أحمد الجار الله
المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز اصبحت مرجعية يرتبط بها الكثير من الاطراف, ويعتمد عليها المجتمع الدولي في جعل قنوات الاتصال مفتوحة بين الجميع, بحيث لايسمح للمشكلات ان تتراكم وتهدد بالانفجار, وبحيث تصبح منطقة الخليج, الستراتيجية والحساسة, منطقة آمنة بعيدة عن الحروب.
المملكة الآن, بمناسبة استقبالها للرئيس الروسي بوتين, اصبحت كذلك منطقة اللقاء الآمن للاطراف الاقليميين والدوليين المتنازعين, ومكان التوافق وابداع الحلول التي تجنب الجميع المضي في سفك الدماء, وتعطيل برامج النمو, وتخريب امكانات التحضر والازدهار.
لانستطيع ان نقرأ الدور السعودي بغير هذه المفردات, خصوصا وان هذا الدور مدعوم بخلفية فكرية وثقافية وتاريخية تجعل منه دورا مؤثرا جدا يحض على الوفاق والاتفاق, ويجعل امكانات الفشل مستحيلة.
الدور السعودي هذا نجح في اطفاء حرائق الاقتتال الاخوي بين الفلسطينيين, ويسعى الآن الى وضع ايران على سكة التفاهم مع مجتمعها الاقليمي وسائر اطراف المجتمع الدولي, وتقديم النصح لها بان اتباع اي سياسة مثيرة في المنطقة ستعود عواقبها الوخيمة على من اثارها, الى جانب انها لن تكون سياسة مقبولة تضمن لايران الامن والاستقرار. وطبيعي ان يثمر هذا الدور السعودي عن سياسة ايرانية جديدة في العراق ولبنان, وعن تراجع حدة المواجهة بين ايران واميركا, وعن التنازل عن رفع الشعارات التعبوية التي لاتعتمد في السياسة الراقية عادة بل في اثارة الشعبوية الغوغائية الرخيصة التي تنتهي دائما في اشعال النيران وصب الزيوت عليها, وحصد الخرائب والكوارث والاحزان.
دور السعودية المهم هذا هو الدور المقبول من الجميع كونه يعمل في المصلحة العامة, ويجاهد لاشاعة الامن والاستقرار ونزع فتائل الحروب والخلافات والاضطرابات السياسية. وفي هذا السياق فستكون لزيارة الرئيس الروسي مردودها الكبير خصوصا في جعل موقف هذه الدول العظمى منسجما مع موقف الاسرة الدولية الساعي إلى ترسيخ سلام العالم وتجنيبه الدخول في حروب باردة جديدة, وحروب ساخنة متنقلة. والقناعة الروسية لن تأتي في غفلة عن الوعي فزعيم الكرملين سيأخذ بالمنطق السعودي الذي يؤمن بإمكان التوافق والاتفاق ومنع المصادمات من اي نوع, لانه منطق يمثل وجهة نظر العرب كلهم, باستثناء النظام السوري الذي يمثل طرفا اقلاويا في ذلك البلد يستبد بالاكثرية ويبطش بها, ويمنع عنها حتى هواء التنفس... بوتين يدرك هذه الحقيقة, وايران بدأت, ومن خلال ذلك, تدرك ان النظام السوري غير مؤهل للعب اي دور, وبالتالي لايجوز اخذه في حسابات السياسة او التحالفات.
الدور السعودي الذي تجاوب معه بوتين في قضايا الشراكة والتنسيق ووحدة الموقف, هو الدور الوحيد الذي يقف وراءه بليون وثلاثمئة مليون مسلم, ويلتحقون به ويوالونه في العقيدة وفي السياسة, باستثناء مئتي مليون شيعي لانستطيع القول انهم كلهم مع ايران, ومع عقيدة ولي الفقيه.
حان الوقت لمنطقة الشرق الاوسط ان تعيش بسلام وامن, هذا ماتنادي به السعودية, ويلتقي معها في هذا النداء المجتمع الدولي كله وفي مقدمته روسيا التي لن تسمح, بعد زيارة رئيسها للرياض, لنظام اقلاوي لايمثل اكثر من اربعة في المئة من الشعب السوري, ان يتلاعب بها وبالمنطقة, وان يصور بأساليبه القديمة المعهودة, انه الرقم الصعب الذي لايمكن تجاوزه لافي قضايا الحرب ولا في قضايا السلام.
ويكفي الدور السعودي في هذا الجانب الامني المهم, ان يكسر شوكة الاقلية, وان يمنعها من الاستقواء بالكبار عن طريق الخديعة وادعاء الاهمية, سواء كانت هذه الاقلية يهودية او بعثية تصحيحية تغتصب كرسي الاكثرية وتنكل بابنائها.
- آخر تحديث :










التعليقات