الأثنين 26 فبراير 2007

فاتح عبدالسلام

اذا كان الرئيس الامريكي جورج بوش القابض علي زمام القوة الاكبر في العالم لم يستطع ان يحدد مفهوم النصر الذي يسعي الي تحقيقه في العراق منذ ما يقرب من اربع سنوات. فكيف للعراقي ان ينظر الي احاديث سريعة عن انتصارات الخطة الأمنية في بغداد وقد اصبح عنوانها الكبير اغتصاب النساء واختطاف الشبان الأبرياء من منازلهم وفساد عناصر الشرطة والجيش.
الاعتقالات والمداهمات كانت تجري في اي وقت ولا تحتاج الي خطة استراتيجية. من هنا تبدو حصيلة المنجزات ضعيفة وذات أثر سيء وسلبي علي المدي الطويل بعد عشرة ايام من العمليات الحربية الواسعة في بغداد. ولو كان هناك انجاز سياسي واحد ومتواضع لسطع ضوؤه علي مساحة العراق كلها بسرعة الضوء نفسه لأن الأمل الوحيد مرتبط بإنجاز سياسي نوعي مع ضرورة الاعتراف الحتمي بالخسائر المعنوية والمادية التي تسببت بها المسارات الخاطئة التي انتهجتها العملية السياسية ضيقة النفس.
التحولات في العراق بعد شهرين او اربعة ستكون سريعة. فالقوات البريطانية بدأت الانسحاب. والملف الايراني يتجه الي الحلقة الاصعب. وحلفاء واشنطن في بغداد هم الحكم الجديد الذي ينزف الامريكيون في سبيله الدم الغزير كل يوم. ولابد من تحديد البوصلة علي نحو واضح لمعرفة الاهداف .. هل يستمر الانسحاب البريطاني ليتم اجلاء آخر جندي من البصرة؟
وهل كان هذا القرار البريطاني بعيداً عن مرامي الاستراتيجية الامريكية التي لم تستبعد الانسحاب العسكري من العراق؟
ازاء ذلك كله. كم تبدو خطة بغداد بعناصرها الحالية ضعيفة الامل والواسطة في تحقيق الاستقرار لبلد يحتاج الي تفاهم وعدالة، وذلك يتم من دون سلاح لو كانت هناك ارادة.
في الجانب الآخر هناك مقاتلون عراقيون مستمرون لهم برنامج خاص بإنهاء الاحتلال .. وربما ينتهي الاحتلال لكن البندقية ستبقي في أيديهم .. وسيكون لها اجندة اخري، اذا لم يكن هناك حل سياسي. وهذا هو أصل القضية وسوي ذلك ضحك علي الذقون.