الخميس 15 فبراير 2007


مواقف عاصفة في مهرجان الحريري
هجوم لاذع على الأسد والتأكيد على أن المحكمة آتية لا محال


بيروت - نبيه البرجي
مهرجان جماهيري يليق برئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، وكلمات تفاوتت في الحدة، وحتى في بعض النقاط الاساسية، ولكن لتظهر ان الفجوة كبيرة وهائلة، وان كان لافتا قول رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري: 'نحن جاهزون لكل قرار شجاع'.. لكن المحكمة الدولية هي المعبر الوحيد لأي حل، فيما تجاوز رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط كل الكلام السابق الذي اطلقه في وجه الرئيس السوري بشار الأسد ليصفه بـ 'القرد'. اما رئيس الهيئة التنفيذية في 'القوات اللبنانية' سمير جعجع، فقد اكد رفضه للثلث المعطل، وذلك خلافا لتفسير الاوساط السياسية لما قاله الحريري من انه جاهز للقبول بتشكيلة حكومية تحصل فيها المعارضة على الثلث زائد واحد.
وكان قد لحظ ان يكون عدد المتكلمين اربعة، لكن الرقم ارتفع الى ،17 وان كان الاستقطاب الجماهيري قد تركز على بعض الاسماء، فيما سجل هجوما كاسحا من بعض الخطباء على دمشق.
وبين بداية الخطباء ونهايتهم 14 اسما، وان كانت الخاتمة الاخيرة، كلمة رقيقة وحزينة للسيدة نازك الحريري.


الحريري
النائب سعد الحريري هو من انهى لائحة المتكلمين، قائلا: انه بعد عامين على اغتيال رفيق الحريري، نقف اليوم امام ساعة الحقيقة، وامام الاستحقاق المصيري لقيام المحكمة الدولية، رغم محاولة الانقلاب على حكومة فؤاد السنيورة، ورغم محاولة شل البلاد من وسط عاصمتها الى مطارها، ورغم احراق الدواليب وقطع الطرقات، والاعتداء على الاحياء الآمنة، مؤكدا 'اننا في الشوط الاخير لقيام المحكمة الدولية قريبا جدا ان شاء الله'.
واضاف: 'ان لبنان المنتصر هو لبنان الحوار، ونحن اهل الحوار، ان لبنان المنتصر هو لبنان الوحدة الوطنية، والتفاهم والتعاون، ونحن هنا لنمد يد الحوار والوحدة الوطنية الى كل اللبنانيين لنتوصل معهم الى القرارات الشجاعة التي تضمن وحدتنا وبلدنا ومستقبلنا، وتضمن حماية لبنان بالمحكمة الدولية واستقرار لبنان بحكومة تتمثل فيها كل الكتل النيابية التي انتخبها اللبنانيون بإرادتهم'.
وقال الحريري: 'نحن جاهزون لكل قرار شجاع من اجل لبنان، ومن اجل الحل في لبنان، لكن المحكمة الدولية هي المعبر الوحيد لأي حل، فليتفضلوا الى القرار الشجاع لتصبح الافعال ترجمة للأقوال، ولنعمل جميعا لتحقيق الحلم الشجاع، حلم رفيق الحريري'.
جنبلاط
وتكلم رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، فاستهدف بداية 'حزب الله' دون ان يسميه، وقال: 'جئنا نقول لك يا اشرف الرجال رفيق الحريري انه لن يخيفنا تهديد ولا وعيد، ولن ترهبنا الصواريخ او المدافع من فجر، ونجر، وزلزال، ورعد، وشتاء، وغيوم وسحاب، جئنا لنقول مع الرجال الرجال اننا لن نستسلم للإرهاب، للعبوات القاتلة، للأحزاب الشمولية سورية كانت ام غير سورية، افضل بكثير يا سيد (الامين العام لحزب الله حسن نصرالله) ان تعطي الصواريخ والمدافع الى الجيش اللبناني. اما التبن والشعير (في اشارة الى شاحنة السلاح المموهة)، فاعطه لحلفائك'.
وتوجه الى الرئيس السوري بشار الأسد بالقول: 'جئنا الى ساحة الحرية لنقول لك يا طاغية دمشق، يا قردا لم تعرفه الطبيعة، يا أفعى هربت منها الأفاعي، يا وحشا من وحوش البراري، يا مخلوقا من انصاف الرجال، يا منتجا اسرائيليا على اشلاء الجنوب واهله، يا كذابا وحجاجا (نسبة الى الوالي الاموي على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي)، ومجرما وسفاحا في سوريا ولبنان'.
وبعدما استعاد مقتطفات من قصيدة للشاعر نزار قباني تابع نائب الشوف 'لكن في هذه السنة القول لنا في 14 اذار ولكل اللبنانيين: ستأتي المحكمة الدولية ومعها القصاص والعدل وحكم الاعدام'.
جعجع
وكانت كلمة لرئيس الهيئة التنفيذية في 'القوات اللبنانية' سمير جعجع الذي اكد 'اننا سنلاحق المجرمين الى اطراف الارض وآخر الزمان'.
واستعان بشطر بيت من الشعر للمتنبي يقول: 'الخيل والليل والبيداء تعرفنا'، ليضيف 'نموت واقفين لكننا لن نركع'.
واضاف جعجع: 'نعم للمشاركة الحقة، ولا للثلث المعطل، نعم للانتخابات النيابية، ولكن حسبما يناسبهم ويناسبنا، نعم للإصلاح الحقيقي، ولحرب جدية على الفساد'، مشددا على 'اننا لن نقبل بعد اليوم سلاحا خارج يد الجيش اللبناني، فالجيش هو المقاومة، والحكومة هي المقاومة، والشعب اللبناني هو المقاومة'.
وعن النظام السوري، قال 'عين لبنان تقاوم مخرزك'، متوجها الى رئيس الجمهورية اميل لحود بالقول انه سيخرج الى 'مزبلة التاريخ وسيستعيد الشعب قصره ورئاسة الجمهورية'، وخاطب جعجع المعارضة بالقول: 'تعالوا نخرج جميعا من الشوارع ونعود الى المؤسسات ولغة العقل والحوار'.
الجميل
والقى النائب انطوان غانم كلمة الرئيس السابق امين الجميل الموجود خارج البلاد، متوجها ب 'صدق واخلاص الى القيادات الوطنية كافة والاطياف المخلصة لأي فئة انتموا للتضامن فيما بينهم وبلسمة الجراح'.
واكد وزير الاشغال العامة والنقل محمد الصفدي 'ان المحكمة الدولية خارج المساومات ولا نريد غالبا ومغلوبا'، مضيفا انه 'لا عودة الى زمن التبعية وبأن تجار الطائفية هم الخاسرون'.
ودعا عميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس ادة الى 'حصر خيارات الحرب والسلم في يد الدولة'، سائلا رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون: 'هل اعلمكم حزب الله بقرار الحرب؟'.
ورأى مفتي صور وجبل عامل السيد علي الامين 'ان قيامة الدولة تحتاج الى الوفاق والاتفاق، واستمرارها يحتاج الى العدالة'.
ودعا رئيس المكتب السياسي للجماعة الاسلامية علي الشيخ عمار الى 'حوار مسؤول تشارك فيه جميع التيارات السياسية من دون استثناء وصولا الى توافق حقيقي حيال القضايا الوطنية الملحة'.

