الأربعاء 28 فبراير 2007
أبو خلدون
تأثير العمليات العسكرية التي تنفذها ldquo;إسرائيلrdquo; في الضفة الغربية وغزة في أطفال هذه المناطق ينبغي أن نوليه ما يستحقه من اهتمام، لأنه مؤشر لمستقبلنا، فقد كشفت دراسات الأمم المتحدة، والتقارير التي أعدها أطباء متطوعون من الأجانب يعملون في الأراضي المحتلة أن هذه العمليات أدت إلى إصابة 70% من الأطفال الفلسطينيين باضطرابات نفسية خطيرة تظهر بوضوح في سلوكهم وردود أفعالهم التي باتت محكومة بالعنف، وأن هؤلاء يستجيبون لبعض المؤثرات الصوتية بشكل تشنجي، ويقول أحد الأطباء في جمعية ldquo;أطباء بلا حدودrdquo; العالمية إنه يعالج حالات لأطفال دون العاشرة يصابون بحالة هستيريا كلما سمعوا دوياً، وهم يستقبلون أصوات القذائف بالصراخ، والتشنج الذي ينتهي إلى الغيبوبة.
ويقول الأطباء إنهم يعالجون أطفالا أصيبوا بما يطلق عليه العلماء اسم ldquo;رجفة الشيخوخةrdquo;، وهو مرض عادة ما يصيب الأشخاص الذين تخطوا سن السبعين، ولا يصيب الأطفال أو الشباب. وهناك كشوفات تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال في الضفة الغربية وغزة مصابون بأمراض مختلفة مثل: ضيق التنفس، وسوء السمع، والتأتأة، والإسهال، والتوتر الدائم. وفي تقرير أعدته صحيفة ldquo;اللوموندrdquo; الفرنسية عن تأثير سياسة القتل والتشريد وهدم المنازل التي تتبعها ldquo;إسرائيلrdquo;، في صحة الأطفال النفسية، ورد أن 30% من الأطفال في الضفة الغربية وغزة بحاجة إلى إعادة تأهيل نفسي، وما يزيد على 70% من السكان يعانون من اضطرابات عصبية، وبعض الأطفال يعانون من الصرع، والنوبات، والفورات العاطفية المفاجئة، وقالت المجلة: ldquo;إن عالم الحرب الذي يغطي الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وغزة هو الغلاف العام الذي يغطي تحته عوالم أخرى حافلة بالمآسي، والأزمات، والتوترات، والأمراض النفسية على أنواعها، في مجتمع يفقد يوميا سماته الإنسانية، يضاف إلى ذلك حالة اللااستقرار التي يعيشها الأطفال، فالطفل في الأراضي المحتلة لا يجد، بشكل عام، مكانا ملائما ونهائيا لاستقراره، وهو يضطر إلى التنقل مع والديه لدى تهديم منزلهم، أو الاستيلاء عليه، أو تعرض المنطقة التي يوجد فيها المنزل للخطر والاجتياح من جانب القوات ldquo;الإسرائيليةrdquo;، حيث يرحل الوالدان إلى منازل أقاربهما، إلى أن يزول الخطر، وهذا الوضع يفاقم حالة التوتر، ويحيط الطفل بهواجس عديدة، ليس أقلها عرقلة عملية بناء علاقات مع الأسرة والخارج، الأمر الذي يساعد على نسف الحلم لديه، وإفقار ذاكرته وتشتيتها على بقعة جغرافية كبيرة، معظمها أصيب بالدمار.
وفي فلسطين والعراق ولبنان، حيث عاش الناس مآسي الحروب حتى الأعماق، لا يزال الأطفال محاصرين بتجليات الحرب النفسية. وأطفال لبنان الذين عاشوا كوابيس الحرب الأهلية، وأطفال العراق الذين ولدوا مع بداية الحرب العراقية الإيرانية وعاشوا كارثة حرب الخليج الثانية والحصار والغزو الأمريكي، وأطفال المناطق المحتلة الذين ولدوا على أصوات الانفجارات وطلقات البنادق، كل هؤلاء أصبحوا الآن شبابا، ولكنهم عاشوا حياتهم كلها يفتقرون إلى الأمن، والغذاء، والدواء، والاستقرار النفسي، وقسم كبير منهم يعاني من تجليات الحرب، وعندما نسمع المسؤولين في إدارة بوش يعلنون تمسكهم باستراتيجيتهم للشرق الأوسط الجديد حتى لو أدى الأمر إلى توسيع الحرب خارج العراق، نتصور صورة هذا الشرق الأوسط الذي تخوض أمريكا الحروب من أجل إقامته: إنه شرق أوسط يعاني معظم سكانه من التشنج والهلوسة والأمراض النفسية.













التعليقات