السبت 24 فبراير 2007

محمد عبد الجبار الشبوط

بسرعة استثنائية تحولت قضية صابرين الى قضية سياسية وطائفية ساخنة في حين كان بالامكان حصرها في اطار قانوني وقضائي تجنبا للمزيد من التوترات على الصعيد السياسي والطائفي في العراق. تحصل في كل الدول حالات اغتصاب، كغيرها من الجرائم التي تحصل في كل المجتمعات البشرية. ويتولى القضاء البت فيها، عبر الطرق المعتمدة في البلد المعني. فاذا ثبتت التهمة بحق المدعى عليه، تلقى عقابه العادل وفق قوانين البلد، واذا لم تثبت كان من حقه اقامة الدعوى ضد من اتهمه، وهنا ايضا تأخذ القضية مجراها القانوني والقضائي المعتاد ليأخذ كل ذي حق حقه.
في العراق القضية مسيسة من اصلها، ومسيسة في اطار طائفي، لتدخل في مجرى الصراع السني الشيعي الذي يكاد يتحول الى حرب طائفية اهلية بين هذين الفريقين من عرب العراق. وكانت بداية التسييس ظهور الفتاة العراقية على شاشات الفضائيات، وهو امر نادر الحدوث حيث لا يجري عادة التحدث في المجتمعات الشرقية عن حوادث الاغتصاب بهذه الطريقة العلنية، باعتبار ان القيم السائدة في هذه المجتمعات، وهي قيم عشائرية بالدرجة الاولى، تمنع من ذلك.
ثم تلقف القصة قادة سياسيون، ساهموا في زيادة سخونتها، ولم يستمعوا الى نداء رئيس الجمهورية جلال الطالباني بعدم تسييس القضية واحالتها الى القضاء لكي يقول كلمته الفصل بشأنها.
ومن الطبيعي ان لا تستمع القاعدة الى مثل هذا النداء، فراحت تعلن عن استعداد 300 raquo;استشهاديlaquo; للقيام بعمليات ثأرية انتقاما لصابرين. (ماذا يفعلون؟) وهكذا اصبحت قضايا الاغتصاب والثأر لها جزءاً من ادوات الحرب الاهلية الطائفية في العراق. ما يوضح الى أي مدى منخفض وصلت اليه هذه الحرب العبثية التي لن يجني احد منها ثمرة.
ربما يوجه البعض نقدا الى رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي لطريقته المتسرعة في معالجة الموقف. وقد يكون هذا النقد في مكانه. فقد كان ينبغي له ان يعطي وقتا اكبر للتحقيق في الموضوع، لكي يتم التأكد فعلا من مدى صدق او كذب الدعوى، ثم يصار الى الاعلان عنها بطريقة موثقة ومحكمة تقطع الشك باليقين. وعلى اية حال فلم يفت الوقت بعد، وقد يكون من المفيد ان تقوم الحكومة العراقية باصدار ورقة حقائق عن صابرين ودعواها تعلن فيها ايضا استعدادها لمعاقبة المتهمين لو ثبتت التهمة بحقهم.