مشاركة من البحر
انطلقت مواكب بحرية من مرفأي جبيل والمارينا في الضبية (شمال بيروت) على متنها حشد من المواطنين الذين رفعوا الاعلام اللبنانية واعلام احزاب قوى 14 آذار متوجهة الى وسط العاصمة بيروت للمشاركة في ذكرى الحريري.

دقيقة صمت لحظة الانفجار
في الاولى الا الدقيقة الخامسة لحظة وقوع الانفجار وبعدما فرغ النائب باسم السبع من القاء كلمته وقف الجميع دقيقة صمت وصدحت اصوات المآذن وقرعت اجراس الكنائس. في وقت واحد تأكيدا على الوحدة بين اللبنانيين التي كان ينشدها الرئيس الحريري واستشهد في سبيلها.

فتح أبواب المجلس
اعرب عدد من المواطنين عن املهم في ان يكون عام 2007 عام اقرار المحكمة، مطالبين بالاقتصاص من المجرمين.
وقالت مها رافع (31 عاما) لكونا 'نحن كفريق 14 اذار نعول على دور الرئيس نبيه بري من اجل فتح ابواب المجلس النيابي للتصويت واقرار المحكمة لان الارهابيين لا يريدون للبنان سوى الموت'.
من جهته، قال شادي فتح الله ان 'المحكمة ضرورة كبرى لحماية كل الشعب، وهي ضمانة لمستقبل لبنان'.

عن جد اشتقنالك
ارتدى الكثيرون قبعات حمراء كتب عليها 'عن جد اشتقنالك'.
وقال عميد البعيني (33 عاما) الذي كان ضمن بحر من الناس رفعوا البالونات الزرقاء في اشارة الى لون تيار المستقبل 'اتيت الى هنا للتضامن مع 14 شباط ولاضع زهورا على ضريح الحريري، الذي علم وعمر'.

