سعد محيو
أي جديد قد يبرز في داخل القمة العربية المقبلة، سينبع من خارج.
هذا الخارج له اسم محدد: الورطة الأمريكية في العراق (في الدرجة الأولى)، وفي بقية أنحاء الشرق الأوسط الكبير (في الدرجة الثانية).
الدلائل؟ واحد منها قد يكون كافياً.
في 19 فبراير/ شباط ،2007 نشر الكاتب الأمريكي جاكسون ديهل مقالاً مثيراً في ldquo;واشنطن بوستrdquo; حمل العنوان الأكثر إثارة: ldquo;هل يستطيع صانع صفقات سعودي إنقاذ بوشrdquo;؟
الكاتب كان يتحدث عن الأمير بندر بن سلطان، الذي عمل سفيراً لبلاده في الولايات المتحدة لأكثر من عشرين عاماً، والذي كان مؤخراً وراء العديد من المبادرات الدبلوماسية السعودية، مثل اتفاق مكة الفلسطيني، والحوار السعودي الإيراني حول لبنان، والوساطة بين طهران وواشنطن.
واشنطن، وفق ديهل، تعَول حالياً على السعودية لتسهيل خروجها من ورطتها في العراق، بعد أن فشلت مصر، على حد قوله، في ذلك. كيف؟ إما عبر التمهيد لمحادثات سرية إيرانية أمريكية، أو إبعاد إيران عن سوريا بعد أن عجزت مصر عن إبعاد سوريا عن إيران (والكلام ما زال لديهل).
ربما كان في مقالة الكاتب الأمريكي قدر من المبالغة. ربما تضمنت تضاعيفه رغبة أمريكية مقصودة في تضخيم أدوار البعض، خدمة لأغراض خفية لا علاقة لها بالأزمات الطافية على السطح. لكن مجرد استخدام تعبير ldquo;إنقاذ بوشrdquo;، قد يكون مهماً هنا، ليس لأنه يتعلق بشخص بوش وأزماته، بل لأن ورطة هذا الأخير قد تؤدي إلى تعريض الجميع في الشرق الاوسط بلا استثناء، بما في ذلك إيران نفسها، إلى مخاطر جمة.
وعلى سبيل المثال، الخروج الأمريكي السريع من العراق، سيؤدي إلى انفجار (أو تفجير) حرب أهلية عراقية ستجر الجميع في المنطقة إلى اتونها. وبالمثل، الانسحاب البطيء سيجعل جميع الأطراف الإقليمية والدولية تتسابق على وراثة المريض الامريكي قبل وفاته، مما سيخلق أيضاً حالة لا استقرار عامة.
هناك حاجة لجعل الانسحاب الامريكي يتم بأقل الأرباح الممكنة لإيران وسوريا، وبأقل الخسائر المحتملة لواشنطن والدول العربية ldquo;المعتدلةrdquo;. وهذان الهدفان قد يتطلبان لتحقيقهما مناورات كبرى في طول الشرق الأوسط وعرضه. مناورات قد تفرض الظروف في بعض الأحيان ألا تقتصر على الدبلوماسية وحدها.
هنا قد نعثر على جديد ما في القمة العربية في الرياض. إنه فقدان الوزن العربي في فضاء الشرق الأوسط وقد حولته الورطة الأمريكية إلى وزن فاعل.
لكن يبقى التساؤل الكبير: هل هذا ldquo;الوزن المستوردrdquo; قادر بطريقة ما على التطور إلى ldquo;وزن إنتاجيrdquo;، يعيد قدراً من التوازن إلى العنصر العربي في معادلات الشرق الأوسط الكبير؟
والأهم: هل هذا الوزن سينجح في إنقاذ المنطقة العربية، ولو بقدر نسبي محدود، من مقادير الحروب الاهلية وأقدار التقسيم والتفتيت التي تتعرض لها هذه الأيام؟
فلننظر قليلاً، ولنحذر كثيراً!












التعليقات