الأثنين 19 مارس 2007

أبو خلدون


أتمنى لو أن النساء العربيات اللواتي يطالبن بالمساواة الكاملة مع الرجل يدرسن تجربة المرأة الغربية بالمساواة، لعلهن يجدن فيها بعض العظة.
والمرأة الغربية حصلت على مساواتها الكاملة مع الرجل، بل إنها أصبحت أكثر سطوة وحضورا منه في العديد من قطاعات الحياة، وها نحن نراها تحتل مقعد المستشارية الألمانية الذي كان يحتله هتلر في الماضي، وفي بريطانيا جلست سيدة هي مارجريت تاتشر على الكرسي نفسه الذي حكم تشرشل منه بريطانيا، وفي فرنسا تسعى امرأة لاحتلال المنصب الذي كان يشغله ديجول، وفي الولايات المتحدة تسعى هيلاري كلينتون للوصول إلى منصب الرئاسة الذي تحكم منه العالم، والذي شغله ذات يوم شخصيات تاريخية مثل واشنطن وأيزنهاور وكنيدي. وحتى في الأعمال التي كانت حكرا على الرجل بسبب خطورتها، مثل الأعمال الحربية والإطفاء، أصبح دور المرأة ملحوظا، فهي تقود حاليا طائرة ال ldquo;بي 52rdquo; والطائرات المقاتلة، وفي مدرسة سان هوزيه بولاية كاليفورنيا الامريكية فرقة كاملة من الإطفائيات.

ولكن، هل المرأة سعيدة بكل ما حققته؟ الجواب هو: لا، وفي استفتاء أجرته إحدى الصحف الأمريكية مع عدد كبير من النساء من المدن الأمريكية الرئيسية، مثل سان فرانسيسكو ونيويورك وواشنطن وشيكاجو، وكان السؤال الذي وجه إليهن هو: ldquo;هل يسعدك أن تكوني قدوة لابنتكrdquo;؟ أجاب 83% من اللواتي شاركن في الاستفتاء إن ذلك لا يسعدهن.

والمرأة الغربية ليست سعيدة بالحرية الاجتماعية التي حصلت عليها، وقبل مدة سارت مظاهرة صاخبة في واشنطن تجمعت أمام الكونجرس شارك فيها ما يزيد على 200 ألف فتاة، رفعن خلالها شعارا يقول: ldquo;الحب الحقيقي ينتظرrdquo;، وتعهدن بالمحافظة على نقائهن، وفي كل مكان في الدول الغربية بدأت تظهر جمعيات تطلق على نفسها اسم ldquo;جمعيات المرأة الجديدةrdquo; لتشجيع المرأة على العودة إلى المنزل والاهتمام بزوجها وبيتها وأولادها فقط، وقد أصدرت الإعلامية الألمانية إيفا هيرمان كتابا بعنوان ldquo;مبدأ إيفاrdquo; احتل رأس قائمة أكثر الكتب مبيعا منذ نزوله إلى الأسواق، دعت فيه المرأة للعودة إلى الرشد واختيار الأمومة بدلا من التحرر، ورعاية الأطفال بدلا من العمل، والإخلاص للزوج بدلا من الجري وراء العلاقات غير المشروعه، وقالت إن وهم الحرية الذي جرت المرأة الغربية وراءه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لم يؤد إلى ضياع المرأة وفساد المجتمعات فقط، وإنما إلى تهديد أمن الدول الغربية ذاتها، وقالت: ldquo;ألمانيا، على سبيل المثال، ستموت إذا لم تعد المرأة إلى البيتrdquo;.

طبعا، هذا الكلام لم يعجب أعضاء الجمعيات النسائية، فشنوا حملة شعواء على إيفا اتهموها فيها بكل التهم التي يمكن ان تخطر على البال، ومن ذلك إنها تحاول العودة بالمرأة إلى خمسينات القرن الماضي عندما بدأت المرأة تنفض عن كاهلها أعباء قرون من عبودية الرجل، فردت إيفا بنشر كتاب آخر بعنوان ldquo;عزيزتي إيفاrdquo; تضمن مقتطفات من آلاف الرسائل التي تلقتها من قارئات يؤيدن وجهت نظرها، كما أن كريستا مولر، الخبيرة الاقتصادية وزوجة وزير المالية السابق أوسكار لافونتين أعربت عن تأييدها لها بطريقة عملية فأعلنت استقالتها من وظيفتها، وانسحابها من الحياة السياسية من أجل التفرغ لرعاية أولادها وزوجها وبيتها.

وعلى الصعيد السياسي أثارت جمعيات المرأة الجديدة نقاشا في كل الأوساط، فقد تقدم بعض أعضاء البرلمانات بطلبات لمناقشة ما إذا كان الأطفال الصغار يصابون بندوب نفسية تؤثر سلبا في المجتمع في المستقبل لأن أمهاتهن يتركنهن في دور الحضانة أو في عهدة الخادمة طوال فترة وجودهن في العمل.

وها هي المرأة الغربية، بعد ما يقرب من ستة عقود من التحرر والمساواة، تعترف أنها كانت طوال هذه المدة تجري وراء الخطأ، والوهم، فهل تتعظ نساؤنا.