سمير عطا الله
ينشر الباحث حسين ابراهيم البادي سلسلة من الدراسات والتحقيقات الجميلة عن تاريخ الامارات في laquo;الخليجraquo; ويلونها احياناً بمقابلات خاصة مع شهود من الماضي. وألاحظ في هذه المقابلات ان جميع الشهود يتحدثون عن الفقر والعوز ثم يقولون laquo;الماضي كان أجملraquo;. أو الماضي laquo;كان أهنأraquo;. وقد قرأت حديثاً مطولا للسيد عامر بن عمهي المنصوري (من دبي) يروي فيه ذكر أيام لم يكن فيها سوى حليب النوق ولحمها في الأعراس والتمر. ثم يقول laquo;وإذا كان هناك تمر ولبن فماذا تريد بعدraquo;. ويتحدث عامر بن حميد بن عمهي بن جريس بن عمهي من آل وبران من المناصير، عن الاعتداءات في البادية تلك الأيام، ثم يقول laquo;إن الحياة في الماضي كانت أكثر أمناraquo;. وهذه حالة عامة فينا جميعا، لأن الماضي شبابنا والشباب يطحن كل خشونة ويسامح كل رعونة. والمذهل ان العالم الأكثر حداثة منبهر بحداثة دبي، والعم عامر يحن إلى البيوت المصنوعة من الخشب وسعف النخل والسقوف المرقعة من القماش. وتمتلئ دبي الآن بحدائق فيها من كل زهر الأرض وأنواع الشجر.
لكن الرجل يعتقد ان الخضرة كانت أفضل في الماضي: laquo;كان سكننا على حفير (بئر) في الصيف وفي الشتاء نبحث عن المراعي والحيا (المطر) والمياه، وننتقل من بقعة إلى أخرى. وكانت الأرض في الماضي كلها خير والأمطار لا تتوقف في الشتاء والصيف وكان العشب والنبت والشجر في كل الأرض، فترى فيها الحرث والدخنة والأمرار والنصي والسبط والقطب (الزهر) والحلم والسعدان والسلم والبعاضيد والخضرم والرجا والشكاع وقرين الغزال والغريرة والارطا والرمرامraquo;. والبيوت laquo;كانت من الشعر، وكنا بعد انتهاء موسم الشتاء نلم تلك البيوت ونضعها وسط أشجار القاق ونرجع إليها في الشتاء المقبلraquo;. ويبدو أن أبراج دبي، بما فيها أعلى برج في العالم، لا تعني شيئاً للعم عامر؛ ففي أيامه، على الأقل، لم تكن هناك أزمة سكن، ولم يكن إيجار شقة من غرفة نوم وصالون يكلف عشرة آلاف دولار في الشهر إذا وجدت.
كتبت مرة عن أسماء المطر عند العرب. وكتب قارئ الى laquo;البريدraquo; يقول انه سمى كل ولد من ابنائه العشرة على أحد أسماء المطر. ولم يكن بينها يوما laquo;الحياraquo;، وهو من أجمل وأبسط ما أعطي المطر من أسماء. وواضح ان البداوة اشتقته من القول الكريم laquo;وجعلنا من الماء كل شيء حيraquo;.
ومن علامات السعادة في الماضي عند العم عامر خلو المنطقة من الساعات laquo;لم تكن عندنا سوع. ونعرف الوقت من الظل الى وقت المغرب، وعندها ندخل بيوتنا ونتعشى، وما كان عندنا شي اسمه الغداraquo;. وحتى في laquo;الأعراس لم يكن عندنا غداء وما كان عندنا شاي، وكنا ندق ونطحن القرفة، ونحط فيها سكر ونطبخها ونقدمها للمعازيم.. ومن بعد المغرب حطوا أربع صياني وحطوا في كل صينية قلة تمر وحطوا صياني العيش وعليها اللحم (...) وفي اليوم التالي يكون الفطور هريس وبلاليط وقرص وخبيصraquo;. ومهر العروس كان ناقة او ناقتين. وقد حن الرحابنة الى الماضي ووضعوا اغنية تقول: laquo;رزق الله عَ العربيات، وعَ ايام العربيات/ من بيت جدي لبيت ستي كانت تاخد ثلاث ساعاتraquo;. أنا شخصياً افضل الـ LEXES الكبيرة.
- آخر تحديث :













التعليقات