مجدي مهنا
ناشد الزميل أحمد المسلماني، علي صفحات laquo;المصري اليومraquo;، الدكتور أسامة الباز أن يكتب مذكراته، لكي تستفيد من تجربته الأجيال الحالية والقادمة.. لاقترابه من الرئيس حسني مبارك ما يقرب من ثلاثين عاماً متصلة.
ونسب المسلماني إلي الباز قوله: لن أكتب مذكراتي.. فلم يحدث في يوم من الأيام أن سجلت يومياتي خوفاً من أن تقع في يد أحد فتفقد سريتها.. إنني سأكتب خبراتي، لا مذكراتي.
وقال أحمد المسلماني إن عاماً مضي علي هذا الوعد.. ولم يكتب أسامة الباز مذكراته ولا خبراته.
ولو انتظر الزميل المسلماني عاماً آخر أو حتي عشرين عاماً، فلن يفكر أسامة الباز في كتابة هذه المذكرات أو الخبرات، والتي لا أعرف الفرق بينهما.
هل الخبرات مثلاً تعني تذكر الأشياء من الناحية الإيجابية.. بينما المذكرات تشمل كل شيء.. الإيجابي والسلبي معاً.
هل الخبرات ستركز علي نقل التجربة بمجملها دون الدخول في التفاصيل والأسماء والوقائع، بما ينطوي ذلك علي عدم كشف للأسرار.. بينما المذكرات تعني الدخول في التفاصيل والصدق في سرد الوقائع، كما شاهدها الباز قبل التعليق عليها.
إن أسامة الباز لن يكتب شيئاً ولن يقول شيئًا، وإذا قال أي شيء.. فلن يكون له قيمة، لأنه لن يكون صادقاً مع نفسه، ولا مع من يريد أن ينقل إليهم تجربته وخبراته.
يعترف أسامة الباز بأنه لن يكتب مذكراته، خوفاً من أن تقع في يد أحد فتفقد سريتها، فهل من يعترف بذلك يمكن أن يكتب شيئاً.. إنه يخشي أن يخرج ما بداخله، فيتسرب هذا الذي بداخله إلي بعض المتطفلين أو اللصوص أو الخصوم أو الأجهزة أو الذين يريدون الإيقاع به، بعد أن همشوا دوره كمستشار للرئيس.
إن ما في عقل أسامة الباز هو ملك للمصريين جميعاً، وتجربته العريضة في العمل العام، وفي الدائرة الضيقة لعملية صنع القرار السياسي، من حق المصريين أن يطلعوا عليها.. لكن الرجل لا يملك - وهذا حقه - شجاعة الاعتراف بذلك، بحكم معرفته وإدراكه الثمن الذي يمكن أن يدفعه إذا واتته نوبة شجاعة وأخرج ما بداخله من أسرار ومعلومات أو حتي واحد علي خمسين منه.
علينا هنا أن نحترم صمت الباز، ورغبته في عدم إخراج ما بداخله، وعلينا ألا نثقل عليه، وأن نتوقف عن مناشدته لكتابة مذكرات لن يكتبها في عهد الرئيس مبارك.
إنني لا أهدف إلي الضغط علي أسامة الباز لكي يكتب مذكراته.. بل إنني أشفق عليه من الحديث الدائم والمستمر لكي يخرج ما بداخله من أسرار.. إن كتابة الباز مذكراته ستعني الكشف عن الكثير من الأسرار والمعلومات التي يراد لها أن تبقي في طي الكتمان، وأن تموت بموت أبطالها.. لأن حجم الفساد في الخمس والعشرين سنة الماضية لم تعرفه مصر طوال تاريخها الحديث كله.
كيف نطلب منه أن يكشف لنا لماذا تقلص دور مصر الخارجي في العقدين الأخيرين؟ وكيف تدار شؤون الحكم؟ وكيف ينفرد الرئيس بعملية اتخاذ القرار؟ وكيف غابت دولة القانون؟ وكيف بدأ ملف التوريث؟ ولماذا تم استبعاده منه بعد أن كان هو المسؤول عنه؟
إن أسامة الباز يعرف من المعلومات ما يفرض عليه الصمت.. وأذكر أنني منذ عدة سنوات سألت صفوت الشريف، حينما كان وزيراً للإعلام: متي ستكتب مذكراتك؟.. قبل أن أنتهي من السؤال كانت إجابته حاضرة وسريعة كالبرق: لا توجد مذكرات ولن أكتب شيئاً.
لماذا؟.. لأن ما يعرفه كل من صفوت الشريف وأسامة الباز لا يكتب، وثمن كتابته لا يقدر عليه أي منهما؟ فإذا أردنا التضحية بأسامة الباز علينا مواصلة الضغط عليه لكتابة مذكراته!












التعليقات