سلامة أحمد سلامة

درج الغرب في سنوات الحرب الباردة علي أن يلقي مسئولية ما ينشب من أزمات في الشرق الأوسط علي الاتحاد السوفيتي الذي كان الشيطان الأكبر من وجهة النظر الأمريكيةrlm;..rlm; فهو الذي يزود خصوم أمريكا وإسرائيل بالسلاحrlm;,rlm; وهو الذي يعرقل عملية السلامrlm;,rlm; وهو الذي يحاول فرض ايديولوجيته علي العربrlm;..rlm; أما الآن فقد حل محور الشر بزعامة ايران محل الاتحاد السوفيتيrlm;..rlm; يعلق الغرب علي أكتافها مجازر العراقrlm;,rlm; والأزمة اللبنانيةrlm;,rlm; وتدهور الأوضاع الفلسطينيةrlm;,rlm; وتصاعد العنف الديني في المنطقة وتزايد الانتشار النووي في العالمrlm;..rlm;

وفي حقبة الحرب الباردة لم يكن العرب يسيرون كالقطيع خلف السياسات الأمريكيةrlm;,rlm; بل سعوا الي انتهاج سياسات مستقلة تتسم بالحركية والمرونةrlm;,rlm; تراعي المصالح العربية حتي وإن اختلفت مع أمريكاrlm;.rlm; أما الآن فكلما ازداد تدهور الأوضاعrlm;,rlm; وتفاقمت المشكلات العربيةrlm;,rlm; وتبدي العجز العربي عن انتهاج سياسات ذكية تتسم بالواقعية وتحافظ علي المصالح العربيةrlm;,rlm; بحثنا عن مبررات نعلق عليها فشلناrlm;,rlm; وأطلقنا الشعارات التي تتهم النظام الايراني بأنه يخفي أطماعا توسعية في الخليجrlm;,rlm; ويلعب دورا هداما في مسيرة السلامrlm;,rlm; ويحرض الفلسطينيين والسوريين وحزب الله علي الزج بالمنطقة في أتون الصراعاتrlm;.rlm;

والاتهام الجاهز هو أن لدي ايران مخططات لتصدير الثورة ونشر التشيعrlm;,rlm; مع أن هذا النزوع المذهبي لم يحتدم الا في ظل اشتداد الصراع بين أمريكا وإيرانrlm;.rlm; وقد دخل الشعب المصري الي التشيع وخرج منه علي مر التاريخ دون صعوبة تذكر أو مذابح كالتي تجري في العراقrlm;.rlm;

والسبب في ذلك لا يرجع الي المذهب الشيعي بقدر ما يرجع الي خلط الدين بالسياسة والدور المذهبي التحريضي الذي يلعبه رجال الدين في إثارة الفرقة والكراهية لحساب مصالح سياسيةrlm;.rlm;

وتبدو السياسات العربية ومن بينها سياسة مصر الخارجية وكأنها مجذوبة مغناطيسيا خلف أمريكا المحكومة بعدائها لايرانrlm;.rlm; وقد ظهر ذلك بشكل واضح في تخبط الدبلوماسية المصرية بين اتهام ايران بأنها كانت وراء اغتيال السفير المصري ايهاب الشريف في بغداد وبين نفي الخبر ثم نفي النفيrlm;.rlm; مع أن المعروف أن عصابة الزرقاوي السنية هي التي دبرت اغتيالهrlm;.rlm;

والحاصل هو أن بعض القوي في العالم العربي تعمل علي تحويل الخلافات السياسية مع ايرانrlm;,rlm; من خلافات يمكن الحوار والتفاهم حولها الي منازعات ايديولوجية تقوم علي المواجهةrlm;.rlm; مع أن المشكلات التي تنسب الي ايران سواء في العراق أو فلسطين أو لبنان ليست وليدة اليومrlm;.rlm; ولم تكن تعقيداتها الراهنة نتيجة مناصرتها لحماس أو لحزب الله الذي برز علي الساحة اللبنانية نتيجة تغيرات داخلية في لبنانrlm;.rlm;

وعندما يطالب العقلاء بانتهاج سياسة براجماتية عربية تقوم علي الحوار مع ايران كقوة اقليمية لا ينبغي تجاهل مصالحهاrlm;,rlm; والتعاون معها في اقامة نظام أمني مشترك وعدم التدخل في الشئون الداخليةrlm;,rlm; فإن البعض ممن يستمرئون التبعية يعتبر تلك الدعوة هرطقة غير مقبولةrlm;..rlm; في الوقت الذي يمكن أن تلعب فيه العلاقات العربية الايرانية أدوارا إيجابية في حل الازمة اللبنانية وتخفيف التوتر في المنطقةrlm;,rlm; وتفتح الباب أمام خيارات استراتيجية عربية تخرجها من ثقب الهيمنة الأمريكية الأسودrlm;!rlm;