علي حماده


صحيح أن الاسبوع الفائت كان أسبوعا أسود بكل المقاييس، وان ما شهدته طرق لبنان، وأحياء مدنه الكبرى، وفي مقدمها العاصمة بيروت، كان أشبه بـquot;بروفهquot; quot;لحرب أهلية محتملة. لكن الصحيح ايضا هو ان الخروج الجزئي من الشارع الذي أعلنه الامين العام لـquot;حزب ولاية الفقيهquot; في فتواه ضد ما سماه quot;الفتنة المذهبيةquot;، ليس كافيا في ظل بقاء عوامل التفجير الداخلي. فاستمرار الاعتصامات في قلب بيروت الغاضبة، معطوفا على التحريض الاعلامي والخطاب التخويني والتهديدي، ولا سيما كلام أحد المسؤولين المتطرفين في quot;حزب ولاية الفقيهquot; الداعي بنتائجه، اذا استجيبت الدعوة الى قتل النائب وليد جنبلاط، مؤداه ان الانفجار الكبير يظل في متناول اليد، وربما هو أقرب مما يعتقد البعض.

فمن يقول بمنع الفتنة في خطابه لايهدد الناس كما يفعل السيد حسن نصرالله وأعوانه، وهم غافلون عن هذا الانهيار الكبير في هالتهم ومكانتهم محليا وعربيا واسلاميا. فمن تعليق صور نصرالله من الخليج الى المحيط، بما فيها الازهر الشريف، يعود quot;حزب ولاية الفقيهquot; ليكون عبارة عن ميليشيا مسلحة تحاول قهر لبنانيين في سياق تنفيذ سياسة فارسية توسعية. هذه هي الصورة التي تتجذر اليوم بين العرب والمسلمين بغالبيتهم العظمى. ولسوف تزداد تلك الصورة قتامة كلما رأى العالمان العربي والاسلامي كيف يندفع quot;حزب ولاية الفقيهquot; نحو الآمنين في مدنهم وقراهم وأحيائهم لاخضاعهم بالقوة والترهيب على النحو الحاصل منذ أكثر من شهرين في قلب بيروت وصولا الى الاسبوع الفائت الاسود.

ويخطئ المسؤولون عن quot;حزب ولاية الفقيهquot; ان هم اعتقدوا انه يسهل التحريض على قتل وليد جنبلاط، حرفا للأنظار عما يفتعلونه هم بأهل الشارع الاسلامي العريض في بيروت والبقاع الغربي والاقليم وعكار وطرابلس وصيدا. ويخطئون اكثر ان ظنوا ان كلفة الاصطدام بالطائفة الدرزية يمكن تحملها بسهولة، كما ان هضمها في السياسة ليس بالامر اليسير. ولعل من المفيد بمكان دعوة العلماء من المسؤولين عن quot;حزب ولاية الفقيهquot; الى قراءة تاريخ لبنان القريب والبعيد بدقة، والافادة من دروسه بدلا من توهم القدرة على السيطرة على بلد quot;زارهquot; الغزاة على مر التاريخ: هو بقي وهم ذهبوا!

ان التصعيد والتحريض ليسا حلا. اللهم الا اذا كان السيد حسن نصرالله وأعوانه سائرين حقيقة على درب تفجير الكيان اللبناني بكل ما فيه، على رؤوس الجميع. ولعل الحل يكون بالعودة الى جادة الصواب، بالنزول من السماء قليلا لرؤية ما يعتمل في نفوس البشر الغاضبين، ولملامسة المشاعر الحقيقية التي تتملك غالبية اللبنانيين من جراء الاعتداء على حيواتهم من الخارج، وان بأدوات داخلية.
ان quot;حزب ولاية الفقيهquot; مدعو الى التعقل، والانسحاب من بيروت، والعودة الى المؤسسات الوطنية الدستورية. وبخلاف ذلك يكون يواصل الاستثمار في فتنة داخلية ستلتهمه بنيرانها. فهل يجانب لهيب جهنم اللبناني؟