قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك



جو غالاوي - لوس انجليس تايمز


سئل الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، في مقابلة أجريت معه، مؤخراً، عن السر في أن العسكريين الأميركيين وعائلاتهم يتحملون كل تضحيات الحرب في العراق وأفغانستان، وجاء رده واضح الدلالة.قال بوش إن الشعب الأميركي يضحي أيضاً، وأن طمأنينته تتأثر بفعل صور القتل الوحشي التي يراها أبناؤه على شاشات التلفزيون.

هذا الرد من جانب بوش لم يكن موفقاً، ولكنه أيضاً مثير للحنق، ومحاولته لنقل بؤرة الاهتمام إلى مدى اعتقاده أن الاقتصاد الأميركي في خير حال لم تكن أقل إثارة للضيق. قال بوش إن وجهة نظره كانت على الدوام أن الشعب الأميركي ينبغي أن يعيش حياته من دون القيام بتضحيات، بينما قتل 25 ألفاً من أبنائه وبناته أو جرحوا في القتال خلال السنوات الخمس الأخيرة، وأعرب عن فخره لأنه يعد خلافاً لكل رئيس أميركي في زمن الحرب في التاريخ الأميركي، فإنه لم يزد الضرائب لدفع تكلفة الحرب.

وفي حقيقة الأمر فإنه هو، جورج دبليو بوش، لم يحجم عن زيادة الضرائب فحسب، وإنما خفضها، تاركاً الحرب يجري تمويلها بالغرق بصورة أعمق في الدين للصين واليابان. قال إنه ليست هناك حاجة لتلقي شكل من أشكال الخدمة الوطنية الإجبارية بحيث ان أبناء وأحفاد كل الأميركين الذين يعيشون حياتهم بشكل مريح قد يقدمون كلا من التضحيات والمساهمات للدفاع عن البلاد ورفاهها.

قال بوش إن التطوع العسكري يعمل بصورة جيدة والمؤسسة التي تضمه يمكنها مواصلة تحمل العبء الكامل للحربين في العراق وأفغانستان، الحربان اللتان أقعدتا الجيش وفيالق البحرية على نحو يتجاوز نقطة الانكسار. وقد استهل روبرت غيتس وزير الدفاع الأميركي الجديد خدمته بالتوصية بزيادة القوة الدائمة للجيش والبحرية بحوالي 100 ألف جندي، وهو شيء أمكنه اقتراحه بعد طرد سلفه من منصبه فحسب.

وكان دونالد رامسفيلد، بدعم من ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي، هو مهندس الفكرة القائلة إن حروب القرن الحادي والعشرين يمكن كسبها والجنود يمكن أن تحل محلهم الأسلحة ذات التقنية المتقدمة، وأن بمقدورك أن تنجز أكثر بكثير بالاستعانة بموارد أقل بكثير.

وكل مرتد للزي العسكري أشار إلى خلاف ذلك خاطر بتعريض حياته المهنية للانتهاء، على نحو ما بدا جلياً تماماً في أواخر فبراير 2003 عندما أعرب جنرال إريك ك. شينكي رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي آنذاك، في مواجهة سؤال من سناتور كارل ليفين عن اعتقاده بأن الأمر سيقتضي laquo;العديد من مئات الألوفraquo; من الجنود الأميركيين لتحييد العراق واحتلاله.

وقام بول ولفويتز مساعد وزير الدفاع الأميركي بصورة عاجلة بنفي تحليل سينسكي، الذي قام على أساس خبرة الجنرال كقائد للقوات الأميركية في البوسنه، ووصفه بأنه laquo;مبالغ فيهraquo; وقال ولفويتز إن العراق سيكون أسهل كثيراً من أفغانستان لأنه ليست هناك انقسامات عرقية في العراق.

كان شينسكي، وهو من قدامى محاربي فيتنام والذي فقد ساقاً في القتال هناك، يعرف عما يتحدث، وهو أمر يتجاوز بكثير ما يمكن للمرء أن يقوله عن ولفويتز، الذي لم يرتد الزي العسكري أو يسمع طلقة في قتال قط. وقد جعل رامسفيلد وولفويتز ورؤساؤهما في البيت الأبيض الأشهر الأخيرة لشينسكي في منصبه جحيماً.

وفي الاحتفال الذي أقيم بمناسبة تقاعده، والذي لم يتمتع أي من هؤلاء السادة بروح المجاملة التي تدفعه لحضوره، أطلق الجنرال تحذيراً كان ينبغي أن يصغوا إليه: كونوا على حذر من إسناد مهمة اثنتي عشرة فرقة لعشر فرق من الجيش فحسب. ذلك هو على وجه الدقة ما فعله بوش وتشيني ورامسفيلد. والنتائج بعد أربع سنوات كانت مما يمكن التنبؤ به تماماً. وفي حقيقة الأمر أنني تنبأت بها في مقال نشر في عام 2003 بعنوان laquo;كيف يمكن تحطيم جيش عظيم؟raquo;.

إن قواتنا وعسكريينا يواجهون الآن متاعب لا حد لها، والعديد من جنودنا ورجال بحريتنا يمضون الآن في جولة قتالهم الثالثة أو الرابعة. وجولات القتال هذه يجري مد نطاقها إلى ما يتجاوز المعدل المعتاد، وهو 12 شهراً، والوقت الذي تمضيه القوات في الوطن لزيارة العائلة أو لتلقي التدريب يجري تخفيضه عن المعدل الذي تمس إليه الحاجة والذي وعدت به وهو 12 شهراً وكل ذلك لتوفير الرجال للتصعيد في القوات الذي أمر بوش بإجرائه في العراق. والآن يسلم وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بأن هناك حاجة إلى المزيد من القوات في أفغانستان أيضاً.

تحت قيادة الثلاثي بوش وتشيني ورامسفيلد فإن القليل من تريليونات الدولارات التي أنفقت على الدفاع على امتداد السنوات الست الأخيرة قد ذهب إلى من يتحملون 95% من عبء حرب الضرورة في أفغانستان وحرب الاختيار في العراق. وبينما تؤدي هاتان الحربان إلى تعطيل الدبابات وعربات القتال برادلي وطائرات الهليوكبتر والسيارات همفي بالألوف من دون وجود ما يكفي من المال لاصلاحها أو إحلالها، فإن الطائرات ذات التقنية العالية وسفن البحرية تلتهم ميزانية البنتاغون.

حتى لو انتهت الحربين في العراق وأفغانستان غداً فإن الضرر الذي لحق بجيشنا وفيالق البحرية يتحدى إمكانية حصره ومن تجربتنا المريرة بعد فيتنام فإن من المعتقد أن إصلاح الضرر سوف يستغرق عقداً أو يزيد من الزمن وسيكلف تريليونات الدولارات.

وذلك يعني أنه بعد أن يتقاعد بوش ونوابه في مجمعاتهم السكنية ذات البوابات ومكتبتهم الرئاسية التي تبلغ كلفتها 500 مليون دولار، فإننا سنكون أقل قدرة على الدفاع عن أميركا في عصر جديد جعلته قراراتهم الكارثية أكثر خطورة بكثير. إن قراراتهم المتعلقة بالحرب والسلام الملتفة بالغرور وبالجهل ستطاردنا جميعاً والتضحيات المؤجلة ستحل بساحتنا مضاعفة.