افتتاحية - كريستيان ساينس مونيتور

غالبا ما تقترن عبارات quot;الشرق الاوسطquot; وquot;ميؤوس منهquot; معاً في هذه الأيام. فالأميركيون يريدون الخروج من العراق، وتبدو ايران مصممة على ان تصبح قوة نووية، ولبنان عالق في مستنقع مواجهات الشوارع، فيما يبدو الصراع العربي-الاسرائيلي وكأنه سيستمر لستين سنة اخرى.

وفي غزة والضفة الغربية، تسود الكثير من معضلات المنطقة المتأصلة -عنف، قومية، تنافس سني وشيعي، وديمقراطيات نصف ناضجة وانقسامات حول اسرائيل - والتي ما تزال تمثل للعيان بكل وضوح. كما افضى نزاع على السلطة بين الفصيلين الفلسطينيين فتح وحماس الى مقتل حوالي 100 شخص في معارك شوارع منذ كانون الاول/ ديسمبر الماضي. وبينما تحتفظ حركة فتح القومية بالرئاسة، تسيطر حركة حماس الاسلامية المتشددة على المجلس التشريعي، ولا يستطيع الطرفان التوصل إلى اتفاق حول كيفية التعامل مع اسرائيل. وفي الفترة الأخيرة، وبعد أن دعا العاهل السعودي الطرفين إلى مكة لإجراء محادثات، ظهر بعض السلام المتأرجح بينهما.

بالإضافة الى وضع ترتيبات جديدة لاقتسام السلطة، تلزم الصفقة لأول مرة حركة حماس المعادية للصهيونية quot;باحترامquot; الاتفاقيات السابقة مع اسرائيل. ويتطلب ذلك التحول المرحب، والمحدود مع ذلك، في سياسة الحركة رد فعل ايجابي من جانب اسرائيل والولايات المتحدة. وقد حلت الفرصة لمثل هذا الرد اليوم الاثنين(امس) خلال القمة الثلاثية، حيث ستحاول وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التوسط خلال هذه القمة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت.

لعل حقيقة تدخل المملكة العربية السعودية تظهر كيف ان النزاع الاسرائيلي الفلسطيني يستمر في ان يكون شأناً محورياً فيما يخص مستقبل الشرق الاوسط، كما وبالنسبة للحملة الاميركية ضد الارهاب الاسلامي. ولا تستطيع السعودية، ذات نظام الحكم الملكي السني، ان تضطلع بموقف المتفرج بينما تقوم نظيرتها الإقليمية، إيران ذات القيادة الشيعية بإرسال الأموال الى اسلاميي حماس السنة، لأن من شأن ذلك ان يخلق تابعا ايرانيا آخر مثل quot;إرهابييquot; حزب الله في لبنان. وربما يترتب على حكومات عربية سنية اخرى ان تكون اكثر فعالية في العمل من اجل ايجاد دولة فلسطينية، وذلك لتجنب اعطاء ايران المزيد من المساحات لإحكام سيطرتها الإقليمية. ويمكن لحكومة وحدة وطنية فلسطينية جديدة ان تجعل الكرة تتدحرج عن طريق الترتيب لإطلاق سراح الجندي الاسرائيلي المختطف جيلعاد شاليت.

كما يترتب على اسرائيل ايضا تقديم المزيد من التنازلات فيما يتعلق بمستوطنات الضفة الغربية ونقاط التفتيش الامنية بغية تشجيع هذا الاتجاه. ولعل من شأن اتخاذ مثل هذه الخطوات أن يشجع الفلسطينيين المعتدلين على تقوية موقفهم الذي يقول ان الوسائل السلمية، لا الهجمات المدعومة من حماس على المدنيين الاسرائيليين، هي التي ستفضي الى إقامة وطن مزدهر يتمتع بالسيادة. وعلى حماس ان تصغي الى مثل هذه الاصوات اذا كانت تتطلع الى الفوز في الانتخابات التالية.

وفي الاثناء، ينبغي ان يؤدي تحول حماس الطفيف نحو الاعتراف بإسرائيل، إضافة إلى الصفقة التي توسطت فيها السعودية لتوزيع الوزارات بين حماس وفتح الى تدفق مزيد من المساعدات الدولية للموظفين المدنيين الفلسطينيين ولتلبية الاحتياجات الانسانية. ومن شأن ذلك أن يعزز موقف عباس التفاوضي مع اسرائيل.

يجب على تلك المباحثات ان تتطرق الى القضايا الجوهرية في الحال. فقد أصبح لدى إسرائيل الآن في عباس متفاوض اكثر فعالية. ويجب الا تساق حالة الفوضى التي سادت غزة في الاشهر الاخيرة كمبرر لعدم تصرف اسرائيل. وسيكون الشرق الاوسط مكانا اكثر امنا لاسرائيل اذا كان بالامكان التوصل الى اتفاق سلام بسرعة.

إن تحقيق الآمال بأن تغير حماس من توجهاتها وشعاراتها يتطلب تقديم حوافز مدروسة بعناية. وقد مد السعوديون يد المساعدة. والآن، تستطيع كل من الولايات المتحدة واسرائيل فعل شيء بدورهما.