قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الخميس 25 يناير 2007

أبو خلدون


تصور أن حربا نووية شاملة شاركت فيها كل دول العالم وكل دولة ألقت مخزونها النووي على الدول الأخرى.. ماذا ستكون النتيجة؟ ستيفن هوكنجز، أكبر عقل عرفته البشرية إلى جانب إينشتاين يقول إن تغير المناخ أكثر خطرا على البشرية من حرب من هذا النوع، فالعالم عرف الأخطار النووية عندما ألقت الولايات المتحدة قنبلتيها على هيروشيما وناجازاكي عشية انتهاء الحرب العالمية الثانية، بعد ذلك وقف العالم على حافة الكارثة عدة مرات، ولكنه لم يسقط فيها، ومن ذلك خمس إنذارات كاذبة في الولايات المتحدة كاد كل منها يجر العالم إلى اليوم الآخر، وتهديد بوش بمسح الدول المعارضة له عن الخارطة، وتهديد ldquo;إسرائيلrdquo; باستخدام السلاح النووي في حرب اكتوبر/ تشرين الأول، وتهديد كنيدي باللجوء إلى الخيار النووي في أزمة كوبا، ومطالبة الجنرال ماك آرثر، قائد القوات الأمريكية في شرق آسيا، بضرب الصين بالقنبلة الذرية لإنهاء الحرب الكورية، وقد أثار هذا الطلب غضب الرئيس ايزنهاور، فاستدعى ماك آرثر إلى واشنطن على الفور وأقاله من منصبه.

وناشد هوكنجز دول العالم السعي لمعالجة أزمة التغير المناخي وقال: ldquo;إننا نقف الآن على أبواب عصر نووي جديد يتزامن مع تغييرات لم يعرفها البشر من قبل، ومن واجب العلماء توعية الرأي العام وتقديم النصح للزعماء السياسيين حول المخاطر التي تواجهها البشريةrdquo;.

وعندما كان هوكنجز يلقي خطابه قدم العلماء ساعة اليوم الآخر دقيقتين بمناسبة دخول كوريا الشمالية النادي النووي وسعي بعض الدول لامتلاك السلاح النووي، وباتت الساعة تقف عند الثانية عشرة إلا خمس دقائق، وهذه الدقائق الخمس هي التي تفصلنا عن ldquo;اليوم الآخرrdquo; الذي يعيد البشرية إلى العصر الحجري، وهي تعادل 100 سنة. وساعة اليوم الآخر بدأت العمل عام ،1947 لحساب الزمن الذي يفصلنا عن الدمار الشامل للحضارة الإنسانية، وكلما برز حدث يهدد بهذا الدمار يقدمها العلماء بضع دقائق. وخلال السنوات الستين الماضية من عمرها، قدمها العلماء 17 مرة آخرها في 11 سبتمبر 2001 بعد نسف برجي مركز التجارة العالمي وانسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الحد من الصواريخ البالستية.

وخلال العقود الماضية حدث تغير ملحوظ في المناخ، ويقول العلماء إنه إذا استمر هذا التغير في معدلاته الحالية فإنه سيلحق بالبيئة التي يعتمد عليها الإنسان في حياته أضرارا لا يمكن معالجتها.

وقبل مدة أجرى العلماء بحثا حول تغير المناخ في العالم أشرفت عليه السويسرية ميشيلا باتيك، الباحثة في المعهد السويسري للتكنولوجيا، ونشرت مجلة ldquo;رسائل البحوث الجغرافيةrdquo; المختصة عرضا موسعا له، وتضمن البحث إعداد خرائط للعالم توضح تأثير التغير المناخي على مختلف الدول، والتأثيرات التي ستحدث في المستقبل، مع الأخذ بعين الاعتبار العديد من العوامل الطبيعية، ومن بينها معدل سقوط الأمطار والجفاف ودرجة الحرارة، وفي خرائط الأطلس تبدو المناطق الأكثر تأثرا بالتغيرات المناخية ملونة باللون الأحمر، والأقل باللون البرتقالي، والتي ستتأثر بشكل معتدل باللون الأصفر، وفي الخرائط تبدو الدائرة القطبية وخط الاستواء باللون الأحمر الغامق، والولايات المتحدة وأوروبا باللونين البرتقالي والأصفر، بدرجات متفاوتة، وغابات الأمازون وحوض الكونجو باللون الأحمر، وقد سجلت 11 درجة على مقياس التغير، بينما سجلت أمريكا وأوروبا ما يتراوح بين 6 إلى 8 درجات. ويقول العلماء إن السنوات شديدة الحرارة التي كانت تأتي مرة كل 20 سنة ستكون شيئا عادياً في العام 2100.

والفساد كثر في البر والبحر، وإذا لم يخرج اليوم الآخر من مصانع إنتاج الأسلحة النووية، فإنه سيطل علينا من ظاهرة البيت الزجاجي أو من ثقب الأوزون.