قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


29 يناير 2007

صالح القلاب


لو أن هناك قاضياً منصفاً واستمع الى الإتهامات التي تكيلها حركة فتح لحركة حماس وحركة حماس لحركة فتح لحكم على هاتين الحركتين بالإعدام شنقاً حتى الموت وليس رمياً بالرصاص فالكلام الذي يقال خطير للغاية وإذا صدَّقه الشعب الفلسطيني، وهو في الحقيقة لا يصدقه ولن يصدقه، فإنه بالتأكيد سيكافح من أجل زوال هاتين الحركتين لمصلحة بقاء الاحتلال وعلى أمل أن تظهر قوة جديدة تكمل المسيرة وتفرض نفسها على الجميع.

لم يُصدِّق عرس دمشق الأخير بين محمود عباس ( أبو مازن ) وخالد مشعل إلا أهبل أو أبله أو متواطىء وكذاب أشر، لا يريد للشعب الفلسطيني أن يخرج من هذا المأزق الذي أصبح فيه، فالوجوه التي ظهرت في المؤتمر الصحافي، الذي كان حضور سماسرة التجارة السياسية فيه كاسحاً،لم تدل على أن التغزُّل بالأخوة والوحدة الوطنية والحرص على دماء الفلسطينيين كان صحيحاً بل أنه دلَّ على ان الرؤوس ربما تكون مؤتلفة لكن القلوب مختلفة ومتورمة بالحقد الدفين وبصديد التناحر الأصفر الكريه.

كل الحوارات التكاذبية التي جرت في دمشق وقبل دمشق وبعدها دارت حول نقطتين شكليتين الأولى تتعلق بوزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية العتيدة، التي ما كان من الممكن أن ترى النور وهي بالتأكيد لن ترى النور، والثانية تتعلق بالبرنامج السياسي وبمبادرة السلام العربية وبكل الإتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير مع إسرائيل بداية بأوسلو ونهاية بكل الإتفاقيات اللاحقة.

إن حصر المشكلة بهاتين النقطتين غير صحيح على الإطلاق والصحيح أن حركة حماس غدت مستعدة لما هو أكثر من التنازلات التي وافقت عليها منظمة التحرير بالنسبة للإعتراف ب الدولة الصهيونية !! والدليل على ذلك أولاً مبادرة أبو يوسف المعروفة وثانياً النصيحة التي وجهها خالد مشعل ل الأصدقاء الأوروبيين بأن يبحثوا عن الحل المنشود لدى حركته وليس لدى الآخرين وثالثاً الإعلان أكثر من مرة أن برنامج هذه الحركة بات متواضعاً جداً وبدل التحرير الكامل من البحر الى النهر، حتى بما في ذلك المياه الإقليمية، أصبح يقتصر على الأرض التي أُحتلت في العام 1967.

إن كل هذا الذي يقال الآن في جلسات الحوار في غزة وخارجها غير صحيح على الإطلاق والصحيح ان حركة حماس عندما جاءت الى الساحة الفلسطينية متأخرة نحو ربع قرن جاءت كبديل لحركة فتح ولمنظمة التحرير بكل فصائلها الفعلية والوهمية ولذلك فإنها الآن لا تريد تحريراً من البحر الى النهر ولم تعد تعتبر فلسطين وقفاً إسلامياً لا يجوز للفلسطينيين التصرف به إنها تريد السلطة... إنها تريد سلطة أوسلو الخيانية !! وأن عين خالد مشعل ليس لا على يافا ولا عكا وحيفا إنها على لقب محمود عباس ( أبو مازن ) وكانت عينه قبل هذا على مكانة ياسر عرفات ( أبو عمار ) وكوفيته وبزته العسكرية ولكن بدون مسدس!!.

عندما تتهم حركة فتح حركة حماس بأنها إنقلابية فهذا صحيح كل الصحة وعندما تردُّ حركة حماس بأن فتح هي الإنقلابية فإن هذا صحيح أيضاً فالصراع الدموي التناحري المحتدم الآن هو على سلطة أوسلو وهنا فلو أن حماس ضد إتفاقيات أوسلو بالفعل وتعتبرها محرمة وباطلة وكل ما نتج محرم وباطل فإنها ما كانت شاركت في الإنتخابات التشريعية التي فازت فيها وأنها ما كانت شكلت هذه الحكومة المهزلة وأنها ما كانت استقتلت كل هذا الاستقتال من أجل إزاحة أبو مازن وإجلاس خالد مشعل مكانه.

إن هذه هي الحقيقة وليس غيرها أي حقيقة ولهذا فإن كل هذه الحوارات التي تجري بينما الحرب الأهلية تتجول بقذارة ما بعدها قذارة في شوارع مدن غزة والضفة الغربية هي كذب و تهْليس على الشعب الفلسطيني وهي من قبيل ذر الرماد في عيون العرب خدمة ل الأشقاء الإيرانيين الذين ينتظرون انتصاراً إلهياً في غزة كالانتصار الإلهي الذي حققه حسن نصرالله في حرب الصيف الفائت والذي انتهى الى عسكرة عند جدران سرايا رئاسة الوزراء في بيروت ومطاردات دامية في شوارع أبو شاكر من تحت و أبو شاكر من فوق.