قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


تركي السديري

ليس هزلاً بل منتهى الجدية أن أصف السلام بين فترات الحروب اللبنانية بأنه سلام هش وليس إلا حالة مخاض لميلاد حرب جديدة..
لدينا شواهد.. أولها وأبرزها أن الحروب ليست تتوالى بين فئات معينة دينياً أو مذهبياً أو حزبياً أو اقتصادياً.. ليست حروب صراع مرئيات وأفكار لفئات توالي محاولات إقرار وجهات نظرها بدليل اختلاف المسببات واختلاف الوجوه البارزة في مسارات الأحداث واختلاف الانتماءات..

مرحلة السلام هي ما يسمى في نظام كرة القدم باستراحة ما بين الشوطين.. الهاف تايم بين زمن تسابق عنيف وخشن للوصول إلى نتيجة الفوز وزمن آخر.. الفارق أنه ليس هناك حكم يقرر مشروعية النتيجة أو لديه مشروعية طرد من يمارس الضرب..

عايشت ثلاثة حروب.. الأولى كنت طالباً في المرحلة المتوسطة وكانت وجوه الصراعات نخبة السياسيين آنذاك من مسلمين ومسيحيين عند نهاية رئاسة كميل شمعون.. ثم أتى الهاف تايم بين الشوطين لتندلع بعد ذلك الحرب التالية في عصر رئاسة سليمان فرنجية.. وقد عايشها سياسيون انتهت حياتهم عند نهايتها بالقتل فيهم قلة من الشرفاء من أمثال رشيد كرامي وكمال جنبلاط..

وبعد أن تعب الجميع وامتلأ الملعب اللبناني بالقتلى وتحولت البنايات الأنيقة إلى ما يشبه مساكن الأشباح حيث هدمها الرصاص وبقيت الأعمدة فقط وخسر كل طرف بعض رجاله لكن لم ينتصر أحد أتى مؤتمر الطائف حاقناً للدماء ولم يكن فرسان الملعب أصحاب رغبة في السلام لولا إدراكهم أن أي واحد منهم لن يكسب أو ينفرد بالانتصار.. كان لابد من ولي أمر يفرض السلام والأمن فكان دخول سورية إلى لبنان بمشروعية موافقة عربية.. ولأن تأجير الأشخاص أمر سهل في ذلك الملعب فقد بلغت بشاعة التأجير أن يوجد جيش خاص ولاؤه لإسرائيل ومهمته حماية حدودها..

الذي يحدث الآن هو أن هناك في لبنان من يملك كثافة السلاح ووجاهة القول بأن له مواقف مقاومة.. ويجزم أن الفرصة سانحة لتغيير كل الواجهة اللبنانية وخلق لبنان جديد لا يبحث فيه أحد عن قاتل رفيق الحريري الذي يعتبر سر مقتله سر اندلاعات المخاوف مع الاستفادة من تدخلات إقليمية كما يراهن عليها متحفزوا لبنان لحرب فأيضاً أصحاب التدخلات يحاولون تحويل الساحة اللبنانية إلى ورقة مقايضة مع أطراف دولية..

هل استمعنا مساء يوم الأربعاء الماضي.. ألم يدعو حزب الله إلى الهدوء وعدم تصعيد العنف؟.. هذا الرأي سمعناه أيضاً من كتلة المستقبل.. إذاً من الذي يحرك الرصاص هناك؟!..

وضع مأساوي لا يهدأ إلا ليبحث عن مدخل شغب جديد..