حرب: تعالوا لنزيل الشريط الكهربائي
دعا النائب بطرس حرب في كلمته الى ازالة الشريط الكهربائي الذي يفصل بين المعارضة والموالاة. وقال: 'لقد جئنا لنمد ايدينا للبنانيين الآخرين الذين بعدوا عنا نتيجة الايادي السوداء والخبيثة، لنقول لهم تعالوا لنزيل الشريط الكهربائي الذي يفصلنا عنكم ونضعه على الحدود'.

السبع: محكمة.. محكمة.. محكمة
قال النائب باسم السبع 'لن نقدم دمك يا ابا بهاء هدية لقصر المهاجرين ولن نتراجع عن المحكمة الدولية حتى ولو صارت رقبتهم بطول عنق الزرافة'.
اضاف 'لك ايها الحبيب، لكل الشهداء، نصرخ وبصوت يعلو كل الاصوات: محكمة، محكمة، محكمة'.

جنبلاط ونزار قباني
اقتطف النائب وليد جنبلاط هذه الأبيات من قصيدة للشاعر الكبير (كما وصفه) نزار قباني 'في كل عشرين سنة يأتي رجل مسلح.
ليذبح الوحدة في سريرها، ويجهض الاحلام.
في كل عشرين سنة يأتي الينا حاكم بأمره ليحبس السماء في قارورة ويأخذ الشمس الى منصة الاعدام.
في كل عشرين سنة يأتي الينا نرجسي عاشق لذاته ليدعي انه المهدي والمنقذ والتقي والنقي والواحد والخالد والحليم والعليم والقديس والامام.
في كل عشرين سنة يأتي رجل مغامر ليرهن البلاد والعباد والتراب والشروق والغروب والاشجار والثمار والذكور والوثائق والامواج والبحر على منبر الاحزان.
في كل عشرين سنة يأتي الينا رجل معقد يحمل في جيوبه اصابع الالغام'.

تويني يعلق على تهديدات الظواهري
اول المتكلمين كان النائب والصحافي غسان تويني الذي قال 'ان اطرف ما ووجهنا به هذا الصباح تصريح من القاعدة (في اشارة الى ايمن الظواهري) باغتيال لبنان، مدعيا انه، اي لبنان، استخدم جيوش الامم المتحدة التي هي جيوش صليبية، كأن الصين وتركيا واندونيسيا وماليزيا صليبية، ناهيك عن قطر. لكن القاعدة وقواعد القاعدة، سواء أكانت في اسرائيل ام في الاقرب منها الينا (والمقصود سوريا) لن تقوى على ابواب الجحيم ولن تفتح لنا جهنم'.

لقطات
عشية احياء الذكرى الثانية لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، قام شبان، وفي ساعة متأخرة من الليل، برشق السيارات المارة بالبيض، ومن دون أي سبب واضح، وذلك في بعض مناطق العاصمة.
انتشرت وحدات من الجيش، وعلى نحو لافت جدا، في كل محاور بيروت وطرقاتها، وقد بدت هذه الوحدات مع آلياتها، في وضع الاستعداد.
كثيرون كانوا يتخوفون من أي مفاجأة أمنية مدبرة، لكن النهار مر بسلام، لا تجاوزات أمنية، ولا أمطار غزيرة، كما كانت قد توقعت سابقا مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية.
لوحظ ان تلفزيون 'المنار' عرض صورة للمحتشدين، ليقول انهم لم يتمكنوا من تغطية حتى نصف ساحة الشهداء، مع العلم ان الشوارع القريبة كانت قد غصت بالمشاركين.
رغم التعليمات المشددة برفع العلم اللبناني فقط، شوهدت مئات الاعلام التي تعود لتيارات واحزاب مشاركة.
زار رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وأفراد عائلته ضريح الحريري لتلاوة الفاتحة قبل بدء الاحتفال، وكذلك فعلت النائبة بهية الحريري ووزراء.
رغم ان أمتارا قليلة كانت تفصل المعتصمين في ساحة الشهداء عن المشاركين في ذكرى الحريري، فقد تابعوا ما يجري خارج الخيم بواسطة الأقمار الصناعية.
هدوء مطبق، وحسب من يتواجد في كل خيمة، أراكيل، أو لعب ورق، أو قراءة صحف، أو متابعة التلفزيون.
الطريف ان عددا من المعتصمين لم يتابع ما يجري بالقرب منه، بل كان مهتما ببرامج تلفزيونية أخرى.
على غرار ما حدث في العام الفائت احيت حركة 'أمل' ذكرى اغتيال الحريري في مدينة صور بمشاركة ممثلين لكل الفئات الدينية في المدينة والمحيط.
احصت 'القوات اللبنانية' التي بذلت جهودا قصوى لاظهار حضورها الجماهيري في ساحة الشهداء تجمع أكثر من 100 حافلة و200 سيارة من البترون، و75 حافلة و400 سيارة من بشري، و40 باصا و360 سيارة من الكورة، و270 سيارة من عكار.