الخميس 1 مارس 2007
واشنطن - مفيد عبدالرحيم، الراي
أكدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، أن الولايات المتحدة ستشارك في الاجتماعين المقبلين اللذين دعت إليهما حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لممثلي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وجيران العراق، بما في ذلك إيران وسورية، فيما كشفت مصادر أميركية عن أن الحكومة العراقية تعمل منذ بعض الوقت على ترتيب مثل هذا اللقاء، لكن إدارة الرئيس جورج بوش كانت تواجهها بالرفض إلى أن انجزت الحكومة اتفاق تشاطر عائدات النفط الذي كان أحد الشروط الذي وضعته الإدارة للمشاركة في محادثات تشتمل على إيران وسورية.
ووصف محللون قبول واشنطن بحضور إيران وسورية الاجتماعين المذكورين، من دون عقد لقاءات ثنائية معها، في وقت تشن إدارة بوش حملة متزايدة الشدة خطابيا عليهما، بأنه جزء من خطة تتبعها للتعامل مع طهران ودمشق من منطلق القوة، لا الضعف.
وحاولت رايس، التي كانت تتحدث في جلسة استماع في مجلس الشيوخ، ليل اول من امس، لبحث طلب الإدارة تقديم 100 مليار دولار إضافية لمجهود الحرب الأميركي في العراق وأفغانستان للسنة المالية 2008، أن تضع الاجتماعين المقبلين في إطار تجاوب إدارة بوش مع مطالب مجموعة دراسة العراق التي أصدرت تقريرها في ديسمبر الماضي وحثت فيه بقوة الادارة على فتح حوار مع كل من إيران وسورية في محاولة لتهدئة الأوضاع في العراق. لكن الرئيس الاميركي كان رفض حينئذ ذلك المطلب الرئيسي من مطالب المجموعة، وأصر ومساعدوه على مدى الشهرين الماضيين على رفع سقف مطالب الولايات المتحدة من البلدين قبل أن يوافق على التحدث إليهما.
وقالت رايس: laquo;أود الإشارة إلى أن الحكومة العراقية دعت كلا من سورية وإيران للمشاركة في الاجتماعين الإقليميينraquo;، مضيفة laquo;اننا نأمل في أن تستغل كل الدول المشاركة في هذين الاجتماعين لتحسين علاقاتها بالحكومة العراقيةraquo;.
وسيتم عقد المؤتمر الأول في بغداد في العاشر من مارس الجاري، وسيشارك فيه عدد من كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم السفير زلماي خليل زاد، الذي تقرر نقله ليكون سفيرا للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وخليفته رايان كروكر، الذي كان حتى وقت قريب سفيرا لدى باكستان، فضلا عن المسؤول المكلف ملف العراق في مكتب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط السفير ديفيد ساترفيلد.
أما الاجتماع الثاني، والذي ستشارك فيه رايس ونظيراها السوري والإيراني، فمن المقرر أن يعقد في مطلع أبريل. ورغم أن من غير المعروف أين سيتم عقد هذا المؤتمر، فإن التوقعات ترجح عمان أو أنقرة.
وفي حين أن الادارة الاميركية سعت من خلال إعلانها عن الاجتماعين وإبراز مشاركة كل من سورية وإيران فيهما، إلى تصوير أنها تتعامل مع عدد من النقاط الملحة التي يطالبها بها خصومها الديموقراطيون الذين يسيطرون على الكونغرس، فإن تلك الإدارة تواصل رفع وتيرة توجيهها الاتهامات لإيران إن على صعيد ما يقال عن دعمها المليشيات الشيعية في العراق أو ملفها النووي. وجاء في أقوال المدير الجديد للاستخبارات القومية مايكل مكونل في جلسة استماع أخرى في مجلس الشيوخ، الثلاثاء، أن إيران تقوم بتدريب laquo;شيعة معادين لأميركا في مواقع داخل لبنان وإيران لاستخدام أسلحة خارقة للدروع ضد القوات الأميركيةraquo;، مضيفا أن المرشد الاعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي laquo;ربما يعلم عن الأنشطة التي تقوم بها قوة القدس التابعة لحرس الثورة الإيراني في العراقraquo;.
