سمير عطا الله
يتردد ان الولايات المتحدة على وشك الافراج عن الجنرال ميغيل نورييغا، حاكم باناما، الذي اعلن الحرب على اميركا فأرسل جورج بوش الأب جيشا يأسره في قصره ويحمله الى احد سجون فلوريدا، في معركة تذكّر بحروب القرون الوسطى.
وكان نورييغا لقيطا ولد في احد احياء الصفيح. وعمل في التهريب وغسل الاموال وخدمة واشنطن. ومثل كثيرين انقلب عليها وقرر ان laquo;يستقلraquo;. واحاط نفسه بحرس خاص سماه laquo;فرقة الكرامةraquo; مثل كثير من التسميات التي تؤكد العكس والنقيض. فقد كانت laquo;لفرقة الكرامةraquo; مهمة واحدة هي الاعتداء على كرامة الاهالي وسرقة ارزاقهم واستباحة القوانين العامة.
وذكرت الصحف الاميركية في حينها ان عدد ضحايا الغزو الاميركي بلغ 600 شخص. لكن شوارع باناما احصت نحو 7 آلاف قتيل، اكثرهم في الحي الذي ولد فيه نورييغا، وفيه بنى المجمع العسكري الذي كان يقطن فيه ايضا. بعد اعتقال نورييغا وضع الاميركيون مكانه رئيسا يدعى انذارا. ورفض هذا الذهاب الى القصر بل قرر الاعتصام في كنيسة العاصمة laquo;والصوم من اجل الشعبraquo;. وضحك الشعب البانامي طويلا. فقد كان يعرف ان انذارا البالغ 53 عاما يريد ان يخسر من سمنته استعدادا للزواج، من امرأة تدعى انا ـ ماري في الرابعة والعشرين. وقد جرت مراسم العرس في القصر طبعا. وهو مبنى ابيض جميل على الشاطئ.
استمر laquo;صيامraquo; انذارا 13 يوما خسر خلالها 7 كيلوغرامات وعاد الى القصر عريسا وسيما، ليرى تظاهرات صغيرة تحمل يافطات كتب عليها laquo;نورييغا سرقنا وانذارا يضحك مناraquo;. واستسلم الرئيس العريس للاميركيين وتركهم يعينون laquo;مستشارينraquo; من قبلهم في جميع الدوائر الحكومية. وبعد ايام من الغزو اطلقت مروحية صاروخاً على محطة الاذاعة الوحيدة واسكتتها. ثم دخل المارينز مقر صحيفة laquo;لا ربيبلوكاraquo; واغلقوها. وبعدها وضعوا رجالهم والمراقبين في مبنى التلفزيون الحكومي.
لماذا الكتابة عن باناما الآن، واستعادة بعض ما حدث؟ حسنا. بسبب اوجه الشبه مع ما حدث في العراق. لقد اعد جورج بوش الأب للغزو وجعل ينتظر ذريعة كافية. ولم يكن لديه شك في ان ارعنا مثل نورييغا سوف يقدم له تلك الذريعة سريعا. لقد اعلن حالة الحرب على اميركا واجهزتها التي كانت تسهل له غسل كل شيء لقاء خدمات لا تغسل. وخلال ساعات عمدت الى خلعه ونصبت مكانه laquo;حكومة ديمقراطيةraquo; بعد حل معظم الجهاز المدني وطرده.
لقد اعطى الرئيس الاميركي لنفسه حق تلقين الدروس حول العالم وقلب الرؤوس التي لا يرتاح اليها كثيراً. فالديمقراطية تقتضي ذلك. وبعدما كانت الانظمة اليسارية قد تهاوت في اميركا اللاتينية من تلقاء نفسها بسبب ما عرفت من الازدهار، ها هي الآن تعود من جديد، معتمدة بالدرجة الاولى على سياسات الولايات المتحدة! لكن ليس هناك الكثير من الحظ في ان يخلف انذارا، نورييغا. او العكس.













التعليقات