قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك



حوار - محمود الزاهي


وصف الكاتب والمفكر الإسلامي laquo;فهمي هويديraquo; مقترحات الرئيس مبارك بشأن تعديل ٣٤ مادة من الدستور، بأنها محاولة للتجمل لا تقدم ولا تؤخر واستهلاك سياسي، لأنها تركز علي الشكل دون المضمون.

وتساءل هويدي في حواره مع laquo;المصري اليومraquo; عن الجهة المجهولة التي أعدت هذه التعديلات قائلاً: هل يليق ببلد محترم مثل مصر أن ترسب جهة في تعديل مادة فنعطيها ٣٤ مادة لتعديلها؟ وانتقد رهن تعديل الدستور المصري بإرادة الرئيس، رغم كل ما يشاع عن وهم دولة المؤسسات.

وأكد هويدي أنه إذا كان تقديم الاقتراحات حقاً يكفله الدستور للرئيس فإن تعيين نائب له، منصوص عليه في الدستور.. أيضاً لماذا يتم الالتفاف عليه بإعطاء جزء من الصلاحيات لرئيس الوزراء الذي يستمد شرعيته من اختيار الرئيس له؟

ووصف هويدي تعديل المادة ٧٦ في المرة الأولي بـ laquo;الفضيحة السياسيةraquo;، مؤكداً أن إعادة تعديلها ثانية تهدف إلي قصر الترشيح علي أحزاب ميتة أو أحزاب laquo;الموالاةraquo;، في وقت يحرم فيه أكبر تجمع سياسي وهو laquo;الإخوان المسلمينraquo; من الترشيح، معبراً عن أمله في ألا يضطرهم ذلك إلي اللجوء إلي العمل السري.

وكان الحوار التالي:

.. تباينت ردود الفعل حول مقترحات الرئيس مبارك بشأن تعديل ٣٤ مادة من الدستور، فالبعض يراها نقلة تاريخية والبعض عدها انقلاباً و ردة.. فكيف تراها؟

ـ هي ليست نقلة تاريخية، كما أنها ليست انقلاباً، هي محاولة للتجمل لا تقدم ولا تؤخر، هي تغيير في الشكل لا يطال المضمون أو الوظيفة أو الأهداف، وبالتالي من الطبيعي أن يعتبرها ما يسمي بالإعلام القومي laquo;تاريخيةraquo; لأن كل ما يفعله الرئيس أمور تاريخية بالطبيعة، رغم أن ما قدمه الرئيس كلام عادي لا يقنع ولا يطمئن، وهو عبارة عن استهلاك سياسي فقط!!

.. ولماذا هذه النظرة المتشائمة للتعديلات؟

ـ لدي ملاحظتان في الشكل، الأولي: هي أننا لا نعلم من هي الجهات المجهولة التي أعدت هذه التعديلات ولا يليق في أي بلد محترم أن يقدم تعديلاً لأطراف مجهولة لا نعرفها، فإذا كانت هناك رغبة جادة في التعديل، فهناك شعب أو أمة هي التي تتولي هذا. الملاحظة الثانية: أن رهن تعديل الدستور بإرادة الرئيس، يعني أن الـ ٧٢ مليون مواطن، كل وظيفتهم أن يتلقوا رغبات الرئيس، أي أنهم يستقبلون ولا يرسلون، لا يوجد في البلد مؤسسات، هناك ٢٣ حزباً وهمياً، لا توجد نقابات، ولا توجد اتحادات laquo;مافيش حاجة خالصraquo; يعني كل هؤلاء laquo;أصفارraquo;!

من يرد إجراء تعديل حقيقي، يدعو لجمعية تأسيسية يمثل فيها المجتمع تمثيلاً حقيقياً، لأنه لا يمكن أن نترك ٣٤ مادة في الدستور لمزاج جهة مجهولة لا نعرفها، الشيء الآخر أن هذه الجهة المجهولة رسبت في امتحان سابق هو تعديل المادة ٧٦، ومن عرضت عليهم هذه المادة أيضاً ـ مجلس الشعب ـ رسبوا في الامتحان لأنهم أجازوها فهل معقول في أي بلد يحترم فيه الناس، أن يرسب شخص في مادة فأعطيه ٣٤ مادة .. كيف هذا؟

كيف تؤتمن هذه الجهات المجهولة التي فصلت المادة ٧٦ والجهات الأخري المعلومة التي وافقت علي هذه المادة المشوهة، علي تعديل ٣٤ مادة وليست مادة واحدة؟! هذه مغامرة من ناحية وإهانة من ناحية أخري، أنا كمواطن أشعر بالإهانة والخوف، من هؤلاء الناس، ولماذا يبلغ العبث والازدراء بإرادة الأمة وببلد في حجم مصر إلي هذه الدرجة؟ لا نعرف من قام بهذا التعديل فلا نحن نطمئن إليه بدليل تجربة مضت ولا نحن أيضاً مطمئنون لمن تعرض عليه.

