1.1 مليار شخص لا تكفيهم حصتهم و2.6 مليار محرومون من مرافق التطهير

القاهرة، محمد الضبعان ـ الوطن


كشفت إحصاءات منظمة اليونسكو أن 97.5 % من مصادر المياه في العالم لا تصلح للاستهلاك البشري دون معالجة في الوقت الذي تضاعف فيه الاستهلاك العالمي للمياه ست مرات خلال العقد الأخير وهو معدل زيادة أكبر مرتين من معدل تزايد السكان في العالم.
وحذر مدير عام اليونسكو كويشيرو ماتسورا في تصريح له مؤخرا من أن مشكلة مصادر المياه تعد من أكبر التحديات التي تواجه العالم مؤكدا أنه بدون معالجة أفضل لمصادر المياه فمن المتوقع أن يعاني ثلثا البشرية من نقص في المياه يتراوح بين المتوسط والحاد بحلول عام 2025.
وأشار تقرير مشترك لمنظمة الصحة العالمية واليونيسيف تزامنا مع احتفالات العالم باليوم العالمي للمياه اليوم الخميس إلى أن 1.1 مليار شخص على مستوى العالم مازالوا محرومين من الكميات الملائمة من مياه الشرب في حين أن 2.6 مليار شخص محرومون من مرافق التطهير وهؤلاء هم الأفقر في العالم ويعيش أكثر من نصفهم في الهند والصين.
وحذر التقرير من أنه إذا استمرت الأوضاع هكذا فإن مناطق كإفريقيا جنوب الصحراء لن تتمكن من تحقيق هدف الأمم المتحدة الإنمائي للألفية والذي يهدف إلى تخفيض نسبة الأشخاص الذين لا يمكنهم الحصول على مياه الشرب النقية إلى النصف بحلول عام 2015.
وحذر تقرير للبنك الدولي حول أزمة المياه العالمية من أن 80% من أمراض مواطني العالم الثالث تسببها المياه الملوثة وأن 10 ملايين شخص يموتون سنويا للسبب نفسه وأن هناك حوالي مليار شخص في الدول النامية يعانون من نقص مياه الشرب النقية. كما بين التقرير أن 80 دولة في العالم تضم 40% من سكانه مهددة بنقص المياه وأن القرن المقبل سوف يشهد تفاقم الأزمة وتأثيرها على الزراعة والصناعة والصحة العامة.
كما ذكر تقرير الأمم المتحدة أن ما يزيد عن ملياري شخص في البلدان النامية لا يتمتعون بإمكانية الحصول على أشكال مأمونة للطاقة وتشكل المياه موردا رئيسيا لإنتاج الطاقة التي تكتسب بدورها أهمية كبيرة بالنسبة للتنمية الاقتصادية.
وتستخدم أوروبا 75% من إمكاناتها الكهربائية المائية أما إفريقيا -حيث 60% من السكان لا يتمتعون بالكهرباء - فقد طورت 7 % فقط من إمكاناتها في هذا المجال.
ويرى خبراء المياه أن الصراع على المياه أصبح حقيقة مع تطور دور المياه كأحد موضوعات السياسة الدولية ذات الأهمية الاستراتيجية لذلك اعتبرت المياه والسيطرة على مصادرها من أهم عناصر إثارة الصراع في العالم بل إن العديد من الباحثين أطلق على القرن الحالي قرن المياه لما ستلعبه المياه من أدوار محورية في حياة الإنسان مستقبلا.
وهناك عدة حالات كانت المياه فيها عاملا أساسيا في إثارة الصراع أو تطور الخلافات بين الدول من مجرد خلافات حول التقاسم والانتفاع المشترك إلى حروب مفتوحة في عدة مناطق بالعالم، فقد أصبحت المياه من أدوات الضغط السياسي الذي تمارسه بعض الدول التي تسيطر على منابع الأنهار أو مصادر المياه على الدول التي تشاركها في نفس المصدر المائي مثلما تفعله تركيا مع (سوريا والعراق) حيث كثيرا ما استغل الأتراك العلاقة المائية مع سوريا والعراق باعتبارها مصدرا للابتزاز السياسي حيث تسعى تركيا من خلال التحكم بمنابع الأنهار التي تنبع منها - دجلة والفرات - إلى فرض هيمنتها السياسية والاقتصادية.