وقال الناطق باسم الخارجية شون ماكورميك إن قضية الأسلحة الإيرانية، التي تقول واشنطن إن طهران تزود المسلحين العراقيين بها laquo;ستكون في قمة جدول أعمال أي محادثات مع الإيرانيينraquo; في الاجتماعين المذكورين.
وفي ما خص الملف النووي الإيراني، تواصل واشنطن حشد التأييد الدولي لفرض قرار جديد من مجلس الأمن ينص على تشديد العقوبات الدولية المفروضة على طهران لمنعها من مواصلة تطوير برنامجها. وتأتي هذه التحشيدات في وقت صرح نائب الرئيس ديك تشيني في أستراليا الأسبوع الماضي بأن laquo;كل الخيارات ما زالت على الطاولةraquo;، وهي إشارة تفسر عادة بأنها لا تستثني الخيار العسكري.
ويقول المراقبون السياسيون في تفسيرهم للإشارات المتناقضة التي توجهها واشنطن لكل من طهران ودمشق اخيرا، بان الإدارة تلعب لعبة ديبلوماسية متعددة المحاور مع البلدين. ويضيفون انه في حين أن أطرافا داخل الإدارة، لا سيما في الخارجية تحض على إيجاد طرق خلاقة للتحدث إلى سورية وإيران، فإن أطرافا أخرى تحذر من ذلك، خصوصا من عدم ظهور واشنطن بمظهر الضعيف في حديثه مع الطرفين، لاسيما بعد مواجهة إسرائيل الفاشلة مع laquo;حزب اللهraquo; في الصيف الماضي.
الديمقراطيون في الكونغرس ردوا بتشكيك على إعلان رايس، ووصفوا هذه الخطوة بأنها laquo;صغيرة جدا وتأتي ndash; كالعادة -- متأخرة جدا.raquo; وقال السناتور هاري ريد، زعيم الغالبية الديموقراطية في المجلس إنها laquo;خطوة أولى جيدة، لكنها ليست كافية بحد ذاتهاraquo;. وأضاف أن laquo;أمننا القومي يتطلب جهدا ديبلوماسيا قويا في الشرق الأوسط ولا تستطيع إدارة بوش، ثانية، أن تكتفي بأنصاف الإجراءات كالعادةraquo;.
وفي لندن (اف ب)، قال الناطق باسم رئيس الوزراء توني بلير ان laquo;عقد لقاء امر ايجابي، لكن يجب تحقيق نتائج في ختام المباحثات. نرحب بالاتصالات لكن ما نريد رؤيته هو نتائج حقيقية ونتائج ملموسة، على الارض في العراق وفي لبنان وعلى صعيد التأثير في فلسطين ايضاraquo;.
واكد انه laquo;في ما يتعلق بايران وسورية، فان المشكلة ليست الاتصالات، المشكلة تكمن في ردهم واذا التزموا فعليا، واذا رأينا موقفا بناءraquo;.
وفي طهران، اعلن كبير المفاوضين في الملف النووي علي لاريجاني، ان ايران ستشارك في المؤتمر ان كان يخدم مصلحة العراق. وقال: laquo;سنبذل كل ما في وسعنا لتسوية مشكلات العراق. وان كان ذلك في مصلحة العراق، سنشارك في اجتماعraquo; بغداد.
وفي دمشق، اعلن مصدر رسمي في وزارة الخارجية ان سورية laquo;ستحضرraquo; المؤتمر. واضاف ان الموقف الاميركي في الحضور والتشاور مع سورية في الشأن العراقي يعتبر laquo;خطوة جزئية في الاتجاه الصحيح الذي يتمثل في الحوار الذي يشمل كل مشاكل المنطقة لانها جميعا مرتبطة ببعضها البعض وتؤثر على بعضها سلبا او ايجاباraquo;.













التعليقات