.. لكن الرئيس قدم مقترحه وترك الأمر للشعب ونوابه للمناقشة؟

ـ يعني إيه أنا لا أفهم؟ لماذا يفرض علينا أن نستقبل دون أن نرسل؟! هناك وهم اسمه laquo;دولة المؤسساتraquo;.. ماذا تفعل تلك المؤسسات ثم إنهم في المجلس وافقوا عليها يوم تقديمها وخلاص، يبقي لزومه إيه؟ ولماذا لا يخرج قرار جمهوري بها؟ وانتهينا.

.. لكن الرئيس هنا يستخدم حقه الدستوري؟

ـ نعم.. حقه الدستوري لكن لماذا نستخدم هذا الحق عندما نريد توظيفه للعبة معينة؟ أليس تعيين نائب لرئيس الجمهورية حقاً دستورياً مماثلا؟ لماذا هو حق دستوري في الأولي فقط؟!، بل إن التعديلات حملت تحايلاً علي تعيين نائب للرئيس بأنه إذا غاب رئيس الجمهورية يحل محله رئيس مجلس الوزراء أي أن هناك إصرارا علي عدم تعيين نائب للرئيس،

وفي نفس الوقت فإن شرعية رئيس الوزراء قائمة علي اختيار أو انتقاء رئيس الجمهورية له، فرئيس الوزراء ليس منتخباً لكنه جاء ليمثل الرئيس وبالتالي كل هذا لا يغير شيئاً لأنه لا توجد قوي سياسية حقيقية تحدث توازناً لا سلطة تنفيذية تحدث توازناً ولا سلطة تشريعية كما أن السلطة القضائية تتعرض للقمع.

.. ولماذا الإصرار علي عدم تعيين نائب؟

ـ لا أعرف السبب، فهذه أسرار، وفي حقيقة الأمر فإن مجلس الشعب laquo;كومبارسraquo; لا يفهم ما القصة، وهو يتلقي تعليمات من رئيس الجمهورية وليس اقتراحات، ولهذا فأنا أعتقد أن هذا الدستور الذي يجري تعديله هو دستور الحزب الوطني وليس دستور الشعب المصري، لأننا غير ممثلين سواء في إعداده أو إقراره.. من أقره هم الأغلبية الساحقة الخاصة بالحزب، في وجود معارضة لا تقدم ولا تؤخر، وبالتالي نحن إزاء حالة غريبة يتم فيها التلاعب بعناوين كبيرة اسمها إرادة الشعب والعرض علي الناس.. إلي آخره.

.. ولماذا تري في إحالة صلاحيات الرئيس في حالة غيابه لرئيس الوزراء تحايلاً علي تعيين النائب؟

ـ هي تخفيف من واقع الضغوط التي تتحدث عن تعيين نائب.. وطبعاً هذه الضغوط متأخرة في موعدها فهي تأتي بعد ٢٥ سنة من تولي الرئيس وممارسته السلطة كاملة بيده، وهذه الاقتراحات تمتص هذه الضغوط بمعني أنها تقول laquo;لا تقلقوا من عدم وجود نائب فلو حدث شيء للرئيس هناك رئيس الوزراءraquo;، وقد قلت سابقاً إننا بهذه التعديلات نبيض واجهة العمارة مع الإبقاء عليها كما هي،

فالبنيان السياسي كما هو بكل مرافقه وطوابقه، وكل ما حدث أننا نعطيه لوناً جديداً نزور عليه لافتة اسمها laquo;الإصلاح السياسيraquo; ونزور عليها عنواناً آخر اسمه: laquo;إرادة الشعبraquo; وأنه معروض عليه رغم أنه ليس إصلاحاً سياسياً ولا هذه إرادة الشعب.. هذه إرادة الرئيس، وليس هذا دستور الوطن، بل هو دستور اختطفه الحزب الوطني ووظفه لصالحه.

