايا اللبنانية والعربية، والسلام والمصالحة.

وأكد عون ان ربيع لبنان الموعود لم يأتِ، ولن يأتي على أيدي الحكومات اللبنانية المتعاقبة، طالباً من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تقديم كشف حساب عن عمل الحكومات التي شارك فيها، بوصفه وزيراً للمالية، والتي جعلت لبنان يرزح تحت أعباء الديون.

كما انتقد عون الخطة الاصلاحية المقترحة من الحكومة التي من شأنها تخفيض القدرة الشرائية للمواطنين، معتبراً ان الاضراب الذي تدعو اليه المعارضة، سيكون شاملاً وقسرياً بعد عام بفعل الانهيار الاقتصادي المتوقع جراء الخطوات الاقتصادية المجحفة التي تنوي الحكومة تنفيذها.

وجدد القول ان الحكومة الحالية غير شرعية، وهي لا تزال تتمسك بالسلطة بالرغم من فقدانها الدعم الداخلي، واستجدائها المشروعية من الخارج، مما يجعلها في دائرة الشبهة، مشيراً الى أن القول بتدخل ايراني أو سوري في الشؤون اللبنانية هو مجرد ادعاء من قبل الأكثرية يهدف الى تبرير التدخلات الأخرى، التي تتم من خلال تلك الأكثرية. متسائلاً عن مبرر أخذ موافقة السعودية وايران وسوريا وسواها على أي تعديل في الحكومة اللبنانية، ومتهماً أركان السلطة ببيع البلد الى الآخرين.

من جانبه رأى رئيس ldquo;كتلة الوفاء للمقاومةrdquo; النائب محمد رعد ان ldquo;تحرك المعارضة غداً لن يكون نهاية المطاف ولا هو يوم حسم وانما هو لقرع جرس إنذار جديد إيذانا بأن البلاد وصلت الى مرحلة الخطر وعلى الفريق الحاكم ان يتخلى عن مكابرته ورهاناته الواهمة ويعود الى شعبه ويقبل الشراكة لأن هذا البلد لا يحكم بغيرهاrdquo;.

وأكد في كلمة له أمس أن المعارضة تلتزم الاساليب الهادئة حرصا على مصلحة البلد بما فيها مصلحة الفريق الحاكم الذي لا بد من التعايش معه أنى كانت الاتجاهات.

وقال: ldquo;نحن نريد ان نحفظ لبنان من الدخول في دائرة الخطر، ولكن في الوقت نفسه نريد ان نحقق الاهداف التي تصون لبنان وتجعل قراره السياسي في دائرة وطنية لا يصادرها مستكبر طامع او صاحب مشروع وصاية، من هنا المواجهة ذات النفس الطويل في التعاطي مع الازمة اللبنانيةrdquo;.

الوزير السابق سليمان فرنجية أكد خلال لقاء مع كوادر ldquo;تنظيم المردةrdquo; أمس أن الشعب اللبناني كان دائماً مناصراً للتغيير، لكن الكوابح الخارجية كانت تعطل ارادته، معتبراً ان أكثرية الشعب اللبناني ضد الحكومة الحالية، بمن فيهم المواطنون الذين يقفون معها لأسباب طائفية، فهم يعارضونها اقتصادياً واجتماعياً.

وقال فرنجية إن رموز المعارضة الحالية فوق الشبهات المالية والاقتصادية، وان كانت مواقفهم السياسية تعجب البعض ولا تعجب الآخرين، في حين أن الموجودين في السلطة اليوم هم الذين رتبوا على لبنان ديوناً تجاوزت الأربعين مليار دولار.

واعتبر ان يوم غد سيكون حاسماً في مسار الأزمة اللبنانية، وهو سيمثل البداية فقط، محذراً أركان السلطة، من أنهم سيرون مستقبلاً ما لم يروه في السابق. وأكد الحرص على المشاركة السياسية وتفادي الاستفراد بالسلطة من أي فريق، داعياً الى المشاركة الكثيفة في الاضراب، لتحقيق المصلحة العامة للمواطنين. وهاجم فرنجية رئيس الحكومة فؤاد السنيورة واصفاً إياه بأنه محاسب لدى عائلة الحريري، تنحصر مهمته في تطوير حساباتهم المالية، ويرى الحماية الصحية والضمان الاجتماعي هدراً، في حين ينظر الى شركات ldquo;سوكلينrdquo; وrdquo;سوليديرrdquo; كمصادر للدخل الوطني.

وفي بيان صدر عن هيئة المتابعة لقوى ldquo;الرابع عشر من آذارrdquo; أمس، رأت الهيئة أن ما سمتها ldquo;القوى الانقلابية بقيادة حزب الله تواصل حملات التشويش المنهجية على باريس ،3 في محاولة يائسة لاعادة عقارب الساعة الى الوراء عبر نسف المبادرة العربية وعبر المسّ بلقمة عيش اللبنانيين وتقويض دعائم اقتصادهم الوطني وعملتهم الوطنية ورواتبهم ومصادر دخلهم بوصفها خط الدفاع الأساسي عن كيانهم واستقلالهم ودورهم المميز في المنطقة والعالمrdquo;.

