صالح القلاب
كمن بقيت زوجته تعطيه مواليد إناثاً حتى وصل العدد الى سبع بنات حلوات وعندما أنجبت طفلة ثامنة استبد به الغضب على إرادة الله وقدره فحشا بندقيته بالرصاص وصعد الى سطح منـزله الذي يقع فوق ربوة عالية في منطقة جبلية وأطلق زخة مـن الرصاص في اتجاه السماء .. وبعد حمل جديد أنجبت الزوجة المعطاءة ثلاثة توائم من الإناث .. فذهبت هذه الحالة مثلاً : كمن يحارب السماء .
قبل أيام أُثيرت ضجة حول مغادرة الكاتبة والأديبة والسياسية المصرية نوال السعداوي بلادها هرباً بأفكارها التي توصف بأنها جريئة وتوصف بأنها متطرفة ويقول عنها البعض أنها إلحادية وخلال اليومين الأخيرين التحق الأزهر الشريف بجبهة الحرب على هذه السيدة التي غدت نموذجاً لتمرد المرأة على النظام البطريركي الذكوري في هذا الشرق المعذب .
هناك كتاب للدكتورة السعداوي ، بالإضافة الى عشرات الكتب ، صدر قبل أعوام تحت عنوان : آن لله أن يستقيل ، استغفر الله ، وهذا الكتاب مثله مثل كتاب صادق جلال العظم نقد الفكر الديني ومثله أيضاً مثل مقال يحمل توقيع شخص مجهول اسمه إبراهيم خلاص نشرته المجلة العسكرية السورية عشية حــرب حزيران ( يونيو ) العام 1967 ومثل رواية آيات شيطانية للروائي البريطاني - الهندي سلمان رشدي ومثله مثل كتاب للكاتب المصري فرج فودة الذي يخلو من نزعات إلحادية لكن ما تضمنه من جرأة في التصدي لأحداث التاريخ الإسلامي في فترة من الفترات كان سبباً لإغتياله برصاص التزمت والجهل في العام 1992 .
والمشكلة هنا ان كثيرين من المثقفين المسلمين عندما لا يجدون ما يجلب إليهم الشهرة ، التي يبحثون عنها ، يلجأون الى الذهاب بعيداً في الغلو على طريقة ذلك الذي أطلق الرصاص نحو السماء لأن زوجته لا تلد إلا إناثاً وهذا ما فعله سلمان رشدي وما فعلته كاتبة بنغالية مغمورة كان ما كتبته من تجديف ضد الذات الإلهية بمثابة فيزا لإحتضانها في الغرب لتعيش هناك عيشة هنيئة ولكن بدون أي احترام .
إن هذه الظاهرة ، ظاهرة السباحة ضد التيار والتجرؤ على قناعات الناس ومعتقداتهم لا تقتصر على الكتَّاب المسلمين فقط بل تشمل وبالمقدار ذاته عدداً كبيراً من الكتّاب والفنانين المسيحيين وآخر مثلٍ على هؤلاء هو فيلم المكان الذي دفن فيه المسيح لكل من الكندي جيمس كاميرون والإسرائيلي ( اليهودي ) شيمشا جاكو بو فيتشي .
وهنا وللحقيقة فإنه لا يمكن وضع كل من عالج التاريخ الإسلامي بموضوعية وجرأة وكل من تحلى بالشجاعة في نَقْدِ ما ساد في بعض المراحل التاريخية الإسلامية وكل من نَقَدَ بعض الأحزاب السياسية التي ترفع راية الإسلام لتسويق نفسها على الناس للوصول الى السلطة في سلة واحدة فالدكتورة نوال السعداوي ليست مثل سلمان رشدي وفرج فودة يختلف عن صادق جلال العظم وتلك الكاتبة والشاعرة البنغالية المغمورة والبائسة ليست كمن يتصدى لمن يحاولون تحويل هذا الدين الحنيف ورسالته السماوية السمحة الى بضاعة للبيع والشراء وللضحك على ذقون الناس واستغلالهم .
لا يجوز وضع كل هؤلاء في سلة واحدة كما أنه لا يجوز لأي حزب أو جماعة او مجموعة ان تنصب نفسها قيمة على هذا الدين الحنيف ومسؤولة عنه فتأخذ العدالة بيدها وهذا ما فعله الإرهابيون القتلة الذين اغتالوا فرج فودة لأن مستوياتهم الذهنية لم تصل الى مستوى فكره وهذا ما فعله الذين عجز خيالهم عن فهم صوفية الحلاج وفلسفته فلجأوا الى تلك الطريقة الوحشية ، التي ستبقى مضرب مثل في التاريخ ، للتخلص منه .














التعليقات