بغداد، روس كولفين مثل كثير من زملائه حصل ابو زيد علي مسدس نمساوي الصنع من طراز جلوك حين انضم الي قوات الشرطة العراقية الجديدة التي تدربها وتسلحها الولايات المتحدة. لكنه يقول انه بعد أن نجا من الموت بأعجوبة مرتين أطلقت عليه النيران في احداهما قرب مركز للاقتراع في بغداد اثناء الانتخابات الوطنية التي أجريت في كانون الاول/ ديسمبر عام 2005 قرر تقديم استقالته.
وقال بعت مسدسي من طراز جلوك وصدريتي الواقية من الرصاص مقابل 1500 دولار حتي أستطيع أن أطعم أسرتي لحين أن أعثر علي وظيفة اكثر امانا. كانا لي ويحق لي بيعهما ففي نهاية المطاف جازفت بحياتي وواجهت الموت .
وتشير أدلة جري الحصول عليها من خلال روايات منها مقابلات مع تجار سلاح الي أن ابو زيد مجرد واحد من الكثير من رجال الشرطة الذين يبيعون المسدس الذي له قيمة كبيرة في السوق السوداء والذي يدخل البهجة علي المشترين الذين يملكون ما يكفي من المال. كل شيء متوفر من بنادق الكلاشنيكوف المتوفرة دائما والاكثر مبيعا الي منصات اطلاق القذائف الصاروخية وبنادق القناصة والرشاشات وكثير منها نهب من مستودعات السلاح الضخمة بعد حرب عام 2003 مباشرة.
ويشيع استخدام المسدس من طراز جلوك تسعة ملليمترات والذي تبلغ سعته 15 طلقة بين قوات الشرطة والجيش في أنحاء العالم لسهولة استخدامه فضلا عن انه يمكن الاعتماد عليه. وقد أصبح الآن من الاسلحة الثابتة بالنسبة لقوات الامن العراقية البالغ قوامها 325 الف فرد.
وأظهر تقرير أصدرته مؤسسة بروكينجز وهي مؤسسة بحثية امريكية أن تدفق الاسلحة من القوات العراقية الي السوق السوداء ومنها الي أيدي المسلحين ترك القادة الامريكيين في مواجهة معضلة. وكان عليهم الاختيار بين تزويد قوات الامن العراقية بالاسلحة الملائمة والمجازفة باختفاء الاسلحة او تزويدها بمعدات أدني جودة تحرمهم مما يلزم لتحقيق النجاح .
وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية ان هذه الانتهاكات كبيرة ومثيرة للقلق وتابع أنه لا ينفي أنها ما زالت تحدث لكنها تقل. غير أن القادة الامريكيين سيضعون هذه القضية في أذهانهم علي الارجح وهم يعملون علي تعزيز قواتهم من أجل عملية مزمعة في الاسابيع القادمة ضد مقاتلين مسلحين جيدا في بغداد مركز العنف الذي يهدد بنشوب حرب أهلية شاملة. وقال ابو نجم (45 عاما) الذي ذكر أنه كان تاجر سلاح لاكثر من 20 عاما جنود الشرطة والجيش العراقيون يصادرون الاسلحة في مداهمات روتينية ثم يبيعونها لتجار السلاح . ومضي يقول بعض رجال الشرطة يأتونني ويعرضون بيع (مسدساتهم) من طراز جلوك بزعم أنهم يواجهون بعض المشاكل ويحتاجون المال بشدة. لكن زبائني يتجنبون شراءها. فقد تسبب لهم مشاكل كبيرة اذا عثر عليها الجنود الامريكيون او العراقيون معهم . وفي ظل مقتل مئات الاشخاص في أعمال عنف طائفي كل أسبوع فان الكثير من سكان بغداد يسلحون أنفسهم لحماية منازلهم وأحيائهم مما تسبب في زيادة كبيرة في أسعار الاسلحة قد تبلغ في بعض الاحيان عشرة امثالها.
ويسعي معظم الناس الي شراء بنادق الكلاشنيكوف اذ يلقي النموذج روسي الصنع رواجا اكبر من مثيله الصيني الصنع الارخص او النسخ العراقية منه. وفي الوقت الذي كان يبلغ فيه ثمن المخزون المتضائل من النموذج الروسي 50 دولارا عام 2003 يستطيع المشترون الآن أن يتوقعوا دفع ما يقرب من 500 دولار ثمنا له. ولا يزال بالامكان شراء منصة لاطلاق القذائف الصاروخية مقابل مئة دولار لكن ثمن القذيفة الواحدة يبلغ 50 دولارا. ويمتلك عادل القيسي مخزنا للسلع المستعملة ملحقا بمنزله في بغداد يستخدمه كستار لاخفاء تجارته الحقيقية وهي بيع السلاح.
وكشفت زيارة الي متجره عن وجود بنادق كلاشنيكوف وقنابل وذخيرة ودروع واقية من التي تستخدمها الشرطة مخبأة في ثلاجات (برادات) قديمة. وقال وهو يلتقط صدرية زرقاء واقية من الرصاص اشتريت هذه من ضابط شرطة استقال من القوات الخاصة بالشرطة . وأضاف يتردد علي كثيرا ضباط من الشرطة يرغبون في بيع مسدساتهم من طراز جلوك ايضا لكن هذه مجازفة كبيرة، اذا ألقت قوات الامن القبض علي وهي معي فستصفني بأنني ارهابي .
وقالت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) في تقرير صدر في كانون الاول/ ديسمبر انه في الوقت الذي يتابع فيه المدربون الامريكيون كم الاسلحة التي يعطونها للشرطة فان القوة نفسها تفتقر الي القدرة علي الاحتفاظ بسجل لها. وقد أعطت الحكومة العراقية لواشنطن في الآونة الاخيرة قائمة طويلة بالاسلحة التي تطلبها تتضمن طلبا بعشرة الاف قطعة اضافية من المسدسات من طراز جلوك غير أن القادة الامريكيين في العراق قد يكون لهم العذر في المطالبة بتشديد الرقابة قبل أن يسلموا أي أسلحة أخري
- آخر تحديث :














التعليقات