على كرسي الحريري وتحت صورة لحود وهذا ما يقوله لنصر الله وبري...
بيروت ndash; غسان شربل
ما أصعب أن تكون سيد السراي الحكومية في لبنان. وان تجلس على كرسي رفيق الحريري وعلى بعد مئات الأمتار من ضريحه. وتحت ابتسامة صورة laquo;الرئيس الممدد له قسراًraquo; إميل لحود. وان تدير حكومة طلقها كل الوزراء الشيعة. وان تمضي 115 يوماً محاصراً بخيام المعارضة المعتصمة في ساحة رياض الصلح. وان تنام في السراي المحاطة بالخيام ومكبرات الصوت والأسلاك الشائكة والأطواق الأمنية.
في أصعب موقف يواجهه رئيس للوزراء، فاجأ فؤاد السنيورة أصدقاءه وخصومه. اعتقدوا بأن الضغط الهائل سيذهب سريعاً بأعصابه وحكومته، وانه سيجمع أوراقه ويرحل خصوصاً انه laquo;ليس عاشق سلطةraquo; وraquo;لا يرف لي جفن ان غادرتهاraquo;. وسرعان ما تبين ان الرجل الناعم الذي لا يحرجه انكشاف دموعه هو نفسه الرجل الحازم الذي لا يتزحزح، مهما استهدفت الحملات صورته وتكاثرت المخاوف على سلامته.
سألناه، زميلي محمد شقير وأنا، ان كان يعتبر نفسه أسيراً؟ فرد: laquo;أنا أسير قناعاتيraquo;. وهل هو أسير دم الحريري الى حد العجز عن المشاركة في تسوية أو حل؟ قال: laquo;هناك المحكمة ذات الطابع الدولي والحقيقة. وهناك حرية اللبنانيين وسلامتهم وديموقراطيتهم ووقف القتل والتخويف وعدم العودة الى وضع سابق يرفضونه والمسألة الثانية بأهمية الأولىraquo;. وهل يعتبر نفسه أسير التركيبة اللبنانية التي لا تجيز الحكم في غياب طائفة؟ قال: laquo;أنا لم أقل ان وضع الحكومة طبيعيraquo;، لافتاً الى ان اشتراط الدستور استقالة ثلث أعضاء الحكومة لاعتبارها مستقيلة كان له هدف محدد. وكان يشير الى استحالة ان يكون الثلث من طائفة واحدة.
سألناه ان كان كتب وصيته غداة توليه رئاسة الحكومة فأجاب: laquo;لم أكتب وصيتي... أنا رجل مؤمنraquo;. وذكَّرنا بالحديث الشريف: laquo;واعلم ان ما أصابك ما كان ليخطئك وما أخطأك ما كان ليصيبكraquo;.
هل لديه هاجس التاريخ؟ يجيب: laquo;لدي هاجس وحيد، ان أظل أحظى باحترام الناس واحترامي لنفسي (...) عندما أكون رئيساً للوزراء أريد ممارسة دوري كاملاً وبنسبة مئة في المئة، وعندما أغادر لن يرف لي جفنraquo;.
وعن مشاريعه لما بعد رئاسة الوزراء، قال: laquo;سأعمل في الشأن العام وليس في السياسة بالمعنى الضيق. الموضوع الثقافي يعنيني جداً (...)raquo;. وماذا لو طلبنا منه ان يوجه كلمة الى السيد حسن نصر الله الأمين العام لـ laquo;حزب اللهraquo;، قال: laquo;لنتقِ الله في لبنان وفي المسلمينraquo;. والى رئيس مجلس النواب نبيه بري: laquo;يجب أن نفرق ما بين موقعنا في رئاسة مجلس النواب وموقعنا في المعارضة. يجب أن نعلي شأن المؤسساتraquo;.
وعن صعوبة الإقامة بين ظل رفيق الحريري وصعود نجله سعد، قال: laquo;أنا وسعد على أحسن ما يرام. أقول بقوة ووضوح سعد يحقق قفزات كبيرة ومهمة، يحقق تقدماً كبيراً وأنا أدعمه جملة وتفصيلاًraquo;.
هل كان يتوقع تولي رئاسة الحكومة؟ يجيب: laquo;لا، أبداً. الرئيس الحريري، رحمه الله، تحدث إليّ أحياناً عن هذا الاحتمال أكثر من مرة، وكنت أجيب ان الأمر غير وارد اطلاقاًraquo;. واذا أرغمته التسوية على التنازل عن أشياء أساسية، قال: laquo;أنا مرن جداً، ولكن لديّ ثوابت لا يمكنني التخلي عنهاraquo;.
يستبعد السنيورة أن تتكرر في قمة الرياض المشاهد اللبنانية التي شهدتها قمة الخرطوم، بسبب مشاركة لبنان بوفدين في القمتين.
في جو التوتر الهائل يستقبل السنيورة ويناقش ويتابع ويودع ويرد ويصوّب. هادئ الى حد إثارة أعصاب خصومه. بين الشعراء يحب المتنبي ونزار قباني. في الغناء أم كلثوم وعبدالوهاب وأسمهان وفيروز وعبدالحليم حافظ الذي يذكّره بـ laquo;مرحلة الشبابraquo;. ولم ينفِ انه يتمشى في السراي قبل النوم و laquo;يدندنraquo;.
في الثالثة والستين يعيش فؤاد السنيورة تجربة غير مسبوقة. ها هي القضايا تختلط: المحكمة والحكومة وانتخابات رئاسة الجمهورية وقرار الحرب والسلم، ومعها احتمالات الفراغ والحكومتين وإعادة التفاوض حول مستقبل لبنان والأدوار الإقليمية والدولية على أرضه. انه أسير هادئ في معركة كبرى لا يملك اللبنانيون أدوات حسمها.













التعليقات