تبرؤ من إسرائيل واعتذارات عن الفوضى في الشرق الأوسط ...
نيويورك - سهى زين الدين
اذا كان ثمة من يعتبر أن بناة نيويورك هم أكثر عبريّة من موسى، فإن غالبية التجار اليهود الذين يسيطرون على شارع برودواي هم من العلمانيين. ومن يتمسك بيهوديته منهم، يؤكد أنه أميركي ولا صلة له بإسرائيل.
في هذا الشارع، يتجاور فرن لخبز البيغل (يهودي) ومتجر للحم الحلال ومطعم كوري وكنيسة بروتستانتية. مسيحيون ويهود ومسلمون ووثنيون تعايشوا تحت الراية الأميركية. متاجر المعدات التكنولوجية يملكها يهود أميركيون ويدير بعضها مهاجرون عرب. الجميع يرحب بالزبائن بصرف النظر عن دينهم أو جنسيتهم.
ما أن لاحظ اللكنة، سأل laquo;بنraquo; وهو مالك متجر متخصص ببيع معدات التصوير الصحافي، من أين انت؟ أجبته: laquo;من لبنانraquo;، فسارع إلى القول بلا تفكير: laquo;صوّتٌ في الانتخابات الماضية لـ (جون) كيريraquo;. وأضاف: laquo;أنا يهودي أميركي ولست صهيونياً. هنا، نعارض سياسة اسرائيل وحكومتها، فنحن رجال أعمال أضرت بعملناraquo;، مشيراُ إلى أن laquo;افضل الشارين هم العربraquo;.
على مسافة بضعة شوارع، استوقفنا جاك عند جادة laquo;بارك أفينيوraquo;. عندما أدرك أننا من الشرق الأوسط، قال: laquo;آسف لما فعلناه بكمraquo;. إدارتنا قادتنا في طريق لا نريدها، خضنا الحرب (في العراق) رغماً عناraquo;، متسائلاً: laquo;هل أنتم راضون عن حماس وحربها، هل تؤيدونهاraquo;؟
laquo;لكن laquo;حماسraquo; ليست في لبنان، لدينا laquo;حزب اللهraquo; إذا كان هذا ما تعنيهraquo;. يجيب: laquo;نعم، اختلطت عليّ الأسماء. فكلاهما مناهض لإسرائيل. بلادنا تدعم الشيعة في العراق والسنّة في دول مجاورةraquo;.
وكغيره من الأميركيين الودودين الذين لا يتوانون عن تبادل أطراف الحديث مع الغرباء في الشارع، يبدي جاك اهتماماً واضحاً بالعالم العربي، خصوصاً إذا تعلق الأمر بلبنان أو فلسطين او العراق، وإن كان لا يعرف مواقع الدول العربية على الخريطة، ولا طبيعة الحركات السياسية فيها. فالكل واحد في نظره، باعتبار أن الصورة التي ينقلها الإعلام هي صورة مستنسخة.
ويضيف: laquo;كديموقراطيين، نأمل بأن يتغير كل شيء عام 2008، عندما تصل هيلاري (كلينتون) إلى الرئاسةraquo;.
وإذا كان كثر من العرب لا يعيرون الانتماء الديني اهتماماً - وإن كانت الطائفية غالبة في السياسة - فقد بات الدين أول ما يَسأل عنه الأميركيون. يقول جاك laquo;ما دينك؟ أنا مسيحي علماني لا أقصد الكنيسة، لكنني الآن متوجه إليها لأداء واجب عائليraquo;.
أما ناجي سائق الأجرة البنغالي، فيمكنه أن يلقنك درساً في الدين الإسلامي. يجلس بلحيته الكثة وبنظراته الحادة، عين على الطريق وأخرى على المقعد الخلفي، يتجاوز إشارة المرور وربما ينال مخالفة سير، يرهق سمعك بشتائم يمطرها على الولايات المتحدة، حتى تصل إلى محطتك وتترجل.
تلتقي عناصر شرطة اختلفت لهجتهم اليوم عنها بعد 11 أيلول (سبتمبر) 2001. فهم لا يترددون، وغالبيتهم من الأفارقة الأميركيين، في الرد بتهذيب على أي سؤال يخطر ببال عابر سبيل.
تقول الشرطية جيسيكا: laquo;الطقس بارد جداً، عليك التحصن في الرداء، كذلك إخفاء حقيبة يدك... ربما يباغتك لص يسيء إلى صورة أميركا الجميلةraquo;. هي صورة اميركا الجميلة ذاتها التي أوقفت لساعة رفيقَ سفر لبنانياً يعمل مزين شعر، قصد نيويورك للمشاركة في أسبوع موضتها، فقط لأنه يحمل اسماً عربياً laquo;ثقيلاًraquo; وكان قبل يومين في زيارة عمل للسعودية.














التعليقات