جون هيوز - كريستيان ساينس مونيتور
بحلول العام المقبل، يتوقع أن تصل وجوه جديدة إلى مراكز القيادة في الدول الخمس الأقوى عالمياً على الإطلاق. فهناك أربع من بين هذه الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، أي المتمتعة بحق النقض quot;الفيتوquot; واتخاذ أهم القرارات الدولية... يتوقع أن تنتخب قادة جدداً لها، ولا يستبعد أن يقود اثنتان منها وجهان نسائيان. تلك الدول الأربع هي الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وروسيا، أما الدولة الخامسة فهي الصين التي يبدو رئيسها الحالي، quot;هو جنتاوquot;، في محنة كبيرة ومأزق من أمره. ومما لاشك فيه أن إحدى كبريات المصاعب التي تواجهها الصين اليوم، أن الجيل التالي من قادتها، يبدي اهتماماً بالاستثمار، أكثر من اهتمامه بالسياسة بما لا يقاس.
أما في أميركا، فإن ولاية جورج بوش الحالية آيلة إلى نهايتها، بينما يتوقع لخلفه أن ينتخب بين قائمة طويلة من المرشحين الذين أعلنوا ترشيحاتهم سلفاً للمنصب، ولا تزال قائمة الترشيحات مفتوحة حتى الآن. وفي بريطانيا، أعلن رئيس الوزراء quot;العماليquot; الحالي توني بلير، اعتزامه مغادرة منصبه. وما لم تحدث مفاجأة غير متوقعة من قبل خصومه quot;المحافظينquot;، فالمرجح أن من سيخلف بلير في منصبه quot;جوردون براونquot;، وزير خزانته ورفيق دربه الطويل في quot;حزب العمالquot;.
وفي روسيا، يفترض أن تنتهي ولاية الرئيس فلاديمير بوتين، بنهاية فترة ولايته الرئاسية الثانية هذه. إلا أنه لا يستبعد إمساكه بخيوط رئاسة خلفٍ صوريٍ له في المنصب، إثر سلسلة من التحركات الأتوقراطية والسياسية التي قام بها خلال الفترة القريبة الماضية. وبينما توشك رئاسة جاك شيراك في فرنسا على نهايتها، فإن الأغلبية الناخبة في ذلك البلد، تزداد تطلعاً أكثر من أي وقت مضى، لقيادة سياسية جديدة، بفعل تأثير الصدوع الاقتصادية التي مزقتها، وبفعل تأثير اهتزاز ثقة فرنسا في طبيعة دورها العالمي الجديد المرتقب، مضافة إليهما المصاعب والتحديات الكبيرة التي تواجهها فرنسا في دمج جاليتها المسلمة الكبيرة المتضخمة، في نسيج المجتمع الأم. وتعد quot;سيجولين رويالquot;، المرشحة عن quot;الحزب الاشتراكيquot;، أحد أبرز الوجوه السياسية الجديدة، مع العلم بأنها بدأت الإعداد أصلاً لحملتها الانتخابية متأخرة نوعاً ما، عن حملة منافسها الرئيسي اليميني quot;نيكولا ساركوزيquot; وزير الداخلية الحالي، لكن رغم ذلك فهي لا تزال تتمتع بشعبية انتخابية كبيرة يحسب لها ألف حساب.
وفيما لو فازت المرشحة quot;الديمقراطيةquot; الأميركية هيلاري كلينتون في حملتها الحالية، وكتب المصير نفسه لحملة مثيلتها الفرنسية سيجولين، فإن ذلك يعني صعود امرأتين إلى سدة الحكم في اثنتين من الدول الخمس الأقوى في العالم. وإذا ما أضفنا إليهما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فإن ذلك يعني احتمال إضافة دولة سادسة عظمى، بقيادة امرأة أيضاً. لكن على رغم استمرار الحديث عن ضرورة إصلاح وتوسيع مجلس الأمن الدولي، لاسيما زيادة عدد الدول الدائمة المتمتعة بحق النقض quot;الفيتوquot;، فإن الاحتمال لا يزال ضئيلاً جداً، فيما يتصل بإضافة دولة دائمة سادسة، سواء كانت هذه الدولة ألمانيا أم دولة أخرى ذات مطامح مماثلة.
وبين كافة هذه التغييرات الكبيرة المحتملة في الدول الخمس المذكورة أعلاه، ربما كان التغيير الأكثر لفتاً للنظر، من حيث الأسلوب وليس السياسات، هو خلافة quot;جوردون براونquot; لسلفه بلير في منصب رئاسة الوزراء. فقد كانت لبلير شخصية مرحة متوافقة أشد التوافق مع حلفائه الأميركيين، بدءاً بالرئيس السابق بيل كلينتون، وصولاً إلى الرئيس الحالي جورج بوش. وكان بلير أيضاً من أشد حلفاء بوش في حربه على العراق، على رغم أن ذلك التحالف لم يجد تأييداً له بين عامة البريطانيين، وعلى رغم التكلفة السياسية الباهظة التي لحقت بلير من جرائه. ومع ذلك، فقد واصل بلير تمسكه بموقفه القائل إن مقارعة الشر والإرهاب، هي مسألة مبادئ وموقف أخلاقي، أكثر من كونها مسألة سياسية.
وقد كتب بلير في العدد الحالي من مجلة Foreign Affairs قائلاً إن الصراع الدائر الآن مع الجماعات الإسلامية المتطرفة، ليس quot;صراع حضاراتquot; وإنما هو صراع من أجل الحضارات. ذلك أنه حرب متصلة وطويلة الأمد بين قوى التقدم والتخلف، قوى الأمل والتفاؤل من جهة، وقوى الخوف واليأس من جهة أخرى. ولا سبيل للفوز بهذه الحرب -على حد قوله- إلا بإظهار مدى قوة قيمنا وتفوقها وأفضليتها وعدالتها على القيم البديلة المناهضة لنا.
وعلى نقيض ذلك، تتسم شخصية خلفه براون بالهدوء الاسكتلندي، وبافتقارها لكاريزما بلير. يضاف إلى ذلك عدم توقع إجرائه تعديلات تذكر في سياسات بلير الداخلية أو الخارجية، علماً بأنه من أشد أنصار مبدأ التحالف الأطلسي. لكن رغم ذلك، ربما يكون براون أقل حماساً لعلاقته بواشنطن، من سلفه بلير.
وبهذا نصل أخيراً، إلى نوع القائد الجديد الذي نتوقع له أن يحل محل بوتين في روسيا. ويعتمد هذا التوقع إلى حد كبير، على مدى كون هذا الخلف نسخة من بوتين، أم مختلفاً عنه نوعاً ما. وربما كان بوتين قد أفصح عن دخيلته وحقيقة نواياه إزاء الولايات المتحدة للتو، وذلك بإعلانه في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، أن أحادية أميركا وما قامت به من أعمال عسكرية خلال السنوات الأخيرة الماضية، هما اللذان جعلا العالم مكاناً أشد خطراً وأقل أمناً وسلاماً. وعقب إعلان بوتين عزمه على أن يكون قوة استقطاب سياسية في موسكو إثر تنحيه، فالسؤال يتعلق بما إذا كان quot;سيد الكريملينquot; الحالي سيبدي عزماً مماثلاً على تنصيب خلف له بذات العداء لأميركا أم لا؟














التعليقات