أحدهم يرى أن نقاط التفتيش الكثيرة تجتذب منفذي التفجيرات الانتحارية
بغداد -رحمة السالم
اذا كان العراقيون غير متفقين فيما بينهم كما هو ظاهر للعيان بسبب الخلافات السياسية التي تطفو على الساحة العراقية وانتشار أعمال العنف الطائفي التي أخذت من معالم الحياة العراقية الكثير، إلا انهم يتفقون على ان الخطة الامنية التي تطبق في البلاد لن تنقذهم مما هم فيه ولن تجد حلولا جذرية للمشكلة الامنية، رغم اختفاء الميليشيات والمجموعات المسلحة من المناطق التي كانت تتمركز فيها، وهو أمر بات واضحاً للعيان لاسيما وان بعضها كان حاضرا بقوة في أغلب مناطق وشوارع مدينة بغداد.
ويحكم الكثيرون على هذه الخطة الأمنية بالفشل برغم التحسن النسبي في الوضع الامني بعد تطبيقها. وبرغم التطمينات التي اطلقها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حول التوازن في الاجهزة الامنية التي تقوم بتطبيق خطة laquo;فرض القانونraquo; لإسكات الاصوات السياسية التي تتهم الاجهزة الامنية بالممارسات الطائفية، فان هذه التطمينات لم تلق صدى واسعاً لدى تلك الاطراف التي لا زالت تشعر بمخاوف من تلك الممارسات.
عباس جبار (بائع صحف) وصف لـlaquo;الشرق الأوسطraquo; الخطة من منظاره الخاص وقال laquo;كنت قبل ان تطبق الخطة الامنية الجديدة اقوم بتوزيع الصحف على عدة شركات ومكاتب أهلية اتفقوا معي أن أؤمن لهم الصحف كل صباح.. وكعادتي في العمل اذهب الى المطابع ليزودوني بالصحف، وبعدها يبدأ يومي الشاق الممتع في نفس الوقت، حيث اتنقل لإنجاز عملي بواسطة دراجتي النارية التي تؤمن لي الطريق السهل، تجنباً للازدحامات الكثيرة التي تصادفني مما يجعلني اصل في الوقت المحدد لكل الاماكن المتفق عليها سلفاً والتي عادة تكون في نطاق منطقة واحدةraquo;. ويزيد بحسرة laquo;الآن اصبح الوضع أصعب مع فرض تطبيق الخطة الجديدة بات القيام بالعمل مستحيلا لاسيما وانه تم حظر التجوال بواسطة الدراجات النارية، مما اسفر عن تأخر وصول الصحف لأغلب الجهات المتفق معها ناهيك من تذمرهم المستمر، وهو أمر يجعلني افقد زبائنيraquo;. ويضيف laquo;كما فقدت ابن عمي الاصغر في حادثة التفجير التي طالت شارع المتنبي، وهنا اتساءل : لماذا يستهدفون هكذا اماكن؟ وأين هي الخطة الامنية؟ لا اعتقد ان لها وجودا سوى في الصحف التي احملها الى قرائهاraquo;.
أما ريم، فلها رأي آخر، وتقول: laquo;كثرت المسميات والخطة واحدة، تارة (فرض القانون) وتارة اخرى (للامام معاً)، او (بغداد الكبرى اولا) .. لا اعرف ماذا نسمي هذا؟ اهو مجرد مانشيتات للصحف ام هي تصفية للعراقيين؟raquo;. وتتابع بألم laquo;منذ ان بدأت الخطة الامنية وأنا افقد من اهلي الواحد تلو الآخر، في بادئ الامر فقدت ابي وشقيقتي في انفجار كراج (مرآب) الامانة، ليتبعه مقتل قريب لي ايضاً بواسطة احد القناصين، ثم اغتيال مديري في دائرة الكهرباء امام منزله على ايدي مجهولينraquo;، معتبرة نجاح الخطة laquo;احلاما عراقية لن تتحققraquo;.
على الصعيد ذاته، اكد، (وليد، ك)، سائق مركبة نقل laquo;أعمل في مهنتي هذه منذ اكثر من 20 عاماً، ولم تحصل لي اي مشاكل تذكر، إلا انه في الاربع سنوات الماضية ذقت الامرين من جراء تدهور الوضع الامني في بغدادraquo;. ويقول laquo;كنت انا ومجموعة من السائقين في كراج البياع قبل تطبيق الخطة الامنية نقوم بتفتيش الركاب (الرجال) قبل الصعود الى السيارة تحسباً من ان يكون احدهم من الانتحاريين، لاسيما بعدما شهدت سيارة النقل حوادث تفجير من قبل انتحاريين من الركاب، مما دفعنا لأن نقوم بحماية أنفسنا والناس ايضاً بالقيام بعملية التفتيش التي تكون في الغالب محرجة لنا، ولكن ما العمل والخوف يأكلنا من ان نكون الضحية في المرة القادمةraquo;. ويزيد بفرح laquo;الآن أصبح الامر اكثر هدوءاً لاسيما وان الجهات الامنية وفرت اشخاصاً يحملون اجهزة تكشف عن وجود المتفجرات وهي عملية لا تخلو من الازعاج ولكنها تضمن سلامة الجميع، وهو امر نلاحظه على الركاب ايضاً، حيث يتأملون خيراً من كثافة الاجراءات الاحترازية التي تطبق في (كراجات) النقل العامةraquo;.
اما سمر، الموظفة، فتقول laquo;الخطة الامنية الجديدة لا تجدي نفعاً، لاسيما وان كثرة الازدحامات التي تشهدها بغداد بسبب كثرة نقاط التفتيش والتي تكون عادة اماكن تستقطب الارهابيين لتنفيذ عملياتهم حيث تكون اكبر اعداد من الضحاياraquo;. وتتابع laquo;الأمن غير متوفر، لأن عمليات التفخيخ والانفجارات مستمرة في البلاد، نعم لاحظنا بعض التحسن ولكن ما جدواه اذا كان هناك استمرار للعمليات الارهابية التي طالت الناس وبات هناك خوف من الخروج من البيت بسبب هذه المعاناة التي يتكبدها كل العراقيين بدون استثناءraquo;. يذكر ان العاصمة العراقية بغداد شهدت تطبيق اكثر من خطة امنية على ساحاتها التي تكتظ بمشاكل عنف طائفي وتدهور الوضع الامني في بعض المناطق التي تعرف بالساخنة، ناهيك من ان استهداف أشهر الاسواق وبعض المناطق التي تشهد حضوراً متميزاً لدى المواطن العراقي، مما دفع بالحكومة العراقية الى فرض إجراءات صارمة من خلال عمليات التفتيش وكثرة نقاط التفتيش في الطرق.










التعليقات