هيلينا كوبان - كريستيان ساينس مونيتور
في الوقت الذي يرتفع فيه مستوى التوتر بين الولايات المتحدة وايران، يساورني قلق عميق من ان تكون محاولة ادارة بوش رسم سيناريو للتبعات المحتملة التي ربما ينطوي عليها القيام بعمل عسكري محتمل ضد ايران تظل اكثر وردية بكثير مما تصوره الحالة الراهنة. وهناك مثال مهم، حيث تحدثت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ومستشار الامن القومي الاميركي ستيفن هادلي على حد سواء عن التهديد الكبير الذي تشعر به البلدان العربية السنية من ايران التي تسكنها اغلبية غير عربية وشيعية. وقد احتج بعض المؤيدين لشن هجوم (في الولايات المتحدة واسرائيل) بأن توجيه ضربة اميركية لايران سيجد الترحيب لدى الدول التي توجد فيها اغلبيات سنية، وان من شأنها تبعا لذلك ان تعزز قوى الاستقرار في المنطقة. لكن جولتي الحالية في مصر أثبتت ما يناقض ذلك، حيث أعرب المصريون الذين تحدثت معهم حتى الآن -بمن فيهم دبلوماسيون متقاعدون ومحللون سياسيون خبراء وصحافيون- عن معارضتهم بالإجماع لاي هجوم عسكري ضد ايران.
الى ذلك، اعاد الباحث الاجتماعي والمرشح الليبرالي الرئاسي السابق سعد الدين ابراهيم الى الاذهان اطروحات مؤيدي بوش التي طرحوها في اوائل عام 2003 من ان الغزو الاميركي للعراق (الذي ايده بلا تحفظ في حينه) سيكون بمثابة quot;نزهةquot;، ولاحظ انه تحول الى اي شيء باستثناء النزهة المزعومة. وحذر من ان quot;اي هجوم اميركي على ايران يمكن ان يتسبب بنشر نفس الفوضى التي نراها الآن في العراق في عدد من البلدان العربية. ولا احد يريد لذلك أن يحدثquot;.
وفي الاثناء, دحض سفير مصري سابق ادعاء السيد هادلي بان الدول العربية تشعر بتهديد عميق بسبب برنامج ايران النووي. وقال quot;لقد عشنا في ظل اسلحة اسرائيل النووية كثيراً من السنوات. ولذلك، وحتى لو حصلت ايران على اسلحة نووية، فان ذلك لن يكون شيئا جديدا. وعلى العموم، فإنهم ليسوا بذاك القرب من تحقيق ذلكquot;.
ليست مصر هي الوحيدة التي تخرج منها اصوات خطاب عربي (سني) يدحض ادعاءات مسؤولي ادارة بوش، اذ ابلغني مسؤول تنفيذي سعودي رفيع المستوى انه يعتقد بان هجوما اميركيا على ايران سيكون quot;كارثيا بالنسبة لكل المنطقةquot;، وأمل أن تجد واشنطن طريقة لحل خلافاتها مع طهران عبر الدبلوماسية. وحتى في الكويت التي تحتفظ بعلاقات صداقة مع الولايات المتحدة، فقد بدأت صحيفة الرأي التي ترعاها الحكومة في نشر مقالات رئيسة معادية للولايات المتحدة.
صحيح ان ثمة بعض المخاوف بين العرب السنة حيال تنامي نفوذ السكان الشيعة (المدعومين احيانا من قبل ايران) في العديد من البلدان العربية. لكن مصريين مطلعين جيداً أكدوا لي ان معاداة الامركة تسير الآن بوتيرة أعمق بكثير من اية مخاوف إزاء النفوذ الايراني او الشيعي. وهم يقولون ان معاداة الامركة قد اشتدت بسبب السياسات التي انتهجتها واشنطن حيال العراق والاراضي الفلسطينية، وحيال اسرائيل وهجومها المدمر على اهداف في لبنان في الصيف الماضي.
وفي الاثناء، يجد العديد من الزعماء العرب السنة انفسهم وقد وقعوا بشكل غير مريح في شرك بين المواقف الشعبية في بلدانهم وبين تحالفاتهم الاستراتيجية مع واشنطن. وقد كانت ردود افعالهم خلال الحرب التي وقعت في الصيف الماضي بين حزب الله وبين اسرائيل ذات دلالات، حيث استهلوا ذلك بالاعراب عن دعم لهجمات اسرائيل على حزب الله، لكنهم عندما رأوا ميل جماهيرهم الى جانب حزب الله، انضموا بسرعة الى الدعوات المتصاعدة لوقف اطلاق نار سريع. وفي حالة توجيه ضربة اميركية الى ايران، فان هؤلاء الزعماء سيحتاجون الى اظهار ردود افعال مشابهة ومتجاوبة مع الضغط الشعبي المعادي لاميركا بشدة.
الخط الرئيسي للاميركيين: في عام 2007 كما في 2003، على الأميركيين ان يكونوا متحفظين جدا في رسم السيناريوهات الوردية التي يجترحها مؤيدو الحرب. فثمة مخاطر من ان يؤدي أي هجوم على ايران الى الحاق اضرار وخيمة بالقوات الاميركية والمدنيين الأبرياء، سواء في اطار مثل هذا الهجوم أو في خارجه. وعند العودة الى عامي 2002 و2003، نجد ان ادارة الرئيس بوش قد تجاهلت نصائح قدمتها لها اغلبية المتخصصين في الشرق الاوسط، مكتفية فقط بالاستماع الى منظرين إيديولوجيين وآخرين ممن انحازوا الى تأييد قوي للذهاب الى الحرب، هرعت الولايات المتحدة الى خوض غمار حرب لا تزال تترك تبعاتها الرهيبة على كل شخص معني. ولا نستطيع السماح لذلك بان يتكرر. والآن، وكما كان في حينه، فإنه ليس هناك اي سيناريو وردي. والآن كما كان في حينه ايضا، ثمة العديد من القنوات الدبلوماسية التي يمكن اتباعها لحل خلافاتنا. وعلى قادتنا ان يستغلوها.













التعليقات