.. وما رأيك في إنشاء هيئة مستقلة للإشراف علي الانتخابات؟

ـ الهيئة المستقلة للإشراف علي الانتخابات حيلة للالتفاف علي الإشراف القضائي المستقل لصالح جهة أخري معينة، فأنت لم تغير الجهة بقدر إبعادك لعنصر الاستقلال.

.. وما الهدف من ذلك؟

ـ رفع يد القضاة عن الانتخابات وإتاحة الفرصة للحكومة لطبخ الانتخابات كما تريد.

.. تقصد أننا لن نشهد انتخابات نزيهة في المستقبل؟

ـ لا أظن أننا سنشهد انتخابات نزيهة إذ ما الضمانات لذلك؟! فدستور الحزب الوطني الذي يتم تعديله يهيئ الفرصة لمزيد من استمرار هيمنة واحتكار الحزب الوطني وبالتالي فنحن لسنا طرفاً في هذا الموضوع كله، وحينما يغيب الإشراف القضائي، فأنا لا أطمئن إلي أن أي جهة أخري معينة يمكن أن تعبر تعبيراً صادقاً عن إرادة الشعب.

.. ولماذا يريد الرئيس مبارك إبعاد القضاة عن الانتخابات؟

ـ بسبب الفضائح التي كشفوها في الانتخابات الماضية، فعندما كشفوها شوهوا منظر الصورة، فبعد تبييض العمارة خرج من لطخها ببقعتين سوداويتين فأفسد المحاولة، وأظن أن هناك أحد المسؤولين الذي قال هذا الكلام بالنص، وأن الكلام عن تزوير الانتخابات الذي فجرته laquo;نهي الزينيraquo; أفسد الأجواء المتفائلة التي أشيعت في الانتخابات الماضية.

.. تضمنت المقترحات أيضاً إعادة تعديل المادة ٧٦ بشكل يتيح للأحزاب المشاركة في الانتخابات الرئاسية.. فهل يمكن أن يضمن ذلك تداولاً للسلطة؟

ـ المادة ٧٦ فضيحة كبري حتي علي مستوي القانون الدستوري فهذه مادة من ٣٥٠ كلمة، ولا توجد مادة في دساتير العالم بهذا الشكل، وما يجب أن يلفت نظرنا هو هذا التدقيق في موضوع منصب رئيس الجمهورية، كما لو أنك تصنع عاموداً أساسياً وإلي جواره laquo;تحابيشraquo; جانبية فالعامود الأساسي هو المادة ٧٦.. هي فضيحة من الناحيتين الدستورية والسياسية، ولا يليق بالدستور أن تكون هناك مادة بهذا التفصيل،

وهي تعبر عن ازدراء للعقلين القانوني والدستوري في مصر لأن هذا الكلام مكانه القانون وليس الدستور، فمن يرد إجراء انتخابات، فعليه أن يضع تفصيلاتها في القانون وليس وضعها في الدستور حتي يعطيها عصمة وحصانة.

.. ولكني أتحدث عن إعادة التعديل مرة أخري.

ـ إعادة تعديل المادة ٧٦ مرة أخري استمرار للتضييق ومحاولة لحصر الترشيح للانتخابات في إطار أحزاب الموالاة التي يعد وجودها مثل عدمه.

.. لكنه يعطي لها الفرصة لخوض الانتخابات دون شروط؟

ـ لدينا أحزاب ميتة، ثم يأتي ليقول إن هؤلاء الموتي وهذه الجثث هي التي تملك حق الترشيح.. فعلي من يضحك؟

هذا الأمر عبارة عن طلاء جديد لواجهة العمارة المليئة بالثقوب والشروخ وأشكال الفساد والسوس، لدينا أحزاب مهجنة لا وزن لها في البرلمان أو المجتمع، فخريطة البرلمان الموجودة تدل علي أن هذه الأحزاب لا وزن لها في الحياة السياسية وبالتالي قدرتها علي المنافسة منعدمة، فنحن نقوم بتمثيلية لكنها تمثيلية مفضوحة فقد سمح للأحزاب وهو مطمئن بأنها لن تنافسه كما لو كان laquo;الأهليraquo; يلاعب فريقاً في حارة.

.. شملت التعديلات أيضاً إلغاء المواد التي تنص علي الطابع الاشتراكي.

