الجمعة 16 فبراير 2007


دعوة لتوضح الأهداف الكندية في أفغانستان، وانتقادات لموقف الحكومة الأسترالية من العراق، وتحديات تطبيق اتفاق المحادثات السداسية، وإشادة بالمؤتمر الأول لوزراء خارجية الهند والصين وروسيا، مواضيع أربعة نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في بعض الصحف الدولية.

مأزق كندي في أفغانستان:

خصصت صحيفة quot;تورونتو ستارquot; الكندية افتتاحية عددها ليوم الأربعاء للتعليق على التقرير الذي صدر مؤخراً عن quot;لجنة الأمن والدفاعquot; التابعة لمجلس الشيوخ الكندي حول سير عملية إعادة الإعمار في أفغانستان والدور الكندي هناك. وإذا كانت الصحيفة قد وصفت التقرير بالصريح، فإنها عابت عليه غموض أهدافه وعدم دقتها، وانطواءه على مفارقات وتناقضات. وفي هذا الإطار، ذكرت الصحيفة أن التقرير قدم أفغانستان باعتبارها مجتمعاً محارباً ينخره الفساد ومُعادٍ للقوات الأجنبية؛ ومع ذلك، فقد دعا quot;أوتاواquot; في الوقت نفسه إلى إرسال 250 مدرباً عسكرياً و60 مدرب شرطة إضافيين، وتزويد القوات الكندية هناك بـ250 مليون دولار لإنفاقها في إطار المساعدات.

الصحيفة قالت إن الكنديين لا يستطيعون، ولا ينبغي عليهم، خوض معارك كابول إلى الأبد. ودعت الصحيفة أوتاوا إلى الالتزام بالمليار دولار التي تعهدت بها في إطار المساعدات لكابول، وزيادتها، على ألا تتحول أفغانستان إلى ملاذ للإرهابيين، داعية حلفاء كندا إلى النسج على نفس المنوال، والضغط على باكستان بهدف منع زعماء quot;طالبانquot; من اللجوء إليها. كما دعت صناع القرار في كندا والأمم المتحدة وquot;الناتوquot; إلى التركيز بشكل متزايد على جهود الأفغان أنفسهم من أجل النهوض ببلادهم، بدلاً من التركيز على ما فشل quot;الناتوquot; في تحقيقه. واختتمت بالقول إن على الكنديين أن يساعدوا ديمقراطيي أفغانستان على إنشاء وإعداد حكومتهم وقوات أمنهم. على أن القسط الأكبر من مسؤولية إعادة إعمار مجتمعهم الذي دمرته الحرب يقع على الأفغان أنفسهم لأنه quot;لا أحد يمكنه القيام بذلك بدلاً منهمquot;.

هاورد والعراق:

نشرت صحيفة quot;ذا أستراليانquot; في عددها لأول أمس الأربعاء مقالاً لـquot;بريت باودنquot;، وهو زميل quot;مركز الإدارة والعدالة الدوليتينquot; التابع للجامعة الوطنية الأسترالية، انتقد فيه هجوم الحكومة الأسترالية على باراك أوباما، المرشح quot;الديمقراطيquot; لمنصب الرئيس في الولايات المتحدة، وذلك على خلفية موقفه من العراق وحديثه عن سحب القوات الأميركية المحاربة هناك في حال انتخابه رئيساً للبلاد. وفي هذا الإطار، قال الكاتب إن رئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد يخشى أن يؤدي مجرد الحديث عن آجال واستراتيجيات للخروج من العراق إلى تقوية quot;القاعدةquot;، وإن وزير الخارجية الأسترالي ألكسندر داونر يخشى هو الآخر أن يتسبب انسحاب متسرع من العراق في ترك فراغ يُخشى أن يتم سده من قبل المتمردين والإرهابيين، مضيفاً أن الرجلين يتهمان quot;أوباماquot; بعدم فهم الواقع العراقي واستيعابه.

