2 فبراير2007
سعد محيو
سلام أم حرب (3)
يبدو أن إدارة بوش تراهن على أمرين متلازمين للخروج من أزمتها العراقية: الأول، الفرصة، ولو المحدودة، لتحقيق بعض النجاحات العسكرية، خصوصاً في مدينة بغداد. والثاني، شن حملة دبلوماسية - اقتصادية شاملة ضد ايران لمنعها من محاولة ملء الفراغ في بلاد الرافدين، من ناحية، ولإجبارها على التكيف مع شروط استراتيجية الخروج الأمريكية، من ناحية أخرى.
الرهان الأول يكاد يتركز برمته على شخص واحد: الجنرال ديفيد بيتراوس، القائد الجديد للقوات الأمريكية في العراق، فالرجل يحظى بتأييد اجماعي من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري بوصفه عسكرياً لامعاً وطموحاً، يهوى المهام الصعبة ويعشق ركوب موجات المهمات المستحيلة، في أواسط العام ،2004 وضعته مجلة ldquo;نيوزويكrdquo; على غلافها تحت عنوان: ldquo;هل يستطيع هذا الرجل إنقاذ العراق؟rdquo;. وقبل أيام، كان السيناتور جون ماكلين، الذي يبني كل حملته للرئاسة الأمريكية على الوعد بتحقيق النصر في العراق، يعلن بأنه واثق من قدرة بيتراوس على إنجاز المهمة إذا ما أطلقت يده في الحرب، وإذا ما فوض جلب المزيد من القوات الأمريكية إلى بغداد.
هل يمكن لهذا الجنرال العنيد أن ينجح حيث فشل عشرات الجنرالات قبله؟ فلننتظر قليلاً لنر، وإن كان الجميع في واشنطن يعترفون بأن مهمته ستكون أشبه بمحاولة إنزال نمر شرس عن الشجرة بيدين عاريتين.
رهان واشنطن الثاني يعتمد على الإجراءات الآتية:
بلورة ldquo;محور معتدلrdquo; ينطلق من صيغة 6 + 2 (دول الخليج مضافاً إليها مصر والأردن) لعزل إيران في الشرق الأوسط، خصوصاً على الصعد الإيديولوجية - الدينية والسياسية والقومية.
تشكيل جبهة اقتصادية دولية واسعة لحجب التكنولوجيا المدنية والمعرفة العلمية والاستثمارات الرأسمالية والتجارية عن إيران.
وأخيراً، محاصرة بلاد الخميني بسلسلة من القواعد العسكرية المتحركة في مياه الخليج (حاملات الطائرات العملاقة مع سفنها، التي ينتظر أن يرتفع عددها قريباً إلى ثلاث)، والقواعد الثابتة القريبة من الحدود البرية الإيرانية في كل من العراق وافغانستان وتركيا، الهدف: إجبار قادة إيران على مواصلة الوقوف على رؤوس أصابعهم خوفاً من ضربة جوية أمريكية مفاجئة.
كل هذه الإجراءات لها وظيفة وحيدة: تدفيع طهران أثماناً نقدية مسبقة إذا ما وقفت حجر عثرة في وجه ترتيبات استراتيجية الخروج التي بدأت واشنطن تنفيذها في العراق. والرسالة واضحة هنا: أمريكا لن تنسحب إلا بشروطها، تجربة سايجون لن تتكرر في بغداد، والانسحاب الأمريكي لن يعني الخروج من العراق، بل مجرد إعادة ترتيب الأوراق فيه على أسس جديدة.
إذا ما قبلت ايران بهذه الشروط، ستكون فرص الصفقات مع واشنطن كبيرة. أما إذا ما رفضت وبقي الرئيس أحمدي نجاد على رأس السلطة التنفيذية بكل ترسانته اللغوية التصعيدية، ثمة احتمال كبير حينها أن تتزاوج خطط الجنرال بيتراوس العسكرية مع مخططات العزل والخنق الاقتصادي والدبلوماسي لتجنب مجابهات عسكرية واسعة.
وهذه، بالمناسبة، أمنية يصلّي المحافظون الجدد الأمريكيون آناء الليل وأطراف النهار لتتحقق.
ماذا يمكن أن يحدث إذا ما وقعت المجابهات؟ كيف ستكون صورة منطقة الخليج وبقية الشرق الأوسط حينها؟











التعليقات