الثلاثاء 27 فبراير 2007
سعد محيو
كل المؤشرات تدل على أن العام الحالي 2007 سيجلب معه بشائر طيبة لاقتصادات دول الخليج. فمعدلات النمو ستبقى مرتفعة لتتراوح بين 10% (الإمارات) و5% (عمان)، برغم انخفاض مؤشرات أسواق الأسهم بنسبة النصف عما كانت عليه في ،2006 وعائدات النفط في دول الخليج الست ستقفز من 320 مليار دولار إلى 400 مليار دولار.
وماذا أيضاً؟ هناك الاستثمارات. فقد قدر الخبير الاقتصادي هنري عزام أن دول الخليج ستنفق خلال السنوات القليلة المقبلة أكثر من تريليون (ألف مليار) دولار على مشاريع البنية التحتية العملاقة. وسيكون للقطاع الخاص فيها دور مميز في هذه الاستثمارات، الأمر الذي سيعطيه زخماً ضرورياً ومطلوباً لتحقيق التوازن مع الدولة الريعية. كما أن السوق الخليجية نفسها ستتحَول إلى مصدر مهم لنمو الاقتصاد العالمي، على قدم المساواة مع الهند والصين وروسيا.
لكن الآن، وبعد قول كل شيء عن بشائر الخير، نأتي إلى الأسئلة المشروعة التي يمكن تكثيفها في ثلاث:
ما حجم المشاريع الإنتاجية في هذا الإنفاق الأسطوري الذي سيتم؟ بالطبع، البنى التحتية فائقة الأهمية، لكنها ليست الهدف بل الوسيلة. الهدف يجب أن يكون استخدام نعمة الريع النفطي الناضب لبناء اقتصادات بديلة مستدامة، تستطيع تأمين رغد العيش للأجيال المقبلة التي ستفقد هذه النعمة.
ما نسبة الإنفاق الذي سيتم على كل من التعليم المتطور وعلى الدراسات والأبحاث العلمية؟ المسألة هنا لم تعد فخاراً قومياً او مجداً وطنياً، بل باتت ضرورة اقتصادية بعد أن انتقل العالم من عصر إنتاج الصناعات المادية إلى عصر إنتاج المعرفة الرقمية. تقدم الدول او تأخرها بات يقاس بهذا المعيار، وليس بمعيار حجم الودائع التي سيأكلها آجلاً أم عاجلاً التضخم أو الاضطرابات المتوقعة في الأسواق المالية والاستثمارية العالمية.
ما حصة الدول العربية الأخرى من هذه الاستثمارات، وفي أي قطاعات ستضخ المساعدات والاستثمارات الخليجية الجديدة؟ إذا ما استمر النمط الحالي، والذي يركز على قطاعات السياحة والخدمات سريعة الربح وقليلة الأيدي العاملة، لا على القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية الموظفة لعشرات ومئات آلاف الشباب، فلن تؤدي النشاطات الاقتصادية الخليجية في الدول العربية غير النفطية سوى إلى زيادة الفجوة (ومعها الحسد والغيرة) بين الطرفين.
الطفرة الراهنة في أسعار النفط هبة جديدة من السماء (بعد هبة العام 1973) تُوَفر تراكماً رأسمالياً مجانياً لبناء قاعدة اقتصادية إنتاجية قوية احتاجت دول أخرى إلى عشرات السنين لتوفيره (التراكم). بيد أن الهبة قصيرة الأجل، سريعة الزوال. وما لم يتم اغتنام فرصتها الآن لبناء ldquo;ياباناتrdquo; (جمع يابان) جديدة أو نمور آسيوية جديدة تمسك بناصية إنتاج العلم والتكنولوجيا، فستمر ldquo;ليلة القدرrdquo; من دون أن يراها أحد من العرب، سواء كانوا خليجيين أو غير خليجيين.













التعليقات