ويعتبر الكاتب أن هاورد وداونر يعيشان في فقاعة أوهام لأنهما يتحدثان عن تدمير العراق وزعزعة استقراره في المستقبل كما لو أنه ينعم بالاستقرار أصلاً ولا يشهد مذابح تحصد عشرات الأرواح يومياً. كما فند التحليل الذي يدفع به هاورد وداونر قائلاً إنه لم يكن ثمة وجود لـquot;القاعدةquot; في العراق قبل الغزو والاحتلال؛ ولم يثبت وجود علاقة بين تنظيم بن لادن ونظام صدام حسين، مضيفاً أن الفوضى التي يغرق فيها العراق اليوم إنما سببها وجود قوات التحالف. ورأى quot;بريت باودنquot; أن هذه حقيقة قبل بها الجميع ما عدا مؤيدي الحرب في واشنطن، وquot;الآن كانبيرا على ما يبدوquot;، ليخلص إلى أنه قد حان الأوان بالنسبة لحكومة هاورد كي تتحمل نصيبها من مسؤولية ما يحدث في العراق من فوضى.

quot;طريق وعرة أمام نزع السلاح النوويquot;:

تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة quot;ذا تايمزquot; الكورية الجنوبية افتتاحية عددها ليوم الأربعاء والتي أفردتها للتعليق على الاتفاق الذي تمخضت عنه المحادثات سداسية الأطراف بخصوص أزمة كوريا الشمالية النووية. وفي هذا السياق، اعتبرت الصحيفة الاتفاق المذكور إنجازاً كبيراً يعِد بتفكيك برنامج بيونج يانج النووي. غير أنها رأت في الوقت نفسه أنه يثير قلقاً بخصوص آفاق تنفيذه حسب ما تم الاتفاق عليه على اعتبار أن عملية التفكيك معقدة للغاية، وأن نجاحه إنما يتوقف في المقام الأول على صدق نوايا quot;الشماليينquot; ورغبتهم في الالتزام بما تم الاتفاق عليه.

وفي هذا الإطار، أشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق، الذي يشدد على ضرورة منع quot;الشمالquot; من إنتاج المزيد من الأسلحة النووية، أرجأ المفاوضات حول الأسلحة النووية إلى وقت لاحق، لتذهب إلى أنه لا معنى لحمل بيونج يانج على تفكيك منشآتها النووية في وقت يُسمح لها فيه بالاحتفاظ بأسلحتها النووية، مستخلصة أن إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية لن يكون ممكناً ما لم تتم إزالة هذه الأسلحة. كما أشارت الصحيفة إلى مشكلة أخرى تعترض تنفيذ الاتفاق المذكور، وتتعلق بالمساهمة بشكل متساوٍ في توفير المساعدات الاقتصادية التي وُعد بها quot;الشمالquot;. وفي هذا السياق، لفتت الصحيفة إلى تلكؤ بعض الدول، مثل اليابان وروسيا، في الدفع، لتخلص إلى أن الوقت قد حان quot;كي تمارس حكومتنا بعض الضغط الدبلوماسي في اتجاه اقتسام عبء المساعدات بشكل متساوٍ على البلدان الخمسةquot;.

محور العمالقة الثلاثة:

أفردت صحيفة quot;تشاينا ديليquot; الصينية افتتاحية عددها لأمس الخميس للتعليق على الاجتماع الأول لوزراء خارجية الصين والهند وروسيا في نيودلهي أول أمس الأربعاء، معتبرة أنه يضع العمالقة الثلاثة على طريق تعزيز التعاون الثلاثي؛ حيث رأت أن الاجتماع شكل فرصة أمام البلدان الثلاثة لتنسيق أفكارها واستراتيجياتها على صعيد العلاقات الدولية وبحث طرق تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري؛ إضافة إلى بناء الثقة وبحث مجالات التعاون وتحديد الأهداف المشتركة. وفي هذا الإطار، ساقت الصحيفة مثال أزمة إيران النووية وموقف البلدان الثلاثة منها؛ حيث أجمع المسؤولون الثلاثة ndash;تقول الصحيفة- على ضرورة التوصل إلى حل متفق بشأنه داخل quot;الوكالة الدولية للطاقة الذريةquot;، التي يُرتقب أن ترفع تقريراً مهما لها في الموضوع في الحادي والعشرين من فبراير الجاري.

إلى ذلك، ذكرت الصحيفة أن الاجتماع الوزاري الثلاثي الأول يأتي بعد اتفاق الرئيس الصيني quot;هو جنتاوquot;، ورئيس الوزراء الهندي مانوهان سينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة مجموعة الثماني في سانت بيترسبورغ في يوليو المنصرم على الدفع بالتعاون المتبادل إلى الأمام عبر مؤتمر ثلاثي دوري. واختتمت الصحيفة بالقول إنه لا يوجد مجال حيث المصالح الأساسية للبلدان الثلاثة تتعارض، مشددة على ضرورة ألا تؤدي الاختلافات التي قد توجد بخصوص بعض المواضيع إلى عرقلة العلاقة الثلاثية.

إعداد: محمد وقيف