جون هيوز - كريستيان ساينس مونيتور
في خطابه عن حالة الاتحاد عام 2002، وضع الرئيس بوش كوريا الشمالية والعراق وايران في قائمة quot;محور الشرquot;، ولكن أين يقف المحور الآن، بعد خمس سنوات؟
كوريا الشمالية: إبرام صفقة، ولكن دون إقفال الملف
يمكن اعتبار حالة كوريا الشمالية بمثابة نجاح مؤقت -ومؤقت جداً- للدبلوماسية. ففي الشهر الماضي، وبعد الكثير من أشهر المد والجزر من المباحثات التي جرت بين ست دول، تم التوصل الى صفقة تتصور نظام بيونغ يانغ وهو يتخذ الخطوات الاولى نحو نزع تسلحه النووي. وتنص الصفقة على أن يغلق الكوريون الشماليون مرافقهم النووية الرئيسية في بيونغ يانغ، وان يسمحوا لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة بالتحقق من ذلك. وستحصل كوريا الشمالية في المقابل على مبلغ اربعمئة مليون دولار كمساعدات، تذهب بشكل رئيسي لتمويل شراء خمسين الف طن من نفط الوقود، بالاضافة الى مساعدات انسانية اخرى.
وكان الكوريون الشماليون قد مارسوا الخداع فيما يتعلق بصفقة مشابهة سابقة مع ادارة كلينتون وتبنوا نهجاً ازدواجياً بشكل ظاهر فيما يتعلق بنشر المعلومات عن قنبلتهم او قنابلهم النووية التي قد يكونون او لا يكونون قد انتجوها أصلاً. ولذلك، فإن بالإمكان منح العذر لبعض الدبلوماسيين والساسة اذا ما ابدوا تشككا في ان تشكل الصفقة شيئاً حقيقياً. وثمة موعد نهائي مداه ستون يوما امام الدول الست لاعادة التجمع والتأكيد على أنه يجري تنفيذ هذه الاتفاقية. واذا ما حافظت كوريا الشمالية على الالتزام بحصتها من الصفقة، فستكون ثمة مفاوضات أخرى لبحث مسألة ازالة القنبلة او القنابل التي أنتجتها أصلاً.
تشكل كوريا دولة شيوعية فصلت نفسها فعليا عن العالم الحديث، ولطالما ساعدت كوريا الشمالية في الدفع باقتصادها البائس عن طريق بيع صواريخ واسلحة أخرى بقيمة ملايين الدولارات لحكومات ومنظمات ذات شخصيات ونوايا مزدوجة. ويظل أمر بيع كوريا الشمالية قنابل نووية لارهابيين احتمالا مرعبا لدى العديد من عواصم العالم، خاصة واشنطن. لكن، ولخليط من الاسباب، فانها تظل هدفاً يصعب أن تواجهه الولايات المتحدة بالقوة العسكرية. ومن هنا يبرز الأمل بامكانية ترويض بيونغ يانغ بالدبلوماسية.
العراق: شعاعات قليلة من الأمل
لمس العراق كامل القوة العسكرية للولايات المتحدة، وما تزال النتيجة مشوشة. فقد تمت ازالة صدام حسين، الزعيم الوحشي الذي حدا بالرئيس بوش الى وسم نظام العراق بانه quot;شريرquot;. لكن سفك الدماء لا يزال في اعقابه يجري على نحو مخيف بين الاقلية السنية والاغلبية الشيعية، والذي تسعّر اواره ممارسات المجموعات التي تسعى إلى قلب الحكومة الجديدة وافشال تقدم العراق نحو نوع من الديمقراطية.
ومع ذلك، فثمة بضعة شعاعات امل هناك. فقد خفضت الاجراءات الصارمة الجديدة التي اتخذها رئيس الوزراء نوري المالكي، ولو بقدر قليل، من مستوى العنف في بغداد. وقد تمنح المغادرة الظاهرة لرجل الدين وقائد المليشيات الشيعية مقتدى الصدر الى ايران للسيد المالكي الفرصة للانقضاض على جيش المهدي المرعب التابع له، والذي يسهم بشكل رئيسي في إدامة دوامة العنف. وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس قد قامت مؤخراً بزيارة لبغداد، والتي شجعت خلالها المالكي على التسريع من وتيرة المصالحة بين الفئات المتحاربة.
ومع تزايد قلق الجمهور الاميركي من الحرب في العراق، ما ينفك بعض الديمقراطيين وبعض الجمهوريين في الكونغرس يناورون لاعادة القوات الاميركية الى الوطن ولاحلال السلام محل العمل العسكري عبر الدبلوماسية في المنطقة. ولعل العيب الذي ينطوي عليه ذلك هو أن الدبلوماسية، من دون وجود قوة عسكرية تدعمها بعد الانسحاب، ستكون ضعيفة السطوة.
إيران: بين العقوبات والقدرة العسكرية
تظل ايران مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة وللدول ذات الاغلبية السنية مثل مصر والمملكة العربية السعودية والاردن، والتي تخشى من تصاعد نفوذها الشيعي في العراق وغيره من أنحاء المنطقة. وفي الغضون، يبدو ان العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على ايران قد تركت بعض الأثر. ومن المقرر ان تبحث الامم المتحدة انتهاج مزيد من التشدد اذا لم تتوقف ايران عن نشاطاتها النووية التي تقول انها لأغراض سلمية، والتي تشك الولايات المتحدة وآخرون مع ذلك في انها تهدف إلى صنع قنابل نووية.
وقد تسببت تعليقات الرئيس محمود احمدي نجاد الاستفزازية والجامحة ببعض السخط العام في الوطن، والذي ما تزال قراءة منسوبه مسألة صعبة. وعلى سبيل المفارقة، اصبح السيد بوش حذراً في ملاحظاته حول قيادة الملالي الذين يقبضون على السلطة الفعلية في ايران. وعلى نحو مشابه، وبينما زادت تحركات مجموعات السفن المرافقة لحاملتي طائرات اميركيتين الى مياه ايران من احتمال اللجوء الى عمل عسكري، فإن الرئيس ووزير دفاعه، روبرت غيتس، ينفيان بصيغة تأكيدية ان تكون الولايات المتحدة بصدد التخطيط لشن حرب ضد ايران.
وفي الوقت الذي يجري فيه تفضيل الدبلوماسية ظاهريا كحل مناسب للمشاكل الاميركية مع ايران، ينظر إلى تحرك الحاملتين على أنه لمجرد التذكير بأن الدبلوماسية هي خيار مسنود بقوة عسكرية.
هكذا تبدل الولايات المتحدة الادوار بين الدبلوماسية وقوة الاسلحة بينما تواجه quot;محور الشرquot;.














التعليقات