إيمانويل هوغ ـ لوموند

تصدرت شرائط فيديو الهواة الأفلام القصيرة على شبكة الإنترنت. وغالباً ما تعرض صوراً فاحشة ومقززة. فالهواة لا يتوانون عن نشر كل ما تقع عليه أيديهم. ففي العام المنصرم، بث هؤلاء شريط اغتصاب جماعي ارتكبته عصابة من الشباب، ومشاهد اعتداء على مشردين، وصفع عمال وموظفين في طريقهم إلى العمل. و laquo;توّجraquo; استعراض الرعب والقرف هذا بثُ شريط إعدام صدام حسين المصور بواسطة كاميرا هاتف.

والحق أن الفضل في اكتشاف حماقة البشر ووحشيتهم لا يعود إلى الشبكة الإلكترونية. ولكنّ الشبكة أتاحت انتشار صور البربرية والعروض الوحشية بذريعة الحق في التلصص. وباتت هذه الصور في متناول جمهور كبير. والجريمة المصورة على شبكة الإنترنت مزدوجة، فهي جريمة فعلية ورقمية، في آن معاً. فمتصفحو الإنترنت ورواده يحسبون أن انتهاكاتهم مشروعة. وعليه، يصور هؤلاء نشاطاتهم المنحرفة وعمليات السرقة والاعتداءات، ويبثون أفلام laquo;إنجازاتهمraquo; القصيرة على الإنترنت. فبلوغ الشهرة ممكن على الإنترنت. وشرط هذه الشهرة هو التمادي في نقل صور الواقع الفج.

وتُنشر الأفلام القصيرة وشرائط الفيديو والصور الواقعية باسم الحرية الفردية، والحق في الحصول على معلومات، ومجانية الاطلاع على المواد، وباسم التحفظ عن مؤسسات الإعلام ووسائله. ويدعى رواد الإنترنت إلى بث الواقع laquo;الخامraquo; وصوره وتظاهراته. ولا تُثبت مصادر هذه الصور، ولا تُسند الى مرجع، ولا تُحلل معانيها أو تُربط بسياق مجتمعي. ويعزى إغفال مصادر الصور الى laquo;قول الحقيقةraquo; ونقل الواقع laquo;كما هوraquo;. وترفع هذه الصور laquo;اللقيطةraquo; المسؤولية والذنب عن الجناة، وشركائهم من المشاهدين المتلصصين. وثمة هوة كبيرة بين تعميم النقل السريع للمعلومات، وتيسير، استعمال الإنترنت، وبين فقر المحتويات المقترحة أو ضعفها.

ولا شك في أن عهد شبكة الإنترنت بالصور قريب. فالنصوص المرسلة تشغل 95 في المئة من الشبكة الإلكترونية. ولا تزال الصور قريب الشبكة الفقير. ولكن هل في وسع الصور على خط شبكة الإنترنت (online) انتشال مضمونها من الفجاجة، وحمل مشاهديها على التفكير والتساؤل وصوغ مقترحات؟ وهل تنجح الصور في التحول وسيلة للإبداع فكري ومساحة لتبادل المعارف، وفهم العالم وإدراكه؟ فبعد إغراق الشبكة بالأغاني والموسيقى، وهذا الإغراق أضعف صناعة التسجيلات وزعزع استقرارها، يدعو ولوج الصورة المتحركة عالم الإنترنت إلى الحذر، ويثير تحفظات المراقبين. فهل علينا مشاهدة لقطات تقوض قدراتنا الذهنية والمعرفية؟

وربما يُحسن بنا تفادي إدراج laquo;شبكة الفيديوraquo; (الإنترنت المرئي والصوري) على لائحة الحماقات العادية، وبث الصور المتحركة (الأنباء، الأفلام الخيالية والوثائقية) غير المقرصنة، وإشباع الشبكة، تالياً، بمواد أنتجت للقطاع المسموع والمرئي. وعلى سبيل المثال، ينبغي الرد على أفلام الهواة التي تحتفي بالاعتداءات، وانتهاك القانون والأخلاق، بعرض أفلام مؤتمرات الجنرال شارل ديغول، والرد على المواد المقرصنة بعرض برامج ثقافية راقية، والأفلام التي تنفي المحرقة بمقابلات مع ناجين منها.

ولا ريب في أن تمكين المواطن من الوصول إلى صور تراعي معايير تربوية وتثقيفية وثقافية، على غرار تلك المعروضة مجاناً في موقع ina.fr الفريد والرائد، ضرورة حيوية. فـlaquo;الويبraquo; يخوض، تجربة عبثية مع عالم الصور.

والطريق إلى الخروج من هذا العبث هو استئناف استنباط الإنترنت معاييره، ومعانيه، وإثبات مراجعه الخاصة، وإرساؤه ركيزة صلبة لشبكته.

(مدير مركز السمعيات والمرئيات الوطني)