ـ وماذا حل وجود هذه المواد من مشكلات للمواطن عندما يأتي ليقول لي laquo;بلاش تحالف قوي الشعبraquo;، لأنك أصبحت مواطناً.. بماذا يفيدني هذا؟ وبالمناسبة الصور التي نشرت مؤخراً في laquo;المصري اليومraquo; لاثنين يتم تعذيبهما حدث في ظل هذا التحالف، فأنا آخذ هذه التعديلات باعتبارها زفة سياسية جديدة مثل مهرجان الكرة لكن علي العكس حصلنا علي الميدالية البرونزية في الكرة أما في السياسة فهي زفة لم نحصل فيها علي شيء، فهي تعديل لإخراج الفيلم المستمر أو تغيير للديكور فقط.

.. وما رأيك في الحرص علي عدم إلغاء نسبة laquo;الـ٥٠% عمال وفلاحينraquo;؟

ـ القضية الأساسية أن يستمر احتكار السلطة وما عدا ذلك تفاصيل، فقد رأينا العمال يتم فصلهم دون أن يفعل لهم التمثيل أي شيء فهناك قضايا أصبحت ميتة، وأنت تأتي في هذا الميت وتلمعه وتغير شكله فماذا يفيد هذا؟!

.. تضمنت التعديلات استبدال حالة الطوارئ بقانون جديد للإرهاب فهل يعود ذلك علي صالح الحريات في مصر أم يضغط عليها؟

ـ هنا محمد laquo;زفتraquo; أصبح حسن laquo;زفتraquo; ما المشكلة؟! فقانون الإرهاب أسوأ من حالة الطوارئ لأن الأخيرة قد تكون محدودة المدة، أما وجود قانون فهو أمر مستمر.

.. هل تري أن صياغة التعديلات الغرض منها نقل السلطة بشكل ما إلي جمال مبارك؟

ـ لا أعرف ذلك، لكن ما أعرفه أن ما تم منقوص الشرعية من عدة أوجه، فالبلد يفتقد الحريات؟! والقضية الرئيسية في البلد لم تعالج وهي قضية سقف الحريات العامة، فكيف تأتي وتقول laquo;البرلمان يسحب الثقةraquo; كيف يسحبها إذا كنا نفتقد الحريات؟! فكل ما يفعله رئيس الوزراء والوزراء أنهم سكرتارية في الرئاسة، أنا أري أن القضية الأولي هي الحريات،

وهذه التعديلات لم تخدم هذه القضية، ومن ثم كل هذه التفاصيل ليست لها أهمية، فأي إصلاح سياسي حقيقي لابد أن يوفر ثلاثة أشياء: حق المشاركة وحق المساءلة وحق التداول، وإذا لم تتوافر الثلاثة فلا يمكن أن يكون هناك إصلاح حقيقي وإذا غاب أحدها كان التداول منقوصاً.

.. هل يمكن الربط بين التصعيد الأمني ضد الإخوان مؤخراً وبين الاستعداد لطرح التعديلات الدستورية أو بصيغة أخري: هل كان المقصود من إلقاء القبض علي عدد من رموز الإخوان ضمان عدم معارضة نواب الكتلة للتعديلات؟

ـ لا أستطيع القول بوجود رابط مباشر، لأن التعديلات الدستورية يتم طرحها منذ فترة لكن التعبئة الإعلامية التي تحول فيها عدد من الكتاب والسياسيين إلي أمناء شرطة وضباط مباحث لدرجة جعلت رجلاً فاضلاً مثل مدير جامعة الأزهر يقول إن الأمن له أن يتدخل في القبض علي الطلاب، فهذا كلام لا يقوله مرب فاضل لكن يقوله ضابط مباحث،

وهذه أجواء فضيحة سياسية ولكن أمامنا شيئين الأول: أن الأمر كله سيتحول للقضاء وبالتالي لابد أن نصمت، أما الأمر الثاني: فإنني لا أستطيع أن أربط بينها وبين التعديلات لكنني أظن أن إطلاق التعديلات في ظل هذه الأجواء يعد ترتيباً مناسباً فأنت أطلقت البخور وسوغت هذه التعديلات ومررتها، فالظروف خدمتها متمثلة في غباء الطلاب، وبالتالي الحملة ضد الإخوان خلقت مناخاً مناسباً لإطلاق مثل هذه التعديلات وتمريرها في أجواء التوتر الموجودة.

