الثلاثاء 27 فبراير 2007

أبو خلدون

في أواخر السبعينات، عندما بدأ عادل إمام يرسخ أقدامه كأفضل ممثل كوميدي في الجيل الجديد من الفنانين، ظهر على مسارح القاهرة ممثل ناشئ يشبهه في الشكل، ويقلده في كل شيء، في حركاته وإيماءاته وطريقته في الكلام، وطريقة لبسه، إلى درجة أن الجمهور كان يحس كأن عادل إمام هو الذي يقف على المسرح. وسمع عادل إمام بالممثل الجديد فقرر حضور أحد عروضه. وأثناء العرض، فاجأ الجمهور بالصعود إلى المسرح وقال للممثل الذي يقلده: ldquo;أنا بالفعل معجب بك، فأنت تشبه عادل إمام أكثر من عادل إمام نفسه، ولكنني أحس بأن كل طموحك هو أن تكون مثل عادل إمام، بينما طموحي أنا هو أن أتجاوز نفسي دائما إلى الأفضل، واذا تمكنت أنت من تحقيق طموحك فإنك ستصبح مثلي، بينما أكون أنا قد تجاوزت نفسي بكثير، ولذلك أنصحك بأن تكون أنت، وأن تصنع شخصية مستقلة لك لا تقلد فيها أحدا لكي تحقق النجاحrdquo; وصافح الممثل وسط تصفيق الجمهور.


شيء من هذا القبيل فعله عادل إمام مع أولاده، فقد ساعد ابنه رامي، في بداية مشواره الفني، بأن أسند إليه إخراج فيلم ldquo;طيور الظلامrdquo; الذي يؤدي هو دور البطولة فيه، ولكنه رفض بعد ذلك إسناد أي عمل سينمائي آخر له، من الأفلام التي قام ببطولتها، وطلب منه أن يشق طريقه بنفسه دون الاعتماد على شهرة والده، وبالفعل نجح رامي في إخراج بعض الأفلام الجيدة بعيداً عن وساطة والده. وعندما اقترح المخرج علي إدريس مشاركة ابن عادل إمام الثاني ldquo;محمدrdquo; في الفيلم الجديد ldquo;مرجان أحمد مرجانrdquo;، رفض عادل إمام بشدة، وطلب إسناد الدور إلى الممثل الشاب إبراهيم سلامة، وبرر رفضه بالقول إن شريف سلامة أنسب للشخصية، وسيضفي عليها مصداقية أكبر، وطلب من ابنه الاعتماد على نفسه في شق طريقه نحو النجومية، كما فعل شقيقه رامي.

وعادل إمام هو الشذوذ الذي لا يبطل القاعدة، ففي الوسط الفني في كل مكان يدور الحديث عن ldquo;الأولاد المحظوظينrdquo; الذين يجدون كل السبل ممهدة أمامهم للوصول إلى النجومية، لا لشيء إلا لأن آباءهم أو أمهاتهم من المشاهير، فمحمد عدوية تسلق فوق كتف والده أحمد عدوية، وحبة فوق وحبة تحت تحول إلى مطرب، وماهر العطار خبت شهرته في وقت مبكر، ومع ذلك فإنها ظلت كافية لدفع ابنه أحمد للعثور على موطئ قدم في الغناء. ولولا شهرة فريد شوقي لما تمكنت ابنته رانيا من الحصول على أدوار في الأفلام بهذه السهولة، وفي مقابلة تلفزيونية أجريت معه مؤخرا تحدث محمود ياسين عن موهبة ابنته وزوجته، ولكن لولا شهرته هو لما تمكنت الاثنتان من شق طريقهما في عالم الفن الحافل بالمطبات.

وما يقال عن الوسط الفني عندنا ينطبق على هوليوود، فمعظم أبناء الفنانين المشهورين لا يتمتعون بموهبة فنية وكل ما يجيدونه هو الإدمان والسهر والحفلات الصاخبة، ومع ذلك فإن شهرة آبائهم فتحت لهم كل الأبواب المغلقة.

وقسمت، ابنة الفنان الراحل فكري أباظة لم يكن لها حظ في التمثيل، ولم يحاول والدها فرضها على الوسط الفني، ولكنها تستغل الآن شهرة ابيها لفرض حفيده محمد، وعندما قررت إحدى الشركات إنتاج مسلسل تلفزيوني عن حياة رشدي أباظة بعنوان ldquo;الدونجوانrdquo;، أصرت قسمت على أن يؤدي ابنها محمد الدور تحت طائلة التهديد بمنع تصوير المسلسل. وعرضت الشركة إسناد دور رشدي أباظة في مرحلة الشباب لممثل موهوب هو أحمد عز، على أن يؤدي الفنان محمود حميده دور رشدي في مرحلة متأخرة من العمر، ولكن قسمت صادرت دور المخرج وأصرت على الرفض بدعوى أن ابنها أفضل من يقوم بتجسيد شخصية جده لتشابه الملامح بينهما، وأضافت أن ابنها سيكون أحد نجوم المستقبل، وهو قادر على إعادة أمجاد والدها السينمائية.

وموقف السيدة قسمت مفهوم، فهي تريد أن تضع ابنها على اكتاف جده، حتى بعد وفاة الجد، لكي يسترجع أمجاد الأباظيين ونجوميتهم ونفوذهم، وبذلك فإنها لم تحد عن قاعدة ldquo;توريث الأبناءrdquo; المعمول بها في الوسط الفني.