الخميس 15 فبراير 2007
سلامة أحمد سلامة
أثار القرار الذي صدر بإحالة بعض المتهمين من قيادات الإخوان المسلمين إلي المحاكمة العسكريةrlm;,rlm; تساؤلات عديدة حول المبررات الحقيقية لهذا القرارrlm;..rlm; وهل هو إيذان بالعودة إلي الأوضاع الاستثنائية التي سبقت مرحلة الإصلاح السياسي والدستوري؟
ونحن لانتطرق هنا إلي مدي صحة الاتهامات المنسوبة لبعضهمrlm;,rlm; من أنهم يديرون أعمالا تجارية تشكل امبراطورية ضخمة تستغل في غسيل الأموال وتمويل بعض الأنشطة غير المشروعةrlm;..rlm; ولكننا نتساءل عن الحكمة في اللجوء إلي القضاء العسكري وحرمان مواطنين مدنيين من المحاكمة أمام قاضيهم الطبيعيrlm;,rlm; وهي أحد المباديء الأساسية في الدستور وفي أي نظام ديمقراطيrlm;.rlm; وكان الظن أننا تجاوزنا هذه المرحلة من اللجوء إلي القضاء العسكري للنظر في قضايا ذات طابع سياسيrlm;.rlm; وهو إجراء لم تتخذه أمريكا أخيرا حتي في محاكمة نزلاء جوانتانامو؟rlm;!rlm;
ولاجدال في أن هذه التطورات المؤسفة تأتي في لحظة تقاطع سياسي حاد بين الحزب الوطني الحاكم والجماعةrlm;,rlm; استباقا لما يمكن أن تسفر عنه عمليات الإصلاح ويكشف عن أن حزب الدولة قد حسم خياره في التعامل مع هذه الفئة طبقا لسياسات ثبت فشلهاrlm;.rlm; والذين يستشهدون بأن كل الحكومات السابقة قبل وبعد الثورة انتهجوا هذا الطريق الاستئصاليrlm;,rlm; أملا في التخلص نهائيا من تيار الإسلام السياسيrlm;,rlm; إنما يستشهدون علي فشل النظام في مصر وعجزه المستمر عن حل هذه الإشكالية المزمنة التي كانت وستظل عقبة أمام تحقيق الاستقرار السياسيrlm;.rlm;
غير ان هذا التطور علي وعورته وعنفه لن يفضي بالرغم من ذلك إلا إلي خلق بيئة فكرية سلبية رافضة للمشاركةrlm;,rlm; نتيجة مناخ الخوف والقمع وانعدام الثقة في أي تقدم للفكر السياسي باختلاف مرجعياتهrlm;,rlm; ليبرالية كانت أو قومية أو إسلاميةrlm;.rlm; وهو مايفسر حالة الهزال اليائسة التي وصلت إليها الأحزاب المصريةrlm;,rlm; كما يفسر انصراف الأجيال الشابة عن المشاركة والانتماءrlm;.rlm;
ولهذا السبب لم يكن غريبا ان يتقدم اساتذة جامعة الأزهر ــrlm;13rlm; ألف عضو هيئة تدريس ـ بأعجب طلب من نوعه في تاريخ الجامعات في مصر وربما في العالمrlm;,rlm; للحصول علي فتوي شرعية بإلغاء الاتحادات الطلابية وانتخاباتهاrlm;,rlm; بعدما شهدته من حالات الشغبrlm;.rlm;
وبوسع المرء أن يتفهم حالة الهلع التي أصابت أساتذة الجامعات وطلابها بعد أن تعرض زملاء لهم لمتاعب عديدة بسبب الانتخاباتrlm;..rlm; فمن الذي يريد أن تنتهي به المشاركة في الأنشطة الطلابية مهما اشتطت إلي المثول أمام المحاكم العسكرية؟ بل ومن الذي يريد اصلاحا سياسيا أو ديمقراطية من هذا النوع تصبح أشبه بالسوبر ماركت تشتري منه ما يعجبك وتعرض عما لايعجبكrlm;,rlm; بدعوي التدرج في الإصلاح؟
إن المبالغة في الخوف من التيار الإسلامي ــ بدلا من مواجهته سياسيا واستيعابه سلميا ـ تكاد تتحول إلي صناعة أمنية تعوق التقدم نحو الديمقراطيةrlm;,rlm; وتولد مزيدا من التطرف الذي يكرس الهيمنة الحزبية ويضعف الثقة في نظام العدالة في مصرrlm;.rlm;














التعليقات