ورأى البيان ان ما يلفت في التحرك التصعيدي الأخير أن ldquo;القوى الأكثر توتراً داخل المجموعة الانقلابية، والتي ربما شعرت بتهميش دورها في الآونة الأخيرة نتيجة احجام جمهورها التقليدي عن مجاراتها في انخراطها في المحور الاقليمي المعادي لسيادة لبنان واستقلاله هي اليوم الأكثر اندفاعاً نحو التصعيد والتأزيمrdquo;.

وختم البيان بالتأكيد على ان ldquo;ارهاب المواطنين وشلّ حركة الاقتصاد بالقوة ومنع الناس من التوجه الى أعمالهم قسراً لا يصلح اطلاقاً للدلالة على أي شعبية، ولا يمت بصلة الى الممارسة الديمقراطية بل ينم عن ذهنية سلطوية مترسخة لدى أصحابهاrdquo;، معربة عن ثقتها التامة في أن الجيش والقوى الأمنية لن تألوا جهداً للحفاظ على الأمن وردع المشاغبين وحماية حقوق المواطنين في التوجه الى أعمالهم ومدارسهم.

من جهتها رأت أوساط في الأكثرية النيابية أن المعارضة بدعوتها الى الاضراب العام غداً، انما ترتكب فعل الخروج على كل محاولات التسوية التي مهد لها في السابق عبر المبادرة العربية، اضافة الى الحوار الجاري حالياً بين السعودية وإيران. وأوضحت الأوساط المشار اليها أن الاكثرية كانت أبدت موافقتها على صيغة للحكومة تقوم وفق قاعدة (19+10+1) وعلى تشكيل لجنة مشتركة لمناقشة مشروع قانون المحكمة ذات الطابع الدولي، وعلى أن يتم توقيع مذكرة تفاهم حول النقاط موضع الخلاف. متهمة المعارضة بالتحضير لانقلاب من شأنه تعطيل مفاعيل الزيارة التي قام بها مؤخراً وفد من ldquo;حزب اللهrdquo; الى السعودية، وذلك خدمة للنائب ميشال عون، الذي رأت الأوساط انه يصر على انتخابات نيابية مبكرة، ظناً منه أنها ستفتح أمامه الطريق الى الرئاسة الأولى.

أما مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني فقد أكد ldquo;أن دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية والمؤسسات التابعة لها في سائر المحافظات والمناطق اللبنانية سوف تفتح أبوابها للعمل كالمعتاد واستقبال المواطنين وانجاز معاملاتهم يوم غد الثلاثاء كسائر الأيامrdquo;، ودعا في تصريح له أمس ldquo;جميع المؤسسات الدينية في لبنان الى فتح أبوابها للعمل وممارسة أعمالها اليومية كالمعتاد رأفة بالوطن والمواطنrdquo;.

ورفض قباني الدعوة الى الاضراب والاعتصام والتظاهر معتبراً ldquo;ان في الاضراب تعطيلاً لمصالح الناسrdquo;، ومحذراً من ldquo;أية أعمال شغب أو محاولة الضغط على المواطنين وتخويفهم لإقفال مؤسساتهم ومحالهمrdquo;، ودعا ldquo;جميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيين إلى اعتبار يوم غد يوم عمل واجباً ونموذجاً للحياة الطبيعية في البلاد كغيره من الأيامrdquo;.

النائب الحريري دعا في بيانه الى التزام أقصى درجات الهدوء واليقظة في مواجهة، ما سماها، حملات التصعيد والتهويل التي سيكون تحرك غد احدى حلقاتها معتبراً ان ldquo;حزب اللهrdquo; وrdquo;ملحقاتهrdquo;، حسب تعبير البيان، قرروا، عبر هذه الخطوة التصعيدية، تعطيل وإعاقة الحياة العامة وحرمان اللبنانيين من أبسط حقوقهم اليومية، ومواصلة مشروع الارتداد على الشرعية الدستورية.

كما طلب الحريري من الفعاليات الاقتصادية والعمالية ldquo;الحقيقيةrdquo;، ومن المؤسسات التربوية والانتاجية، والعاملين في المرافق العامة، اعتماد جميع الوسائل السلمية والقانونية لمواصلة الحياة الطبيعية يوم غد. على أن تكون هذه الاستمرارية في العمل بمثابة الرد الطبيعي والحضاري على ما وصفه بيان الحريري، بالمشروع الانقلابي الذي يتعرض له لبنان.

وانتقد الحريري ما عتبره حملة ترهيب اعلامية يمارسها الداعون الى الاضراب لتخويف اللبنانيين من العيش الطبيعي يوم غد، مؤكداً انهم ldquo;يريدون تعطيل ldquo;باريس 3rdquo; لكن بيروت لن تقفل أبوابها في وجه الحياةrdquo;.