.. حظرت التعديلات المقترحة تشكيل أي حزب علي أساس ديني فما قراءتك لهذه المادة ومدي تأثيرها علي جماعة الإخوان وبالمثل حزب الوسط؟

ـ بالمناسبة هناك حكم من مجلس الدولة يعتبر أن هذه الأحزاب ليست علي أساس ديني إلا إذا ألغيت مادة الشريعة من الدستور، فالدستور ينص علي أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، فإذا جاء من يقول إنه يريد تطبيق هذه المادة، فماذا يفعل في هذه الحالة،

والنص بهذا الشكل هو نوع من ممارسة القهر السياسي باسم الدستور، وإلا ماذا يفعل هؤلاء الناس.. هل عليهم أن يخرجوا عن دينهم، وكأن هناك قوي تريد أن تسيء لسمعة هذا البلد بأن تضعهم في موقف العداء لأي انتماء إسلامي؟ لمصلحة من هذا؟

.. وهل تري أن الهدف من هذا هو إقصاء الإخوان مستقبلاً؟

ـ السياق يفهم منه ذلك، ولكن دعني أقل لك إن هناك قصدا نهائياً أو هدفاً نهائياً وأهدافا مرحلية والقصد النهائي هنا هو استمرار احتكار السلطة وفي الطريق لذلك عليك أن تزيح أي قوة معارضة، فلو أن الناصريين قوة بحجم الإخوان لحدثت لعبة ما لإقصائهم بأي صيغة، فالهدف أصلاً تكريس الاستمرار ومحاولة وقف أي معارضة قوية، وحدث أن هذه المعارضة كانت الإخوان وإذا كانت هناك معارضة أخري فيمكن أن يعالج الأمر بصورة أخري.

.. وما الذي تتوقعه في حالة إقصاء الإخوان سياسياً؟

ـ هناك خيارات أمامهم إما أن يقاطعوا الانتخابات وإما أن يعملوا من خلال الأحزاب الموجودة، إذا كان ذلك متاحاً، وأرجو ألا يضطروا إلي اللجوء للعمل السري، فنحن نقول laquo;إذا أردت أن تحارب الحرام فافتح أبواب الحلالraquo;،

وأنا أري أن هذا يكرس حالة الاحتقان الموجودة في البلد وهؤلاء الناس يلحون في ممارسة العمل السياسي السلمي وتغلق الأبواب في وجوههم فلابد أن تكون وسيلة التنفيس أن يعملوا في السر أو يصطدموا بالسلطة أو يتركوا البلد وكل هذا لا يسمح بتوفير جو مواتٍ للاستقرار والوئام في المجتمع خصوصاً بعد أن أثبتت التجربة أن حركة الإخوان هي أكبر تجمع سياسي في مصر، بما في ذلك الحزب الوطني نفسه.

وفي كل الأحوال فإن هذا الأمر يراد به قمع الإخوان وإسكات صوت المعارضة التي يمثلونها.

.. هل تري أن النظام خسر بإصراره علي عدم السماح بخروج حزب مثل الوسط إلي الحياة السياسية؟

ـ لم تعد هناك ثقة في أن النظام جاد في الإصلاح السياسي وأن كل ما يفعله حيل للاستمرار تحت مسميات وأردية أخري بشكل يضمن له استمرار القبض علي مفاتيح السلطة والثروة بطبيعة الأمر.

.. ولماذا الإصرار علي عدم المساس بالمادة ٧٧ الخاصة بتحديد مدة الرئاسة؟

ـ لم يعد هناك خلاف بين أحد حتي بائع الجرائد، علي أن تكون الرئاسة مدتين، لكن هناك إصراراً علي إبقائها مفتوحة، فتأبيد السلطة مطلب أساسي وإذا كان كل هذا البيان يراد به احتكار السلطة، فهل يمكن أن تزيل عمودا أساسياً مثل المادة ٧٧ وتجعلها مرتين فقط؟ هم يريدونها للأولاد والأحفاد والعائلة المالكة كلها.

.. أخيراً ما الذي كنت تأمله من هذه التعديلات؟

ـ ليس عندي أمل في تشريعات لم تتم في ٢٥ سنة، ومن الخطأ أن أتوهم أن تتم في العام السادس والعشرين، أنا أثق في هذه التعديلات في حالة واحدة فقط، إذا حملت أولاً إطلاق الحريات، وثانيا إلغاء الطوارئ أما التحايل لتقييد الحريات واستمرار الطوارئ فهما أمران لا يوحيان بالثقة علي الإطلاق.