عباس الطرابيلي
هل يستطيع د. فتحى سرور رئيس مجلس الشعب أن ينام بعد أن ضبط المادة 179؟.. وهل هذا الانضباط raquo;صنعهlaquo; لكى يرضى السلطان أم ليقدم فروض الطاعة كاملة ـ للنظام الذى جعله أطول رؤساء البرلمان عمراً فى العالم كله.. أغلب الظن أن د. سرور لن يستطيع النوم، لا اليوم.. ولا غداً وإلى سنوات عديدة قادمة لسبب وحيد هو أنه وان كان أرضى السلطان، الا أنه أغضب الأمة كلها.. والشعوب لا تغفر لظالميها الذين كبلوها بالقيود.. مهما فعلوا بعد ذلك..
وشعب مصر لن يغفر للذين صاغوا هذه التعديلات.. ولا للذين رقصوا مهللين ليفرضوا تمريرها.. وسيكون العقاب شعبياً وتاريخيا رهيباً..
** وسوف تذهب أجيال.. وتجىء أجيال، ولكن سيظل ما حدث سبة فى جبين هؤلاء الذين استغلوا ما أسموه أغلبية ليرضوا السادة الذين جاءوا بهم إلى البرلمان.. ونحن على يقين بأنهم ما جئ بهم الا لمثل هذه الجرائم النكراء..
أبداً لن يناموا مرتاحى الضمير، بعد أن باعوا ضمائرهم ـ كباراً وصغاراً ـ من أجل مغنم زائل، أو مكسب عارض، هو استمرارهم فى أماكنهم فى هذا المجلس المطعون فى سلامته وشرعيته..
** ولقد سجل التاريخ بكل فخر أمجاد الذين دافعوا عن الأمة.. رغم إرهاب السلطان، فى كل الأمم، ومازال يتحدث الناس عنهم بكل تبجيل.. وفى نفس الوقت أدان التاريخ كل الذين تآمروا على الأمم وعلى حريتها.. وانحازوا إلى جانب السلطان، وأعطوا ظهورهم لشعوبهم، وتاريخ مصر ـ أيضاً ـ حافل بهذه الادانة ـ لكل الذين خانوا الشعب.. وباعوا ضمائرهم.. ولهذا لم يهنأوا أبداً بنوم هادئ هانئ.. ولو لليلة واحدة..
وكم أتمنى أن أعرف كيف أمضى الراقصون تحت القبة ليلتهم وهم الذين باعوا الأمة بثمن بخس.. بودى أن أعلم.. بل من المؤكد أنهم ـ كلهم ـ لم يستطيعوا أن يواجهوا أولادهم بعد هذه الجريمة.. لأن الأبناء يعرفون حقيقة ما ارتكب هؤلاء الآباء فى حق الأبناء. بل من المؤكد أن من هؤلاء الأبناء من قاطع الآباء الذين صوتوا من أجل تمرير هذه التعديلات التى تكبل الحريات.. أو تحمى كل المزورين الذين رفضوا الاشراف القضائى كاملاً على كل مراحل العملية الانتخابية..
** وستظل اللعنات تطارد كل هؤلاء الذين أجهضوا كل محاولة للإصلاح الجاد، تعيد للأمة حقها الطبيعى فى أن تحكم نفسها بنفسها وتعيد زوار الفجر، مهما كانت العلل والأسباب..
فالناس يحلمون بالتقدم إلى الأمام.. الا ترزية القوانين والناس يحلمون بالتطور إلا خفافيش الظلام الذين أطفأوا شموعاً كنا نراها ضرورية لكى تنير الطريق نحو غد آخر أكثر إشراقاً.. فعم الظلام، وزرعوا الأشواك.. وكانوا أول الملعونين.
** كنا ـ جميعاً ـ نحلم بيوم جديد، يبزغ فيه فجر جديد، وكنا أقرب ما نكون إلى تحقيقه.. لولا الذين زينوا للنظام تلك الجريمة النكراء.. وسيكون أولادهم أول من يدفع الثمن من حرياتهم.. ومن حقهم الطبيعى فى اختيار من يمثلهم فى البرلمان. وكم من الآثام ترتكب باسم البرلمانات فى الوطن العربى، وكل وطن تخيم عليه خيوط الظلام..
ولكن هل ضاعت الفرصة.. نقول لا لأننا فى شهر مارس شهر أشهر ثورة شعبية مصرية زلزلت أركان السلطان سواء كان أجنبيا أو محلياً هى ثورة 19.. تماما كما أنه فى شهر مارس 1800 قامت ثورة القاهرة الثانية ضد قوات الفرنسيين وهاجموا مقر قيادة الجيش الغازى بل مقر اقامته فى مقر محمد بك الألفى بالأزبكية.. أكثر من 50 ألف ثائر مصرى لم ترهبهم مدافع الفرنسيين حاولوا.. حقيقة انهزموا.. ولكن لهم كل شرف المحاولة..
** أما هؤلاء الذين ارتكبوا جريمة التعديلات، فلن يناموا أبداً ولن يهنأ لهم جفن..بل سيذهبوا إلى حيث يستحقون.














التعليقات